تدخل الأسواق انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وهي في وضع الانتظار. وقد يكون أثرها في الفوركس هذه المرة أكبر من المعتاد، لأن المتداولين يفكرون في نتائجها السياسية والعسكرية. ويرى كثير من الخبراء أن الفيدرالي راعى موعد الانتخابات حين اختار توقيت رفع الفائدة. فلم يرد أن يبدو متحركاً قبل ذهاب الناس إلى صناديق الاقتراع.
ومن المرجح أن تؤثر النتيجة في السوق. لكن المحللين يقولون أيضاً إن أحداثاً سياسية وعسكرية ستحرك السوق أياً كانت النتيجة. وهذه أبرز العوامل التي سيراقبها المستثمرون مع بدء فرز الأصوات مساء الثلاثاء.
هل يرتفع النفط والدولار بسبب الشرق الأوسط؟
قلّلت الإدارة الأمريكية من شأن الصراع مع إيران في الأسابيع التي سبقت الانتخابات، لأن العمل العسكري صار أقل قبولاً عند الأمريكيين. وقد رفعت محاولات إيران تعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز أسعار الوقود. ويمكن عدّ ذلك ورقة ضغط في يدها أمام واشنطن. لكن هذه الورقة تضعف كثيراً بعد انتهاء الانتخابات.
وتواصل القوات الأمريكية حشدها في المنطقة، مع أن الرئيس دونالد ترامب قال إنه لا ينوي استخدام قوات برية ضد إيران. ونقلت «وول ستريت جورنال» يوم الاثنين أن أمريكا شنت ضربات على جزيرة قشم، وهي قاعدة رئيسية للهجمات الإيرانية على السفن.
وحتى لو فاز الديمقراطيون فوزاً كبيراً، فلن يتسلموا مناصبهم قبل يناير المقبل. وهذا يمنح ترامب وقتاً واسعاً لتصعيد الهجمات. كما أن الديمقراطيين سيهتمون على الأرجح بقضايا أخرى، حتى لو سيطروا على الكونغرس. وفي المقابل، قد تصبح إيران أكثر استعداداً لتقديم تنازلات وإنهاء الحرب.
ثلاث نتائج محتملة لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية
هناك ثلاث نتائج مرجحة للانتخابات، ولكل منها أثر مختلف في الفوركس.
الأولى، وهي الأرجح: حكومة منقسمة، ومفتاحها السيطرة على مجلس الشيوخ. تشير الاستطلاعات إلى أن الديمقراطيين سيفوزون بمجلس النواب. وهذا يتيح لهم منع أي سياسات مالية جديدة متشددة أو تغييرات ضريبية كبيرة. لكنهم لن يستطيعوا تمرير قوانين كبرى، لأن البيت الأبيض ليس بيدهم. وسيعيد ذلك اهتمام السوق إلى البيانات الاقتصادية وسياسة الفيدرالي. والأرجح أن يكون ذلك سلبياً قليلاً للدولار والذهب، وإيجابياً لليورو والإسترليني والين.
وكما حدث في 2018، فإن بقاء ترامب في الرئاسة مع كونغرس ديمقراطي يعني أن الديمقراطيين سيركزون على محاولة العزل. لكن دون أغلبية في مجلس الشيوخ، لن يكون للعزل أثر يُذكر. فإذا حافظ الجمهوريون على مجلس الشيوخ، بقي الوضع كما هو، وكان رد فعل الأسواق أكثر اعتدالاً.
أما إذا سيطر الديمقراطيون عليه، فسيملكون خيارات أكثر لعرقلة سياسات ترامب، مثل تعطيل تعيينات القضاة. وهذا يزيد على الأرجح الاضطراب السياسي في واشنطن، ويضغط أكثر على الدولار.
مفاجآت قد تحرك السوق
الثانية، وهي مستبعدة بحسب الاستطلاعات: احتفاظ الجمهوريين بمجلسي الشيوخ والنواب معاً. وهذا يُبقي الوضع السياسي الحالي. ويمهّد لمزيد من التحفيز والتعديلات الضريبية وزيادة الإنفاق. وسترتفع العوائد على الأرجح مع قلق المستثمرين من تصاعد الدين. لكن ذلك سيدعم الدولار وأسعار الذهب. وقد يكون الين والفرنك السويسري أكثر عرضة للضغط في هذا السيناريو، بسبب فروق العوائد.
أما عملات السلع فقد تختلف ردود أفعالها. فالدولار الأسترالي مرشح للضغط، مع سياسة أكثر تشدداً تجاه الصين. بينما يُرجح أن يدعم ارتفاع أسعار النفط الدولار الكندي.
وبوجه عام، تتمنى الأسواق أن تُنهي النتائج حالة عدم اليقين. فالجمود السياسي، أي الحكومة المنقسمة، أدعى إلى الاستقرار وخفض العوائد. أما الحكومة الموحدة فتمنح الرئيس حرية أكبر. وقد تجلب نوعاً مختلفاً من عدم اليقين وترفع العوائد.
