هل تكون الفوضى هي المنتصر الأكبر في الحرب التجارية العالمية؟

كيف أثرت الحرب التجارية العالمية التي أشعلها ترامب عبر فرض تعريفات جمركية على الصين والاتحاد الأوروبي والمكسيك أثرت بشكل كبير على الاقتصاد

في الفترة الأخيرة، كان الخبر الأبرز الذي شغل شاشات التلفزة هو فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعريفات جمركية ضد الصين، وهو سرعان ما توسع ليشمل الاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا. ورغم أن هذه الأخبار كانت في صدارة العناوين، إلا أن المفاجأة الكبرى كانت شمول هذه التعريفات لمجموعة واسعة من الدول. بما في ذلك ناورو، أصغر دولة جزرية في العالم!

وبالطبع، لم يقف العالم مكتوف الأيدي أمام تحركات ترامب وخطاباته التصعيدية، بل جاء الرد من العديد من الدول عبر تحذيرات ومواقف حاسمة ضد هذا النهج السياسي والاقتصادي. فما الذي سينتج عن هذه الحرب التجارية العالمية؟ هل ستتسارع الفوضى أم أن هناك نتائج بعيدة المدى قد تظهر في الأفق؟ 

لماذا فرض دونالد ترامب التعريفات الجمركية؟

يعتقد ترامب أن الولايات المتحدة تُعامل بشكل غير عادل في التجارة العالمية، حيث يرى أن العديد من الدول تفرض رسوماً جمركية أعلى على البضائع الأمريكية مقارنة بالرسوم التي تفرضها الولايات المتحدة على وارداتها. لذلك، يسعى ترامب إلى فرض ضرائب على الواردات الأجنبية بهدف تحقيق مبدأ المعاملة بالمثل. 

أما في خطابه للشعب الأمريكي، فقد أوضح ترامب أن التعريفات الجمركية ستشجع المستهلكين الأمريكيين على شراء السلع المصنوعة محليًا. مما سيعزز الاقتصاد الأمريكي ككل ويحمي الوظائف المحلية. كما أضاف أن هذه الخطوة ستسهم في تقليص العجز في الميزان التجاري الذي يميل لصالح العديد من الدول والتكتلات الاقتصادية. وأكد أن إحدى أهداف فرض التعريفات الجمركية هي استعادة المصانع التي انتقلت إلى دول أخرى للاستفادة من تكلفة الإنتاج الأرخص. 

ما يقوله العالم في وجه التعريفات الجمركية

أبدى بعض الخبراء الاقتصاديين تحفظات على خطة ترامب بسبب تأثيراتها على الحرب التجارية العالمية والاقتصاد بشكل عام. يرى إسوار براساد أن التعريفات قد تشجع الدول على تقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي. فيما حذر أولريش لوختمن من اضطراب النظام الاقتصادي العالمي. إذ أن الزيادة في التكاليف قد ترفع الأسعار وتؤدي إلى ركود اقتصادي في الولايات المتحدة. في حين قد يستفيد بعض المنتجين المحليين من التعريفات، إلا أنهم سيواجهون تكاليف استيراد أعلى واضطراب في سلاسل التوريد. المصدرون الأمريكيون سيعانون أيضًا من الإجراءات الانتقامية من شركائهم التجاريين. 

كانت ردود دول العالم بشكل عام سلبية تجاه هذه السياسة. رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، اعتبر أن هذه الرسوم تتناقض مع أسس الشراكة بين البلدين. أما رئيسة المفوضية الأوروبية، فقد وصفت الوضع بالفوضى التي تبتعد عن النظام المتعارف عليه. وفي السياق ذاته، فرضت الصين على الولايات المتحدة تعريفات جمركية مضادة بنسبة 34% بدءًا من 10 أبريل الجاري. وقالت لجنة التعريفات الجمركية الصينية في بيان لها إنهذه الممارسات الأمريكية لا تتماشى مع قواعد التجارة الدولية، وتُقوض حقوق الصين ومصالحها المشروعة، وتعد تنمرًا أحادي الجانب“. 

المتضررون والمنتفعون

حذر صندوق النقد الدولي من أن التعريفات الانتقامية قد تعيق النمو الاقتصادي في آسيا، حيث تؤدي إلى زيادة التكاليف وتعطيل سلاسل الإمداد، مما يؤثر سلبًا على الدول المصدّرة ويزيد التضخم في الولايات المتحدة. التوقعات تشير إلى أن المكسيك والصين وأوروبا سيكونون الأكثر تأثرًا بسياسات ترامب. مع تأثيرات إضافية على الاقتصادات النامية بسبب ارتفاع تكلفة الديون بالدولار. 

الشركات الأمريكية المحلية التي تواجه منافسة خارجية تُعتبر من أكبر المستفيدين من فرض التعريفات الجمركية على السلع المستوردة، في حين أن الشركات العابرة للقارات مثل عمالقة التكنولوجيا لم تدعم هذه السياسات. من جهة أخرى، يُتوقع أن ترتفع مستويات الدين العام الأمريكي بسبب سياسات ترامب، حيث يرى 62% من الأمريكيين أن هذه السياسات ستؤدي إلى زيادة الدين الوطني، مع تقديرات بإضافة نحو 7.5 تريليون دولار إلى الدين خلال العقد القادم حسب ما تشير إليه رويترز. 

 ما الفرص المتاحة لتداول الذهب اليوم؟ افتح حسابك واقتنصها الآن!

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر