مكتبة التداول

الفيدرالي والناتج المحلي الأمريكي: أسبوع حاسم للدولار

0 15

يدخل الدولار أسبوعاً من أكثر أسابيعه ازدحاماً بالأحداث القادرة على تحريك الأسواق. وتتجه الأنظار أولاً إلى قرار الفيدرالي في ختام اجتماعه الذي يستمر يومين وينتهي الأربعاء. وبعده بيوم تصدر القراءة الأولى للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، وقد تقلب الأسواق رأساً على عقب، خاصة في أعقاب الاجتماع. كما يصدر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي وبيانات السلع المعمرة.

ويدخل السوق الأمريكي هذا الأسبوع الحافل بالبيانات وهو شديد التوتر، وقد يضاعف ذلك تقلبات الدولار. فموجة البيع في أسهم التكنولوجيا تعكس قلقاً متنامياً لدى المستثمرين، وتراجع العوائد يدل على ميل متزايد إلى الملاذات الآمنة. وتسعّر الأسواق احتمالاً بنسبة 88% للتثبيت، وهذا قد يمنح الأسهم ارتياحاً ويدعم الدولار. لكن هذا الإجماع القوي يعني أيضاً أن البيانات الأخرى قد تترك أثراً أكبر في السوق.

مخاوف النمو تدعم الدولار وتضغط عليه في آن واحد

يتعرض الدولار لقوتين تدفعان في الاتجاه نفسه، ولذلك قد يتوقف رد فعل السوق على السياق أكثر مما يتوقف على الحدث ذاته. فالتضخم عنيد ومرتفع، في مقابل نمو ضعيف نسبياً في الوظائف. وفي المقابل، يدفع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إنفاقاً ضخماً على البنية التحتية يسند الاقتصاد. لكنه يرفع في الوقت نفسه الطلب على رأس المال، فتصعد العوائد. أي أن الذكاء الاصطناعي يضغط على الدولار ويدعمه معاً.

فالدولار يمنح علاوة الملاذ الآمن ما دام الاقتصاد الأمريكي ينمو، لكن ذلك يعني أن التضخم سيبقى على الأرجح فوق المستهدف. وإذا تحرك الفيدرالي لكبحه برفع الفائدة، فسيثقل ذلك على الاقتصاد. فارتفاع الفائدة يصعّب تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي، وهذا لا يثني المستثمرين عن شراء الأصول المقوّمة بالدولار فحسب، بل يزيد احتمال حدوث تصحيح كبير أو ركود. وبذلك قد يؤدي رفع الفائدة، على عكس المتوقع، إلى إضعاف الدولار.

السياق هو الفيصل

سيتوقف تفسير السوق لخطوة الفيدرالي على البيانات، وسيتوقف تفاعله مع البيانات على ما يفعله الفيدرالي. فإذا جاء الفيدرالي أكثر تشدداً، وسانده مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي مطابق للتوقعات وناتج محلي قوي، فسيشتعل الدولار صعوداً على الأرجح. أما إذا جاء متشدداً لكن قوّضته مفاجأة في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي وناتج محلي ضعيف، فسيهبط الدولار وينطلق الذهب.

وفي المقابل، قد يثير ناتج محلي قوي مع فيدرالي أقل تشدداً قلق الأسواق من خروج التضخم عن السيطرة. وهذا قد يضغط على الدولار مع ارتفاع العوائد طويلة الأجل لتعكس علاوة مخاطر أعلى، بينما يكسب الذهب أيضاً. أما الفيدرالي الأكثر ميلاً إلى التيسير، فقد يضعف الدولار في البداية، لكنه قد يُنقذ إذا جاء مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي مرتفعاً أو تفوق الناتج المحلي على التوقعات.

عملياً، قد لا تتفاعل السوق بشكل كامل مع قرار الفائدة إلا يوم الخميس والجمعة، بعد أن تتجمع كل البيانات.

ماذا ينتظر السوق من قرار الفيدرالي؟

تشير العقود الآجلة إلى أن السوق تتوقع أن يثبّت الفيدرالي الفائدة، مع تمهيد الطريق لرفع في ديسمبر. وسيتركز الاهتمام على رئيسه كيفن وورش، رغم ميله إلى عدم تقديم توجيه مسبق. فإذا بدا قلقاً من التضخم، فسيطمئن ذلك السوق بأن الرفع قادم. وإن لم يفعل، فقد تُقرأ كلمته على أنها أقرب إلى التيسير.

وتتوقع الأسواق أن يتسارع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لسبتمبر إلى 3.1% من 3.0%، وهذا يُبقي الضغط على الفيدرالي ليرفع الفائدة في اجتماعه الأخير هذا العام. أما الناتج المحلي للربع الثالث فيُتوقع أن يتسارع إلى 3.1% من 2.2%، رغم غلاء الطاقة، مدفوعاً بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

!هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن
Orbex Logo

Leave A Reply

Your email address will not be published.