قرار أسعار الفائدة في أستراليا قادم: هل ينجح المركزي في دعم العملة؟
تراجع سعر الدولار الأسترالي أمام نظيره الأمريكي لأدنى مستوياته في أسابيع. وجاء هذا الهبوط إثر مسار نازل استمر لأكثر من شهر. وبناءً على ذلك، تكتسب جلسة الثلاثاء المقبل أهمية استثنائية. فالأنظار تتجه نحو بنك الاحتياطي الأسترالي وسط توقعات حتمية بشأن سعر الفائدة في أستراليا.
لكن السؤال الجوهري يبحث عن الإجابة الحسم. هل يملك رفع الفائدة في أستراليا قوة الدفع لعكس الاتجاه الهابط؟ أم أن الضغوط البيعية ستظل هي السائدة رغم هذا القرار؟
في المشهد المالي الحالي، تتسابق البنوك الكبرى على تشديد السياسة النقدية. ونتيجة لذلك، لم يعد رفع الفائدة وحده كافياً لحماية العملة. فإذا استشعر المستثمرون اقتراب نهاية جولات الرفع، ستتخلف العملة عن ركاب نظيراتها فوراً.
وفي الشأن الأسترالي، دفعت البيانات الاقتصادية القوية الأسواق لتسعير هذا التشديد مبكراً. لكن المبالغة في زيادة أسعار الفائدة في أستراليا قد تخنق النمو الاقتصادي. وعندها يتحول الرفع الإضافي إلى مصدر ضغط على أسعار الصرف.
من هنا، لن تكتفي الأسواق بالقرار نفسه. بل ستسبر غور ما سيصدر عن البنك بشأن خططه القادمة.
هل تكون الزيادة الرابعة هي القول الفصل لمستقبل أسعار الفائدة في أستراليا؟
أقدم البنك المركزي على رفع الفائدة ثلاث مرات هذا العام. لكن غول التضخم لا يزال يتحدى النطاق المستهدف بين 2% و3%.
كشفت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين عن قفزة التضخم إلى 3.5%. وفي الوقت نفسه، سجل التضخم الأساسي نحو 3.6%.
ولم تكن البلاد بمعزل عن ضغوط الأسعار العالمية. فقد انخرطت في مسار التشديد مبكراً. ثم جاءت قفزات أسعار الطاقة بسبب حرب الشرق الأوسط لتسكب الزيت على النار.
اليوم، تسعّر الأسواق احتمالاً حتمياً بنسبة 100% لزيادة أسعار الفائدة في أستراليا يوم الثلاثاء. وهو ما أجمع عليه خبراء الاقتصاد والبنوك الكبرى. لكن التاريخ يذكرنا بأن البنك المركزي لا يتردد في خرق هذه التوقعات.
وبما أن قرار الرفع بات تحصيل حاصل، فإن بوصلة التجار ستتجه نحو الكواليس. وتحديداً نحو نبرة المحافظة ميشيل بولوك بشأن مستقبل السياسة النقدية.
نبرة المركزي الأسترالي.. البوصلة الحقيقية لتوقعات أسعار الفائدة في أستراليا
في آخر ظهور لها، أقرت بولوك ببدء تباطؤ الاقتصاد. لكنها جازمت بأن مخاطر جموح التضخم تظل التحدي الأشد إلحاحاً.
ستراقب الأسواق مدى تمسك بولوك بهذه النبرة في مؤتمرها الصحفي. فإن جددت تأكيدها على أولوية التضخم، سيزداد رهان الأسواق على رفع أسعار الفائدة في أستراليا مجدداً. وهذا السلاح قد يمنح العملة زخماً للتعافي.
أما إذا أبدت قلقاً من انكماش النمو، ستسارع الأسواق لتسعير الاقتراب من المحطة الأخيرة.
هذا السيناريو سينزل ثقلاً على كاهل العملة الوطنية. خصوصاً أن الأسواق تبني حساباتها على احتمال 40% لزيادة جديدة في أسعار الفائدة في أستراليا خلال اجتماع نوفمبر. ومع ترقب خطوات تشديدية من بنوك أخرى، ستواجه العملة ضغوطاً جديدة.
بيانات التضخم تحسم اتجاه أسعار الفائدة في أستراليا القادم
نظراً لأن الأسواق استوعبت قرار الرفع وسعرته سلفاً، قد تأتي ردة الفعل باهتة عقب القرار مباشرة.
لكن المحرك الأقوى يتأجل ليوم الأربعاء، حيث تنتظر الأسواق صدور بيانات التضخم الأسترالية الرسمية.
ستمنح هذه الأرقام المستثمرين رؤية واضحة لاتجاه التضخم في الربع الثالث. وهي الورقة التي ستحدد مسار أسعار الفائدة في أستراليا في اجتماع نوفمبر المقبل.
تتوقع الأسواق صعود التضخم العام إلى 3.6% مقارنة بـ 3.5% سابقاً، مع ثبات التضخم الأساسي. وفي حال صحة هذه الأرقام، سيبقى البنك الأسترالي في خندقه المتشدد.
لكن المفاجأة الكبرى ستكمن في حال جاءت الأرقام أضعف من المتوقع. إذ ستجبر الأسواق على إلغاء توقعات رفع أسعار الفائدة في أستراليا في نوفمبر، مما يلقي بالعملة في مهب موجة تراجع جديدة.


