مكتبة التداول

قصة اقتصادية: حرق المحاصيل وقتل الحيوانات لإنقاذ الاقتصاد!

أزمة العرض والطلب

0 133

تعتبر علاقة “العرض والطلب” من الركائز الأساسية التي تحكم الاقتصاد، سواء في الأسواق المالية أو في الحياة اليومية. فعادةً ما تؤدي زيادة العرض مع قلة الطلب إلى انخفاض حاد في الأسعار، بينما يسبب قلة العرض مع ارتفاع الطلب في زيادة الأسعار.

هذه العلاقة بين مفهوم العرض والطلب أدت إلى أزمة اقتصادية ضخمة في الولايات المتحدة، عندما تكدست الأسواق بالسلع بعد الحرب العالمية الأولى، وكان الطلب عليها منخفضًا بشكل حاد، مما أدى إلى انهيار الأسعار بشكل دراماتيكي وزيادة الفقر والجوع.. فكيف كان حرق المحصول وذبح الحيوانات هو الحل؟

الأزمة الكبيرة

في عام 1929، وعقب الحرب العالمية الأولى، بدأت الولايات المتحدة تعيش واحدة من أسوأ فتراتها الاقتصادية، وهي ما تُعرف بـ “الكساد الكبير”. شهدت البلاد حينها زيادة هائلة في الإنتاج الزراعي وكم كبير من عدد المواشي بسبب زيادة الطلب عليها أثناء فترة الحرب. إلا انه ومع انتهاء الحرب، تراجع الطلب بشكلٍ حاد مما أدى إلى تكدس الأسواق بالبضائع غير المباعة في وقتٍ كانت فيه معدلات البطالة والفقر في أوجِّها.

ونتيجةً لهذا الفائض، لم يستطع المزارعون بيع محاصيلهم حتى بأقل من سعر التكلفة. وبدأت محاصيل الذرة والقمح تتراكم، والخنازير تملأ المزارع دون أن يجد أصحابها من يشتريها. فكانت الكارثة هي: انهيار كبير بالأسعار ووجه جديد للأزمة الاقتصادية.

الحل الصادم

وسط هذه الأزمة الاقتصادية، قررت الحكومة الأمريكية التدخل من خلال إصدار “قانون تعديل الزراعة” (AAA) في عام 1933 كجزء من برنامج الرئيس فرانكلين ديلانو روزفلت لإصلاح الاقتصاد. الهدف كان تقليص الإنتاج بشكل متعمد لرفع الأسعار. وذلك عبر حرق المحاصيل ودفنها، بالإضافة إلى ذبح أعداد ضخمة من الخنازير والدواجن ووقف إنتاج الألبان.

النتيجة: أكثر من 6 ملايين خنزير تم ذبحهم ودفنهم بالأرض، كما تم حرق محاصيل الذرة والقمح بهدف تقليل المعروض بالسوق وارتفاع الأسعار.

الـ “حكمة” وراء هذه السياسة:

كان دافع الحكومة الأمريكية في ذلك الوقت هو علاج الأزمة الاقتصادية. لذلك قامت باتباع سياسة تقليل المعروض لزيادة الأسعار لمساعدة الفلاحين -الذين يشكلون نواة الاقتصاد الأمريكي آن ذاك- على النجاة اقتصاديًا. لكن المعضلة الكبيرة كانت في تفضيل صالح الشركات الزراعية الكبرى وأصحاب النفوذ في الكونغرس على حساب الفقراء والجيّاع. وعلى الرغم من الجدل الحاصل بهذه السياسة، إلا أنها كانت فعّالة اقتصاديًا.

النتائج:

  • ساعدت هذه السياسة في استعادة بعض الاستقرار للمزارعين.
  • ساهمت في رفع الأسعار تدريجيًا.
  • قللت من موجات الإفلاس الجماعية.
  • دعمت البنوك الزراعية التي كانت مهددة بالإفلاس.

الخلاصة

تعكس هذه القصة واحدة من أوضح الأمثلة على ارتباط وتقاطع العرض والطلب. فعندما يزداد العرض (كثرة المنتجات في السوق) ويقابله انخفاض في الطلب (قلة المستهلكين القادرين أو الراغبين في الشراء)، يؤدي ذلك إلى انخفاض حاد في الأسعار، مما يُسبب خسائر فادحة للمنتجين. أما إذا قلّ العرض وارتفع الطلب، فإن الأسعار قد ترتفع إما بشكلٍ طبيعي أو حتى جنوني.

في الكساد الكبير، أنتج المزارعون كميات ضخمة من المحاصيل واللحوم. لكن قلة الطلب الناتجة عن الفقر والبطالة جعلت هذه السلع غير قابلة للبيع، فانهارت الأسعار. ولإعادة التوازن، تدخلت الحكومة لتقليل المعروض عمداً، بهدف رفع الأسعار ودعم المزارعين. هذا يعني أن العرض والطلب ليسا فقط محركين للأسعار، بل عنصران أساسيان في استقرار الاقتصاد.

ابدأ التداول بفروقات سعرية تصل الى صفر! افتح حسابك الآن

Leave A Reply

Your email address will not be published.