معاناة الاقتصاد البريطاني: هل يستطيع الجنيه استعادة قوته؟
لم يشهد الجنيه الإسترليني نقطة تحول ملحوظة كالعملات الأخرى بعد الانتخابات الأمريكية. ورغم ضعفه أمام الدولار، إلا أنه يتحرك ضمن التوقعات السابقة للانتخابات. ويعود هذا الأداء إلى الأوضاع الاقتصادية الحالية في المملكة المتحدة، مما يثير تساؤلًا بين المتداولين حول استمرارية هذا الاتجاه. هناك مؤشرات اقتصادية مهمة هذا الأسبوع قد تساعد في حسم هذه التساؤلات. الأولى تتعلق بسوق العمل، حيث لا يزال سوق التوظيف نشطًا منذ الجائحة، وهو ما جعل بنك إنجلترا يتردد في خفض أسعار الفائدة. والثانية هي بيانات الناتج المحلي الإجمالي المنتظر صدورها لاحقًا، مما يشير إلى معاناة الاقتصاد البريطاني.
ترقب لاستمرار الانتعاش
تمكن الاقتصاد البريطاني من تفادي الركود العام الماضي. وإذا استمر في التحسن، فقد يتمكن الجنيه من المحافظة على قوته أمام العملات الأخرى. لكن التحدي الرئيسي يكمن في الميزانية؛ إذ يعتقد بعض المحللين أن زيادة الإنفاق قد يعزز من الاقتصاد. فيما يرى آخرون أن الضرائب المرتفعة قد تكبح هذا النمو. وبالتالي، فإن متابعة البيانات الاقتصادية تصبح أكثر أهمية.
إذا نجح الاقتصاد البريطاني في تحقيق النمو، فقد يؤدي ذلك إلى ضغوط تضخمية إضافية. ومع وجود الضرائب، قد يجد بنك إنجلترا نفسه مضطرًا لإيقاف سياسات التيسير النقدي. ومع تزايد احتمالات النمو والتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أيضًا، قد لا يؤدي هذا إلى مكاسب كبيرة للجنيه أمام الدولار، إلا أنه قد يساعده على الثبات، بينما تواجه العملات الأخرى تراجعًا.
يبقى السؤال حول مدى استمرارية هذا الوضع في ظل العجز التجاري الذي تعانيه المملكة المتحدة، لكن على المدى القصير، يبدو أن هناك طريقًا نحو جني مكاسب أكبر للجنيه.
ما الذي يجب مراقبته؟
التوقعات تشير إلى احتمالية ارتفاع معدل البطالة إلى 4.1% يوم الثلاثاء، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 4.6% بعد أن كان 4.9%. إذا ارتفعت البطالة أو تباطأت الأجور أسرع من المتوقع، قد يتجه المستثمرون لتوقع مزيد من تخفيضات الفائدة من بنك إنجلترا، الذي يعتبر سوق العمل المحدود أحد أهم العقبات أمام خفض الفائدة.
يوم الجمعة، ستكون بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث حاسمة. إذا تباطأ النمو بشكل ملحوظ، فقد يُضعف ذلك الثقة التي دعمت الجنيه مؤخرًا. يُتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الفصلي إلى 0.3% من 0.5% في السابق، مما يرفع المعدل السنوي إلى 0.8% من 0.7% في السابق.
رد فعل السوق المحتمل
بعد التخفيض الأخير، يتوقع المستثمرون أن يتجنب بنك إنجلترا عقد اجتماع جديد قبل فبراير. ومن المرجح أن يتحرك الجنيه وفقًا للتوقعات المرتبطة بذلك التخفيض.
قد يتجاهل السوق ارتفاع معدل البطالة إذا أتت الأجور وفقًا للتوقعات، خاصة مع الشكوك حول دقة بيانات التوظيف بسبب قلة الاستجابة للاستطلاعات. وعلى كل حال، ما يهم على المدى المتوسط إلى الطويل هو ما يشغل بنك إنجلترا بشأن سوق العمل. فالأولوية هنا ليست لمعدل البطالة بحد ذاته، بل لما إذا كان هناك ضغط على الأسعار والتضخم نتيجة ذلك.
التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية
إنتهز فرص التداول على الجنيه الاسترليني الآن بفروقات سعرية تبدأ من 0


