تهديدات التعريفات الجمركية: ترامب يستهدف العملات
دونالد ترامب يسابق الزمن ويُطلق تصريحه قبل توليه الحكم. حيث أظهر عزمه على الاستمرار في نهجه الذي عُرف به خلال ولايته الأولى، والمتمثل في إثارة اضطرابات في الأسواق في أوقات غير متوقعة. يوم الأحد، أعلن ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي تهديدات بفرض التعريفات الجمركية بنسبة 100% على دول منظمة “بريكس” إذا قامت بإنشاء عملة احتياطية بديلة للدولار. جاء ذلك بعد أيام فقط من إعلانه فرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على المكسيك وكندا، إذا لم تتخذ إجراءات أقوى للسيطرة على الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.
للتجارة والتعريفات تأثير مباشر على سوق العملات الأجنبية، إذ تُستخدم العملات بشكل أساسي لدفع ثمن السلع والخدمات عبر الحدود الدولية. غالبًا ما تتأثر أسعار أزواج العملات بتغيرات أسعار الفائدة بسبب تدفقات رؤوس الأموال المضاربة. لكن في النهاية، تعتمد هذه التدفقات على الأساسيات الاقتصادية، بما في ذلك العلاقات التجارية بين الدول.
إشارة لما هو قادم
نظرًا لتأثير التعريفات على العملات، يجب على متداولي الفوركس أن يعتادوا على مثل هذه المواقف. إذ أنه من المتوقع أن تكون التعريفات الجمركية أداة سياسية رئيسية في إدارة ترامب. لدينا بالفعل مثالين حديثين من رئاسته الحالية، بالإضافة إلى أربعة أعوام من ولايته السابقة، يمكن من خلالها فهم التوقعات.
ومع ذلك، هناك نقطة يجب الإشارة إليها: أكد ترامب أن فترة ولايته الثانية لن تكون مشابهة للأولى. يشعر العديد من أنصاره بالإحباط لأن بعض مقترحاته الجريئة تم تحجيمها خلال فترته الأولى. وبحسب تقارير فريقه الانتقالي، فإنه يهدف إلى تجنب ذلك هذه المرة. اختياراته الوزارية تعكس هذا التوجه، حيث تضم فريقًا أكبر من المؤيدين الأساسيين مقارنة بالاختيارات “المؤسسية” التي سيطرت على ولايته الأولى. مع الخبرة التي اكتسبها، قد تختلف بعض الأساليب التي سيتبعها هذه المرة.
سياسة العصا والجزرة
فيما يتعلق بالحادثة الأولى للتعريفات الجمركية التي أثرت على سوق العملات، يبدو أن ترامب يتبع نهجًا مشابهًا لما قام به خلال إدارته السابقة. ففي عام 2019، هدد المكسيك بتعريفات بنسبة 5% بسبب الهجرة غير الشرعية. وبعد أسبوع واحد فقط، توصلت الدولتين إلى اتفاق على تعزيز التدابير الحدودية، مثل سياسة “البقاء في المكسيك”، ولم يتم تنفيذ التعريفات.
بالنسبة لتهديده الأخير ضد كندا والمكسيك، أشار ترامب إلى وجود محادثات إيجابية مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو والرئيسة المكسيكية كلوديا شاينبوم. لكنه لم يصل إلى إعلان الرضا الكامل عن التدابير المتخذة، ما يعني أن فرض التعريفات ما زال احتمالًا قائمًا. وبالنسبة إلى تهديدات التعريفات الجمركية تجاه “البريكس”، فإن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أكد أن فكرة عملة “بريكس” بديلة قد تم التخلي عنها. هذا الأمر يشير إلى احتمال أن تتبع هذه القضية نفس المسار.
توقعات السوق
حتى الآن، يبدو أن الأسواق تتعامل مع منشورات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي بجدية. حيث شهد كل من الدولار الكندي (اللولني) والبيزو المكسيكي انخفاضًا فوريًا بعد تصريحاته. ثم استقرت العملات واستعادت بعضًا من قوتها مع بدء تطبيع الوضع.
مع مرور الوقت، قد تتوقف الأسواق عن الاستجابة الفورية لهذه الاستراتيجيات، وقد يبدأ التأثير الأولي في التراجع. لكن حاليًا، ترامب ليس في منصب الرئاسة بعد، مما يعني أن تصريحاته تمر بفترة “تبريد”، وهو ما يفسر رد الفعل المعتدل للأسواق. ومع ذلك، بعد 20 يناير، عندما يتولى منصبه رسميًا، قد نشهد عودة التقلبات الكبيرة في الأسواق.
التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية


