تنتظر الأسواق خلال اليومين المقبلين سيلاً من البيانات الأمريكية، وهي آخر بيانات كبرى قبل قرار الفيدرالي بشأن الفائدة في أكتوبر. وبعد أرقام الوظائف المخيبة لشهر سبتمبر، يكاد السوق يجمع على أن الفيدرالي سيثبّت الفائدة.
لكن محضر الاجتماع الأخير جاء أشد تشدداً مما توقعه السوق، وهذا يعني أن العين الآن على التضخم الأمريكي. فإذا جاءت أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر مرتفعة، فقد يعيد السوق تسعير رفع الفائدة في أكتوبر. أما إذا جاء التضخم أهدأ من المتوقع، فقد يستبعد السوق الرفع تماماً، فيتراجع الدولار ويرتفع الذهب.
كيف سيتفاعل السوق مع بيانات التضخم الأمريكي؟
سيتابع السوق كذلك أرقام أسعار المنتجين يوم الخميس، لأنها تعطي لمحة عن اتجاه التضخم مستقبلاً. وأحياناً تحرك هذه الأرقام السوق أكثر من أسعار المستهلكين، خاصة إذا جاءت أسعار المستهلكين مطابقة للتوقعات.
وبعد ساعة تصدر مبيعات التجزئة الأمريكية، وهي محل اهتمام أيضاً. فالمتداولون يريدون أن يعرفوا هل ما زال المستهلك الأمريكي صامداً أمام غلاء الأسعار وارتفاع الفائدة. وسيقرؤون الأرقام في ضوء بيانات الوظائف الضعيفة، التي أظهرت تباطؤ نمو الأجور، وهذا يعني تراجع الإنفاق على غير الضروريات. والفيدرالي لن يرفع الفائدة مع ارتفاع البطالة إلا إذا رأى خطراً تضخمياً حقيقياً.
الآثار الثانوية: هل ينتقل غلاء الطاقة إلى بقية الأسعار؟
يتوقع الاقتصاديون أن يتسارع التضخم الكلي، بعد قفزة أسعار الخام إثر التصعيد في الشرق الأوسط. لكن هذا وحده قد لا يكفي لتغيير موقف الفيدرالي. فالمهم هو: هل ينتقل غلاء الطاقة إلى بقية الاقتصاد؟ وهذا ما يسمى «الآثار الثانوية».
ولهذا قد تكون بيانات الخميس حاسمة. فإذا كان المستهلك الأمريكي تحت الضغط، فلن يتحمل الأسعار الأعلى بسهولة. وحتى لو ارتفع سعر البنزين، فإن ضيق الأوضاع المالية قد يدفع الناس إلى الاستغناء عن مشتريات أخرى، فيضعف الطلب. وضعف الطلب يخفف الضغوط التضخمية في قطاعات أخرى. وهذا سلبي للدولار، لأنه يعني رفعاً أقل للفائدة واقتصاداً أضعف.
ماذا ينتظر السوق من التضخم الأمريكي؟
يتوقع الإجماع أن يرتفع التضخم الأمريكي السنوي لشهر سبتمبر إلى 3.6% من 3.4% في الشهر السابق. ويعود ذلك أساساً إلى غلاء الطاقة، إذ بلغت أسعار الوقود في المحطات أعلى مستوياتها منذ أشهر.
أما التضخم الأساسي فيُتوقع أن يبقى عند 2.4% على أساس سنوي. والمثير أن قراءته الشهرية يُتوقع أن تهدأ إلى 0.2% من 0.3%. وهذا الفارق بين التضخم الكلي والأساسي يوحي بأن غلاء الطاقة لا ينتقل إلى بقية الأسعار.
وفي اليوم التالي، يتوقع السوق أن يرتفع التضخم الأساسي لأسعار المنتجين إلى 4.7% من 4.6%، وهذا يدل على ضغوط أعلى في أسعار الجملة. وقد يعني ذلك ارتفاع التضخم لاحقاً، لكن هذا يتوقف على قدرة الشركات على تحميل التكلفة للمستهلك. فإذا بقي الطلب ضعيفاً، قد تضطر الشركات إلى تحمل التكلفة بنفسها، فيبقى التضخم منخفضاً.
أما مبيعات التجزئة الأمريكية فيُتوقع أن تتباطأ إلى 5.2% من 6.0% في الشهر السابق، وهذا يعني تراجعاً كبيراً في طلب المستهلكين.
