مكتبة التداول

مبيعات التجزئة البريطانية: مكاسب محدودة للجنيه بسبب الاقتصاد

0 21
توقفت موجة الصعود في زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار (الكابل) هذا الأسبوع، على الأقل مؤقتًا. لكن هذه المكاسب لم تكن نتيجة لقوة الجنيه بحد ذاته، بل بسبب ضعف الدولار الأمريكي، الذي يُعد العامل الأكبر في هذا التحرك. فعند مقارنة أداء الجنيه بعملات أخرى غير الدولار، تظهر هشاشته بوضوح، نتيجة التحديات الاقتصادية المحلية.

بيانات الجمعة قد تحدد المسار المقبل

بيانات يوم الجمعة قد توفر إشارات مهمة حول اتجاه الجنيه في المرحلة القادمة. فعلى الرغم من أن بيانات التضخم الأخيرة جاءت دون التوقعات، إلا أنها ما زالت أعلى من المستهدف. ويبدو أن المستهلك البريطاني لا يزال يعاني من ارتفاع الأسعار. وهو ما يثير قلق بنك إنجلترا من أن الاقتصاد قد يضعف أكثر تحت وطأة الرسوم الجمركية، مما يعني احتمال اتخاذ المزيد من إجراءات التيسير النقدي. هذا من شأنه أن يضعف الجنيه بشكل أكبر. ومع ذلك، إذا استمر ضعف الدولار، فقد يظل هناك مجال لصعود الكابل.

قمة قصيرة الأجل… ثم ماذا؟

سجّل الجنيه الإسترليني في وقت سابق من هذا الأسبوع أعلى مستوى له في سبعة أشهر، مستفيدًا من المخاوف بشأن احتمال إقالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. لكن سرعان ما تلاشت هذه المكاسب بعدما صرّح ترامب بأنه لا يعتزم الإقدام على هذه الخطوة. هذا الأمر يشير إلى أن تحركات الزوج تعتمد بشكل كبير على أخبار الدولار حاليًا.
في الوقت نفسه، يُظهر هذا السوق حساسية مفرطة تجاه الشائعات واستعداده لعكس الاتجاه بسرعة، وهو أمر يجب أخذه في الاعتبار نظرًا لحجم التحرك الصعودي في الأسابيع الأخيرة. والآن، ومع انقضاء هذه الأزمة المؤقتة، تتجه أنظار الأسواق نحو الحدث التالي، والمتمثل في اجتماع بنك إنجلترا المرتقب خلال أسبوعين، والمتوقع أن يشهد خفضًا لأسعار الفائدة، في الوقت الذي يتجه فيه الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وهذا التباين في السياسات النقدية قد يُشكل ضغطًا سلبيًا على الجنيه.

لماذا الجنيه؟

بينما تعهدت دول أوروبية برفع مستويات الإنفاق الحكومي هذا العام، مما عزز من توقعات النمو الاقتصادي على الرغم من الرسوم. مع ذلك، لم تتخذ بريطانيا خطوات مماثلة. فقد وعد وزير المالية البريطاني بعدم رفع الضرائب، ما يعني أن الإنفاق العام سيبقى محدودًا، في وقت يواجه فيه المستهلك البريطاني ارتفاعًا في الأسعار. وقد دفع ذلك صندوق النقد الدولي إلى خفض توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني من 1.6% إلى 1.1% هذا العام.
هذا ما أكده محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الأربعاء، حين أشار إلى أن الرسوم الجمركية ستؤدي إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي. ومع تراجع التضخم، قد يتجه البنك المركزي البريطاني نحو المزيد من التيسير النقدي خلال ما تبقى من العام، ما يضع الجنيه في موقع أضعف مقارنة باليورو. وبطبيعة الحال، في حال التوصل إلى اتفاق بخصوص الرسوم، فقد تعكس الأسواق التحركات التي قامت بها في الأشهر الأخيرة.

ماذا تقول البيانات؟

في ظل ضعف البيئة الاقتصادية العالمية، تزداد أهمية المستهلك البريطاني كعامل داعم للنمو المحلي. ولهذا السبب، تكتسب بيانات مبيعات التجزئة البريطانية المقرر صدورها يوم الجمعة اهتمامًا خاصًا. إذ أن تراجع الطلب سينعكس في انخفاض الضغوط التضخمية، ما يمنح بنك إنجلترا مساحة إضافية لتخفيف السياسة النقدية.
ومن المتوقع أن تنخفض مبيعات التجزئة البريطانية خلال مارس بنسبة -0.3%، مقارنة بنمو نسبته 1.0% في الشهر السابق. كما ستصدر مؤسسة “جي إف كيه” مؤشر ثقة المستهلك، والمتوقع أن يتراجع إلى -20 مقارنة بـ -19 سابقًا. ومع ذلك، فإن هذا المؤشر غالبًا ما يفاجئ الأسواق بنتائج إيجابية تفوق التوقعات.
Leave A Reply

Your email address will not be published.