أرباح الشركات الأمريكية: أي رياح ستهب على سوق الفوركس؟
ما شهدته الأسواق يوم الخميس، وما تلاه من تعافٍ صباح الجمعة، قد يكون عيّنة مصغّرة مما ينتظرنا خلال الشهر المقبل. فقد أعطت كبرى البنوك الأمريكية إشارة الانطلاق غير الرسمية لموسم أرباح الشركات الأمريكية عن الربع الثالث، الذي يمتد حتى منتصف نوفمبر تقريباً. وهي مرحلة مفصلية، إذ يتلقى المستثمرون سيلاً من النتائج، بينما تتصدر اهتمامهم مسألة فقاعة الذكاء الاصطناعي: هل هي قائمة أم لا؟
وكانت الأسهم قد هوت يوم الخميس بعد صدور بيانات تضخم أمريكية فاقت التوقعات، فالفائدة المرتفعة تضغط عادةً على أسهم التكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة. ولم يتأخر انتقال العدوى إلى سوق الفوركس، فقوي الدولار وارتفع الذهب معه، مع تدافع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
ورغم التعافي، تكشف هذه الحركة عن توتر كبير لدى المتداولين. ومعنى ذلك أن السوق مرشح لتقلبات حادة كلما أعلنت كبرى شركات التكنولوجيا نتائجها. وقد ينعكس ذلك فجأة على الدولار والذهب وعملات أخرى تتأثر بـأرباح الشركات الأمريكية.
الفوركس في مواجهة سوق منقسم على نفسه
يبدو نمو المؤشرات الأمريكية مبهراً في ظاهره، لكن تحت السطح قلقاً مشروعاً. فثمة فجوة واضحة بين المؤشرات المرجّحة بالقيمة السوقية والمؤشرات متساوية الأوزان. وهذا يعني أن الزخم الصاعد محصور في نطاق ضيق من الشركات الكبرى.
والأرقام تؤكد ذلك: فشركتا إنفيديا وميكرون وحدهما تفسّران 36% من إجمالي نمو مؤشر ستاندرد آند بورز 500. وإذا استثنينا قطاعَي التكنولوجيا والطاقة، فإن أغلب الأسهم يتداول في المنطقة الحمراء.
وهذا الاختلال في توزيع المكاسب يضع السوق أمام خطر هبوط حاد، إن خيّبت الشركات المحورية، مثل ميكرون وغوغل ومايكروسوفت وإنفيديا، توقعات المستثمرين. كما أن صعود عوائد السندات يشي بتنامي قلق المستثمرين من استدامة هذا الزخم على المدى البعيد.
وفي الأحوال العادية، يدعم ارتفاع الفائدة العملة ويضغط على الذهب. لكن إذا كان الارتفاع مدفوعاً بتزايد حالة عدم اليقين، فقد يصعد الدولار والذهب معاً. ولأن الذهب مسعّر بالدولار، فإن حركته تأتي أوسع بكثير مقارنة بعملات أخرى، كاليورو، وبخاصة عملات السلع.
قوة الدولار تضاعف الضغط على أرباح الشركات الأمريكية
ارتفاع العوائد يرفع كلفة الاقتراض على الشركات، ويزيد كلفة الدخول إلى سوق الأسهم على المستثمرين، فتتراجع أسعار الأسهم. وتأتي قوة الدولار لتزيد الطين بلة، إذ تقلّص القيمة الاسمية للمبيعات الخارجية، وكبرى الشركات الأمريكية تجني 42% من إيراداتها من الخارج. وهذا يهدد بتراجع أدائها أكثر، فيزداد الضغط على أسعار أسهمها.
وتسعّر الأسواق اليوم مخاطر أعلى بأن تخيّب شركات التكنولوجيا الكبرى التوقعات. لكن هذا التسعير نفسه يرفع احتمال حدوث ذلك فعلاً، في دائرة تغذي نفسها بنفسها.
ويمكن لهذه الحلقة المفرغة بين العوائد وربحية السهم أن تترك أثراً بالغاً على الدولار. وخير مثال على ذلك تراجع الأسهم في 2023-2024، حين بلغ الدولار التكافؤ مع اليورو.
ماذا يترقب السوق من أرباح الشركات الأمريكية؟
يعلّق السوق آمالاً كبيرة على نتائج الربع الثالث، وهذا يصعّب على الشركات تحقيق مفاجآت إيجابية. فالإجماع المتوسط يتوقع نمو الأرباح بنسبة 29.6%، وهو الربع الثالث على التوالي الذي يتجاوز فيه النمو 25%.
فإذا تحقق هذا الرقم، فقد يرتفع السوق ارتياحاً. وسيدعم ذلك الدولار ويضعف الذهب. وقد تجد عملات السلع دعماً كذلك، مقارنة بمناطق يتعثر أداؤها الاقتصادي، كبريطانيا ومنطقة اليورو.
وتتوقع الأزواج المقوّمة بالدولار تقلبات كبيرة حول إعلانات كبرى شركات التكنولوجيا. كما يراقب السوق كبرى شركات التجزئة، ليرى هل ما زال طلب المستهلكين صامداً، وهل تنتقل كلفة غلاء الطاقة إليهم.
أما شركات التعدين الكبرى فتعلن نتائجها في النصف الثاني من الموسم، وقد يحرك ذلك الدولار الأسترالي. وفي المقابل، قد تثير نتائج شركات الطاقة، التي تصدر في نهاية هذا الشهر، تقلبات في الدولار الكندي.


