يتحرك الإسترليني/الدولار في نطاق ضيق منذ مطلع الشهر، فوق قيعان الصيف بقليل، رغم نظرة متشددة نسبياً من بنك إنجلترا. فقوة الدولار تكبح الزوج. كما يُحجم المستثمرون عن المجازفة قبل أحداث مفصلية هذا الأسبوع. ومع ذلك، قد ترسم هذه البيانات مسار الزوج في الأسابيع المقبلة، خاصة إذا غيّرت نظرة السوق إلى بنك إنجلترا، وفي مقدمتها الناتج المحلي البريطاني.
وتشير العقود الآجلة إلى احتمال يفوق 90% أن يرفع بنك إنجلترا الفائدة في اجتماعه المقبل في نوفمبر. لكن البنك امتنع عن الرفع في سبتمبر بتصويت 6 مقابل 3. ولذلك لن يكون رفع 25 نقطة أساس سوى لحاق بالبنوك المركزية التي رفعت الفائدة الشهر الماضي.
وفي المقابل، يميل إجماع صنّاع السياسة النقدية عالمياً إلى مزيد من الحذر. وبذلك يبقى بنك إنجلترا استثناءً متشدداً. لذا سيقرأ المتداولون البيانات بحثاً عن إشارة إلى تحوّله نحو نبرة أكثر ميلاً إلى التيسير بعد 5 نوفمبر.
ماذا ينتظر السوق من الناتج المحلي البريطاني؟
تُصدر بريطانيا كعادتها حزمة كثيفة من البيانات قبل افتتاح السوق يوم الخميس. لكن الرقم الأقدر على تحريك السوق هو قراءة الناتج المحلي البريطاني الشهرية.
يتوقع الاقتصاديون انكماشاً بنسبة 0.1% في أغسطس، بعد نمو بلغ 0.4% في يوليو. أما المتوسط المتحرك لثلاثة أشهر فيُتوقع أن يبقى عند نمو 0.4%. فالاقتصاديون يرون أن الشركات والمستهلكين قدّموا مشترياتهم خلال الصيف تحسباً لحالة عدم اليقين.
وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن يستقر العجز التجاري عند نحو 3.6 مليار دولار، مقابل 3.05 مليار دولار في الشهر السابق. أما الإنتاج الصناعي الشهري فمتوقع أن يبقى دون تغيير، بعد نمو 0.9% في الشهر السابق. ويعود ذلك إلى غلاء الطاقة وضعف الطلب.
كيف قد يتفاعل الإسترليني مع الناتج المحلي؟
يؤثر الناتج المحلي في الإسترليني/الدولار من أكثر من قناة. أولاها العائد على الاستثمار. فإذا تباطأ الاقتصاد، تراجعت جاذبية الأصول المقوّمة بالجنيه، وقلّ إقبال المستثمرين على شراء العملة. وهذا يضغط عليها. أما إذا أظهر الاقتصاد صلابة، فقد يزيد الاستثمار في بريطانيا ويدعم الجنيه.
والقناة الثانية مالية. فتباطؤ الناتج يعني إيرادات أقل للحكومة في مواجهة أزمة الدين المتفاقمة. ومع استعداد وزير المالية جون هيلي لنشر ميزانية الخريف بعد أسبوعين، سيحدد أداء الاقتصاد على الأرجح هامش المناورة المتاح له للإنفاق.
هل يغيّر الناتج المحلي حسابات رفع الفائدة؟
إذا ساد الاعتقاد بأن المالية العامة تحت الضغط، فقد ترتفع العوائد طويلة الأجل. وهذا يعكس تزايد المخاطر ويضغط على الجنيه. كما يحدّ من أدوات الوزير لإنعاش الاقتصاد. أما إذا تفوّق الناتج على التوقعات، فقد تشهد السوق ارتياحاً يسمح للجنيه باستعادة بعض ما خسره أمام الدولار.
ويطرح هامش النمو تحدياً لبنك إنجلترا نفسه. فإذا انكمش الاقتصاد بأكثر من المتوقع، تراجعت الضغوط التضخمية. وعندها يصعب على صقور «ثريدنيدل ستريت» تبرير رفع جديد. في المقابل، يدعو الاقتصاد القوي البنك إلى مجاراة البنوك المركزية الأخرى في التشديد.
