نمو الاقتصاد البريطاني: هل يدفع الجنيه إلى اختراق جديد؟

نمو الاقتصاد البريطاني: هل يدفع الجنيه إلى اختراق جديد؟

يترقب المتداولون بيانات نمو الاقتصاد البريطاني، في وقت يتحرك فيه الجنيه الإسترليني مقابل الدولار داخل نطاق ضيق. وتواجه العملة عوامل متعارضة؛ إذ تدعمها بعض المؤشرات المحلية، بينما تضغط عليها التحولات في الأسواق العالمية. لذلك، قد تمنح البيانات المقبلة أحد طرفي السوق أفضلية وتدفع الجنيه إلى اتجاه جديد.

وأعادت الأسواق مؤخرًا رفع توقعاتها بشأن احتمال رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة هذا العام، بدعم من تحسن الثقة في السياسة المالية وعودة الاقتصاد إلى النمو. وقد ساعد ذلك الجنيه على تحقيق مكاسب أمام الدولار.

لكن هذه المكاسب قد تتراجع إذا أظهرت البيانات ضعف نمو الاقتصاد البريطاني. ولهذا، تكتسب البيانات المرتقبة أهمية خاصة بالنسبة إلى تحركات الجنيه.

ما العاملان اللذان يوجهان قرارات بنك إنجلترا؟

لا يستهدف بنك إنجلترا التوظيف الكامل بالطريقة نفسها التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، يولي البنك سوق العمل اهتمامًا كبيرًا، لأن ظروف التوظيف تؤثر في التضخم على المدى الطويل.

فعندما يحصل العاملون على زيادات منتظمة في الأجور، ترتفع قدرتهم على الإنفاق. وبالتالي، يزداد الطلب على السلع والخدمات. وإذا لم يزد الإنتاج بالسرعة نفسها، فقد ترتفع الأسعار ويزداد التضخم.

في المقابل، يؤدي ضعف التوظيف إلى تراجع إنفاق المستهلكين. وقد يدفع العاملين إلى البحث عن أسعار أقل وتأجيل بعض المشتريات. ونتيجة لذلك، تتراجع الضغوط على الأسعار.

ولهذا السبب، كان محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي قلقًا بشأن وجود طاقة فائضة في سوق العمل خلال النصف الأول من العام.

فعادةً ما يؤدي ارتفاع البطالة إلى تراجع التضخم. ومع ذلك، قد يؤدي ضعف سوق العمل لفترة طويلة إلى مشكلة أخرى أمام البنك المركزي، وهي انخفاض الأسعار أو الانكماش.

ارتفاع أسعار الطاقة يزيد مخاطر التضخم

في الوقت الحالي، تدفع أسعار الطاقة المرتفعة التضخم العام إلى الصعود. كما يُنظر إلى الاقتصاد البريطاني على أنه أكثر تأثرًا بتكاليف الطاقة.

ورغم عدم وجود أدلة قوية حتى الآن على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادات أخرى في الأسعار والأجور، أصبحت الأسواق أكثر اقتناعًا بأن تكاليف الطاقة قد تؤثر في التضخم على المدى الطويل.

وبالتالي، قد يضطر بنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة لإعادة توقعات التضخم إلى مستويات أقرب إلى هدفه، وربما يحدث ذلك في ديسمبر.

لكن هذا السيناريو يعتمد على قدرة الاقتصاد البريطاني على تحمل ارتفاع تكاليف الطاقة.

فالوقود من السلع التي يصعب على الأسر خفض استهلاكها بسرعة. ومع ذلك، إذا ارتفعت حصة فواتير الطاقة والنقل من دخل الأسرة، فقد تضطر الأسر إلى خفض إنفاقها على سلع وخدمات أخرى.

وبالتالي، قد يتباطأ الاقتصاد، وقد يأتي التضخم أقل من توقعات الأسواق.

نمو الاقتصاد البريطاني قد يحسم اتجاه الجنيه

مرة أخرى، قد يكون نمو الاقتصاد البريطاني العامل الأهم في تحديد اتجاه الجنيه الإسترليني مقابل الدولار، خاصة بعد الخطاب الأخير لوزير الخزانة جون هيلي، وهو أول خطاب رئيسي له منذ توليه منصبه.

وقد تعهد هيلي بالانضباط المالي والسيطرة على التكاليف. وساعد ذلك على طمأنة أسواق السندات وخفض علاوة المخاطر على الدين البريطاني.

ومن ثم، أصبحت الظروف أكثر دعمًا للجنيه. كما يمكن أن تساعد في جذب المستثمرين، بشرط استمرار الاقتصاد في النمو.

لكن توقعات المحللين تبدو أقل تفاؤلًا.

إذ يتوقع المحللون أن يسجل الاقتصاد البريطاني في يوليو نموًا صفريًا، مقارنة بنمو بلغ 0.3% في الشهر السابق.

كما يُتوقع أن يتباطأ متوسط النمو خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة إلى 0.3%، مقارنة بـ0.4%.

إذا جاءت البيانات أفضل من المتوقع، فقد تطمئن المستثمرين وتدعم الجنيه. أما إذا جاءت أضعف من المتوقع، فقد تتراجع توقعات رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة، ما قد يضغط على الجنيه مقابل الدولار.

لذلك، قد تكون بيانات النمو المقبلة عاملًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان الجنيه سيتمكن من اختراق نطاقه الحالي، أم سيبقى تحت الضغط.

 

!هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر