مكتبة التداول

توقعات أسعار النفط والذهب: هل يدفع تراجع الخام الذهب إلى الارتفاع؟

0 3

حافظ خام برنت على تداوله عند مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل خلال الأسبوعين الماضيين، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. لكن أسعار النفط والذهب بدأت تتحرك في اتجاهات مختلفة خلال الجلسات الأخيرة، إذ تراجعت أسعار النفط الخام بالتزامن مع عودة إمدادات خطوط الأنابيب السعودية إلى مستوياتها المعتادة، بينما بدأ الذهب في استعادة تماسكه.

والسؤال الذي يشغل المتداولين الآن هو: هل يستمر هذا التراجع؟

تشير توقعات أسعار النفط الصادرة عن شركات الوساطة إلى إجماع نسبي على احتمال انخفاض أسعار الخام خلال الأشهر المقبلة، رغم استمرار التقلبات.

في الوقت نفسه، بدأ الذهب يستعيد تماسكه، بعدما ارتد هذا الأسبوع من متوسطه المتحرك لـ50 يومًا. ويمثل ذلك تحولًا عن الاتجاه الهابط الذي سيطر على الذهب خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

وجاء هذا التحول رغم رفع الفيدرالي لأسعار الفائدة، ووصول عوائد السندات إلى أعلى مستوياتها خلال عقد من الزمن.

فهل تتحرك أسعار النفط والذهب في اتجاهين متعاكسين؟ أم أن هناك عاملًا آخر يدعم صعود الذهب؟

لماذا بدأت أسعار النفط والذهب تتحرك بشكل مختلف؟

ارتفعت أسعار النفط بعد هجمات الحوثيين على خط الأنابيب السعودي، والتي هددت نحو 4% من الإمدادات العالمية.

وأصيبت الأسواق بالصدمة عندما أُلغيت بعض شحنات النفط المتجهة إلى أوروبا. لكن الإمدادات أعيد توجيهها لاحقًا، كما ارتفعت المخزونات، ما ساعد على تهدئة المخاوف من حدوث أزمة في المعروض.

لكن اللافت هو الارتفاع الأكبر في أسعار المنتجات النفطية المكررة. فقد سجلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستويات قياسية جديدة، ولم تواكب التراجع الأخير في أسعار النفط الخام.

ومنذ اندلاع الحرب، تعمل المصافي بكامل طاقتها تقريبًا، ولا تزال تواجه صعوبة في تلبية الطلب. ورغم الأهمية الاستراتيجية للاختناقات في مضيقي هرمز وباب المندب، أصبحت طاقة التكرير نفسها قيدًا رئيسيًا يدفع الأسعار إلى الارتفاع.

وفي الوقت نفسه، تواصل أوكرانيا استهداف المصافي الروسية، ما يزيد الطلب على صادرات الصين من المنتجات النفطية ويضيف مزيدًا من الضغوط إلى السوق العالمية.

تراجع الطلب قد يضغط على أسعار النفط ويدعم الذهب

يُنظر إلى الطلب على النفط تقليديًا باعتباره قليل المرونة نسبيًا، لأن البدائل المتاحة تُستخدم بالفعل إلى حد كبير بكامل طاقتها.

لكن ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إلى زيادة التضخم العام، وفي الوقت نفسه يضغط على النشاط الاقتصادي مع اتجاه البنوك المركزية حول العالم إلى رفع أسعار الفائدة.

ويؤدي ذلك إلى تباطؤ نمو الطلب بشكل عام. ومن هنا، تزداد بين المحللين قناعة بأن تراجع الطلب نتيجة ارتفاع الأسعار قد يكون العامل الرئيسي الذي يحدد مسار أسعار النفط حتى نهاية العام.

وفي المقابل، تمثل بيئة تجمع بين التضخم المرتفع والنمو البطيء عادةً عاملًا داعمًا للذهب، رغم ارتفاع أسعار الفائدة.

وتسعّر الأسواق حاليًا رفع الفيدرالي لأسعار الفائدة في اجتماعين متتاليين، مع توقع مزيد من التشديد في اجتماع نوفمبر.

وفي ظل هذه التوقعات، سيكون من الصعب على الفيدرالي اتخاذ موقف أكثر تشددًا بكثير مما تتوقعه الأسواق حاليًا. وقد يكون ذلك هو العامل الذي يضع حدًا أدنى لتحركات الذهب ويمنع مزيدًا من الهبوط.

هل تراجع أسعار النفط سيكون إيجابيًا للذهب؟

تتفق معظم الجهات الكبرى التي تصدر توقعات الأسواق على أن ينهي خام برنت العام قرب مستوى 90 دولارًا للبرميل، رغم احتمال مروره بفترة من التقلبات قبل الوصول إلى ذلك المستوى. ولا يزال هذا السعر يتضمن علاوة للمخاطر الجيوسياسية، إذ يعني أن النفط سيتداول أعلى بنحو 20 دولارًا على الأقل من مستواه قبل الحرب.

لكن بعض التوقعات أكثر تشاؤمًا. إذ ترى جولدمان ساكس أن سعر برنت قد يصل إلى 80 دولارًا، بينما تتوقع مورجان ستانلي مستوى يقارب 100 دولار.

وبالنسبة إلى أسعار النفط والذهب، فإن ارتفاع أسعار النفط قد يشكل صدمة سعرية، لكنه على الأرجح لن يؤدي إلى ضغوط تضخمية مستمرة.

وبمجرد وصول النفط إلى ذروة ارتفاعه واستيعاب الاقتصاد للزيادة في الأسعار، يُرجح أن يبدأ التضخم في التراجع. وإذا أدى ارتفاع أسعار الفائدة إلى تباطؤ الاقتصاد، فقد يحصل الذهب على مزيد من الدعم، مع بدء الأسواق في تسعير موقف أكثر ميلًا إلى التيسير من جانب الفيدرالي خلال العام المقبل.

Leave A Reply

Your email address will not be published.