مكتبة التداول

لاغارد والتيسير النقدي: إلى أي مدى سيذهب المركزي الأوروبي؟

0 5

يواجه اليورو هذا الأسبوع اختباراً عنوانه لاغارد والتيسير النقدي. فقد هبط اليورو دولار إلى مستويات لم يبلغها منذ مطلع 2025، وهو يدفع ثمن التباعد المتزايد بين الفيدرالي والمركزي الأوروبي. وقد يزداد هذا المسار رسوخاً، إذ يجتمع المركزي الأوروبي بعد الفيدرالي بيوم، ويكاد الجميع يجزم بأنه سيُبقي الفائدة دون تغيير.

لذلك لن يكون القرار نفسه هو الحدث، بل النبرة التي يصدر بها. وستتجه الأنظار إلى كريستين لاغارد وما ستقوله. فالبنك الذي كان قبل أسابيع من أكثر البنوك المركزية تشدداً، ورفع الفائدة بقوة حين بدأ غلاء الطاقة يغذي التضخم، تحوّل اليوم إلى نبرة أميل بكثير إلى التيسير. والسؤال الذي يشغل السوق: إلى أي مدى سيذهب في ذلك؟ فالقائمون عليه يسعون إلى توازن صعب بين ضغوط التضخم ومخاوف النمو.

ما وراء العناوين: تفتت يهدد وحدة السياسة النقدية

تخطف الاضطرابات الاجتماعية، وفرنسا في صدارتها، الأضواء بحكم طابعها الدرامي. لكن ما يقلق المستثمرين والبنك المركزي أعمق من ذلك. فبعد رفعين للفائدة في مطلع العام، تسارع التفتت داخل اقتصاد المنطقة. فدول الأطراف ودول القلب تعيش سيناريوهين اقتصاديين مختلفين. وأي خطوة يتخذها البنك، أو يمتنع عنها، قد تزيد هذه الفجوة اتساعاً.

وتواجه منطقة اليورو مشكلتين متداخلتين: خطر مالي يتمثل في «الرياح الفرنسية المعاكسة»، وعلاوة مخاطر متصاعدة للشرق الأوسط. والثانية، في حقيقتها، قضية أمريكية. فبعد أن حوّلت أوروبا مشترياتها من الوقود الأحفوري بعيداً عن روسيا، سدّت الولايات المتحدة الفراغ، وصارت تمد القارة بمعظم احتياجاتها.

ومع حرب الشرق الأوسط ارتفعت أسعار الوقود، فزادت التكاليف وتراجع النشاط الاقتصادي في آن واحد. وهذه أخطر الحالات على البنوك المركزية، وتُعرف بـ«الركود التضخمي».

اقتصاد واحد وصورتان متناقضتان أمام لاغارد

ويزيد الأمر تعقيداً أن الصورة غير متجانسة داخل الاقتصاد الذي يشرف عليه البنك. فقد أضرّ غلاء الوقود بدول القلب، وفي مقدمتها ألمانيا التي تعتمد صناعتها اعتماداً كبيراً على رخص الطاقة. أما دول الأطراف ذات الاقتصاد الخدمي، فتنتعش بسرعة. فإيطاليا وإسبانيا تشتريان الوقود وتكرّرانه، ثم تبيعان المشتقات المقطرة إلى أمريكا.

والنتيجة أن البنك يواجه خطر التضخم في الأطراف والركود في القلب معاً. وعليه أن يختار أحد طريقين:

  • أن يبقى متشدداً لكبح التضخم. وهذا يفاقم وضع فرنسا المتأزم أصلاً، فكلفة اقتراضها ترتفع في ظل ديون متراكمة.
  • أن يميل إلى التيسير. وهذا يريح فرنسا وألمانيا وبلجيكا، لكن ثمنه قد يكون تضخماً جامحاً في الأطراف.

ماذا ينتظر السوق من التيسير النقدي يوم الخميس؟

قدرة البنك على الموازنة بين هذين الخطرين هي ما سيحدد رد فعل السوق على قرار الخميس. فالأسواق تسعّر احتمالاً شبه معدوم لرفع الفائدة هذه المرة، لكنها لا تزال ترى احتمالاً بنسبة 70% لرفع في ديسمبر. وهذا يترك مساحة واسعة للتفاعل أياً كانت النتيجة.

والخطر الأكبر على اليورو أن يحاول البنك إمساك العصا من المنتصف. فالمستثمرون يخشون ارتفاع العوائد والتضخم في وقت واحد. فإذا لم تقنعهم لاغارد بقدرة البنك على معالجة الأمرين معاً، فقد يعودون إلى الدولار.

وتتوقع الأسواق أن تدافع لاغارد عن رفع في ديسمبر، وهذا قد يمنح اليورو بعض الدعم. أما إذا غاب هذا التلميح، فقد تتواصل خسائر العملة الموحدة.

!هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن
Orbex Logo

Leave A Reply

Your email address will not be published.