اجتماع أوبك بلس وسط تقلبات النفط وتراجع النفوذ
ارتفعت أسعار النفط الخام خلال الفترة الأخيرة مع تجدد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن تتراجع بشكل محدود بعدما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن نطاق العملية سيكون محدوداً.
ومع استمرار الحرب في خلفية المشهد، تتجه الأنظار الآن إلى اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة لأوبك بلس خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقد يكون هذا الاجتماع أكثر حساسية من المعتاد، في ظل تغيرات متسارعة تشهدها سوق النفط العالمية.
فالتحالف النفطي، الذي يضم 21 دولة إلى جانب روسيا، يواجه تراجعاً تدريجياً في قدرته على التأثير في السوق. ولم تبدأ هذه المشكلة مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، بل كانت قد ظهرت بصورة واضحة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، عندما اتجه جزء كبير من السوق العالمي بعيداً عن النفط الروسي.
واليوم، لا يتعلق السؤال بالنسبة إلى أوبك بلس بما إذا كانت ستتدخل في السوق فحسب، بل بكيفية تعاملها مع واقع جديد أصبحت فيه قدرتها على توجيه الإنتاج والأسعار أقل مما كانت عليه في السابق.
أوبك بلس بين خفض الإنتاج والحفاظ على الحصة السوقية
تنهي أوبك بلس هذا الشهر مرحلة إعادة التراجع عن تخفيضات الإنتاج التي تم الاتفاق عليها في عام 2023 لدعم أسعار النفط.
ورغم عدم وجود هدف معلن رسمياً، فإن التقديرات تشير إلى أن التحالف يفضل بقاء سعر خام برنت قرب 90 دولاراً للبرميل، لما يوفره ذلك من دعم لميزانيات عدد من الدول الأعضاء.
لكن الحرب في الشرق الأوسط رفعت أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة من دون الحاجة إلى تخفيضات إضافية في الإنتاج. ولهذا أصبحت فكرة إبقاء كميات من الإنتاج خارج السوق أقل جاذبية بالنسبة إلى بعض الدول الأعضاء.
وفي الوقت نفسه، تدخل إمدادات جديدة إلى السوق، بينما تتجه بعض الأسواق الاستهلاكية الكبرى إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة. وهذا جعل الحفاظ على الحصة السوقية مهمة أكثر صعوبة بالنسبة إلى أوبك بلس.
كما بدأت بعض الدول تعترض على حصص الإنتاج الحالية، بحجة أنها لا تعكس القدرات الفعلية لكل دولة على ضخ النفط. وكانت هذه الخلافات أحد العوامل التي ساهمت في خروج الإمارات من التحالف في مايو.
عام 2027 قد يكون اختباراً حاسماً لأوبك بلس
مع زيادة الإنتاج خلال هذا الشهر، تكون التخفيضات الطوعية قد أُلغيت تدريجياً، لتنتقل أوبك بلس إلى مرحلة أكثر تعقيداً تتمثل في تحديد حصص الإنتاج للعام المقبل.
ويعمل المختصون حالياً على دراسة القدرات الإنتاجية التي ستكون متاحة للدول الأعضاء، ومن المتوقع صدور نتائجها في وقت لاحق من الشهر. إلا أن بوادر الخلاف بدأت تظهر بالفعل قبل انتهاء الدراسة.
فالعراق يرغب في زيادة إنتاجه، بينما تهدد فنزويلا أيضاً بالانسحاب بعد توقيعها اتفاقاً كبيراً مع الولايات المتحدة لتوسيع الإنتاج وبيع النفط.
وفي المقابل، تشير توقعات كل من أوبك ووكالة الطاقة الدولية إلى احتمال ظهور فائض في المعروض النفطي بدءاً من العام المقبل.
وهنا تكمن المشكلة الأساسية: إذا ارتفع الإنتاج في وقت يتجاوز فيه المعروض حجم الطلب، فقد تتعرض أسعار النفط لانخفاض حاد.
ما الذي تراقبه الأسواق في اجتماع أوبك بلس؟
تعكس التحركات الحالية لأسعار النفط التوتر المتصاعد ثم المتراجع بين الولايات المتحدة وإيران. إلا أن السوق، على المدى القصير، تبدو منشغلة بالأحداث العسكرية أكثر من اهتمامها بالمسار طويل الأجل للنفط.
ومن المرجح أن يكون هذا المسار طويل الأجل محوراً رئيسياً في اجتماع أوبك بلس هذا الأسبوع.
وتشير التقديرات السائدة إلى أن الحرب مع إيران قد تنتهي، بصورة أو بأخرى، بعد نوفمبر. أما إذا استمر الصراع فترة أطول، فقد تبدأ الأسواق في التكيف الكامل مع الوضع الجديد، بما في ذلك حالة عدم اليقين المستمرة بشأن مضيق هرمز.
وتقدم بيانات حركة السفن صورة متباينة. إذ تشير شركات تتبع السفن إلى تراجع كبير في حركة المرور، بينما يرى مراقبون عسكريون أمريكيون أن الحركة لا تزال قوية.
وقد يكون التفسير أن بعض الشحنات أصبحت تتحرك من دون إرسال إشارات التتبع، لتجنب رصدها واستهدافها من قبل إيران، وهو ما يعني أنها قد لا تظهر في بيانات تتبع السفن أساساً.
لكن النتيجة الأهم واحدة في الحالتين: الحرب دفعت المستثمرين ومشتري النفط إلى البحث عن مصادر إمداد توفر قدراً أكبر من الأمان والوضوح في عمليات التسليم، حتى لو كانت خارج إطار أوبك بلس.
هل تحافظ أوبك بلس على استقرار الإنتاج؟
يميل التوقع السائد حالياً إلى إبقاء حصص الإنتاج دون تغيير كبير، في وقت يراقب فيه المتداولون أي مؤشرات على اتساع الخلافات بين أعضاء التحالف.
فالسوق لا تراقب قرار الإنتاج وحده، بل تراقب أيضاً مدى قدرة أوبك بلس على الحفاظ على تماسكها.
ومع تراجع نفوذ المنظمة، ووجود رغبة لدى بعض الأعضاء في زيادة الإنتاج، وظهور توقعات بوفرة في المعروض خلال العام المقبل، قد يصبح التحدي الحقيقي لأوبك بلس هو الحفاظ على وحدة الموقف.
ولهذا قد لا تكون أهمية اجتماع هذا الأسبوع في كمية النفط التي ستضاف إلى السوق أو تُسحب منه فقط، بل في الإشارات التي سيعطيها الاجتماع حول مستقبل التحالف نفسه.
فأي خلاف جديد، أو خروج محتمل لدولة عضو، قد يصبح عاملاً مؤثراً في سوق النفط بقدر تأثير قرار الإنتاج ذاته.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
