توقعات برفع الفائدة من بنك اليابان المركزي: ماذا تشير الدلائل؟
كان الين في حالة من التماسك خلال الأيام القليلة الماضية، مدعومًا بشكلٍ جزئي من التوجيهات اللفظية للسلطات اليابانية. ومع ذلك، يرى المحللون أن الجزء الأكبر من المكاسب سببه اليقين الكبير بأن بنك اليابان المركزي سيرفع الفائدة يوم الجمعة. من ناحية أخرى، تشير آخر التقارير الصحفية من المصادر اليابانية إلى أن رفع الفائدة ليس أمرًا مؤكدًا حتى اللحظة.
لقد وضع الضعف المستمر في الين خلال الجزء الأخير من العام الماضي ضغطًا كبيرًا على بنك اليابان لتشديد السياسة النقدية بشكل أكبر. لكن البنك كان مترددًا في إضافة 25 نقطة أساس أخرى لرفع الفائدة. وهذا ما سيدفع العملة إلى أعلى مستوى لها منذ 18 عامًا. قد يوفر التراجع في زوج الدولار/الين في الأيام القليلة الماضية بعض الراحة.
تأثير دونالد ترامب
يشير المحللون إلى أن أحد العوامل هو رد فعل سوق العملات بعد تنصيب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية. إذ كان هنالك قلق كبير بشأن احتمال تنفيذ تعريفات جمركية من اليوم الأول. خاصًة تلك التعريفات المستهدفة للبلدان الآسيوية التي تعاني من عجز تجاري مع الولايات المتحدة. وهو ما يُشكل مصدر قلق خاص لتجار الين.
ومع عدم الإعلان عن فرض التعريفات الجمركية بشكلٍ ملموس وفعلي، كان رد الفعل سلبيًا على الدولار. لكن على أي حال، لا يزال موضوع فرض التعريفات مطروحًا على الطاولة، مما يُشكل معضلة للبنك المركزي الياباني. ففي الأسبوع الفائت، طرح نائب المحافظ “ريوزو هيمينو” المشكلة، قائلاً إن بنك اليابان المركزي يأخذ بعين الاعتبار مجموعة واسعة من العوامل الاقتصادية عند اتخاذ للقرار. لكن تهديد العوائق التجارية لبلد مثل اليابان، والذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات، يُعد عاملًا طبيعيًا في سياسة البنك النقدية. خصوصًا في حالة وجود عمليات تداول بالرافعة المالية تدعم العملة.
الانتظار لشهر آخر؟
كان هناك توقعات كبيرة بأن بنك اليابان المركزي سيرتفع الفائدة في اجتماعه الأخير في ديسمبر. وعندما لم يحدث ذلك، انتقلت الأسواق إلى توقع الرفع بشكل أكبر في يناير. لكن التقارير الصحفية تشير إلى أن البنك المركزي الياباني يناقش ما إذا كان يجب عليه الانتظار شهرًا آخر قبل اتخاذ قرار رفع الفائدة. وذلك بسبب حالة الغموض حول ما إذا كانت التعريفات ستُنفذ أم لا. هذا يتناقض مع غالبية الاقتصاديين الذين يقولون إن الوقت قد حان لرفع الفائدة، خصوصًا مع تسعير السوق بنسبة 90% لاحتمالية رفع الفائدة.
من العوامل التي يجب أخذها في الاعتبار أنه إذا قرر بنك اليابان تنفيذ رفع الفائدة، فإنه بذلك يستخدم جزءًا من “رصيده”. بمعنى أن السوق على يقين تقريبًا من أنه بعد هذا الرفع، لن يقدم بنك اليابان المزيد من التيسير النقدي لفترة طويلة. وهذا قد يفتح المجال لمزيد من المضاربات على العملة لدفع الدولار/الين إلى الأعلى. خصوصًا إذا تبين أن الفيدرالي الأمريكي لن يقوم بتخفيض الفائدة في القريب العاجل. وهذا سيحافظ على الفجوة في أسعار الفائدة التي تجعل من صفقات القروض أمرًا جذابًا، ويضعف الين مقابل الدولار.
هل هذا أمرٌ ضروري؟
قد يختار بنك اليابان تأجيل رفع أسعار الفائدة للحفاظ على قدرته على الرفع إذا أصبح ذلك ضروريًا في حال حدوث اضطرابات متعلقة بالتعريفات الجمركية. أو إذا استمرت معدلات التضخم في الولايات المتحدة بالارتفاع، وكان الفيدرالي مضطرًا لرفع الفائدة أيضًا.
من ناحية أخرى، من المتوقع أن تُعلن اليابان عن بيانات التضخم قبل ساعات قليلة من انتهاء اجتماع قرار الفائدة. من المتوقع أن يتسارع مؤشر أسعار المستهلكين لشهر ديسمبر إلى 3.2% مقارنة بـ 2.9%، مما يبعد اليابان أكثر عن هدف الـ 2.0%. حتى معدل “الأساسي-الأساسي” يُتوقع أن يتسارع إلى 2.6% من 2.4% في السابق. مع هذا النوع من التضخم، قد لا يكون لدى بنك اليابان خيار سوى المضي قدمًا في رفع الفائدة.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
