الدولار الأسترالي أمام الدولار الأمريكي يترقب بيانات الصين في محاولة لكسر النطاق

الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي

يتحرك زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي في محاولة لاختراق مستويات أعلى، بينما يترقب المستثمرون مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة من الصين. وتحظى هذه البيانات باهتمام خاص نظراً إلى الدور الكبير الذي تلعبه الصين في أسواق السلع العالمية وتأثير اقتصادها المباشر في حركة الدولار الأسترالي.

ويراقب متداولو العملات المرتبطة بالسلع، وفي مقدمتهم متداولو زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي، البيانات الصينية المقبلة وسط تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية الأساسية. وبصفتها أكبر مشترٍ للسلع في العالم، تؤثر تحركات الاقتصاد الصيني بشكل مباشر في عملات الدول المصدرة للمواد الخام.

ومع ذلك، لا تزال الصورة الاقتصادية في الصين تحمل اتجاهات متباينة، وهو ما يزيد حالة الترقب في الأسواق بشأن المسار القادم للنمو والطلب على السلع.

ارتفاع واردات الصين يدعم العملات المرتبطة بالسلع

فاجأت الزيادة الكبيرة في واردات الصين خلال العام الحالي عدداً كبيراً من المحللين، الذين كانوا يتوقعون ضعفاً في حركة التجارة نتيجة ارتفاع الحواجز التجارية التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

لكن توجه الصين بشكل أكبر نحو شركائها ضمن مبادرة الحزام والطريق ساعدها في تعويض جزء مهم من تأثير هذه القيود.

وفي الوقت نفسه، ساهمت القيود التجارية نفسها في زيادة مشتريات الصين من السلع الأساسية، إذ سارعت بعض الصناعات إلى تكوين مخزونات من المواد التي قد تتأثر بأي توترات أو قيود تجارية مستقبلية.

وشمل ذلك شراء كميات كبيرة من النفط الخام قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب زيادة تخزين خام الحديد وعدد من المواد الأساسية الأخرى.

تغير الطلب الصيني يعيد ترتيب العملات المرتبطة بالسلع

أدى تغير نمط مشتريات الصين إلى تحرك العملات المرتبطة بالسلع في اتجاهات مختلفة.

فالدولار الكندي يستفيد من ارتفاع أسعار النفط الخام، بينما يحصل الدولار الأسترالي على دعم من قوة الطلب على المواد الخام، مثل خام الحديد والنحاس والفحم.

في المقابل، عانت العملات المرتبطة بالسلع الاستهلاكية، مثل الدولار النيوزيلندي، بسبب ضعف السوق المحلية في الصين وتراجع الطلب الاستهلاكي.

ومع تراجع تأثير الدولار النيوزيلندي في موازنة تحركات العملات المرتبطة بالسلع، أصبح الدولار الأسترالي أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب، وهو ما منحه دفعة إضافية.

أسعار الفائدة تدعم الدولار الأسترالي

حصل الدولار الأسترالي أيضاً على دعم من السياسة النقدية التي يتبعها بنك الاحتياطي الأسترالي، بعدما رفع أسعار الفائدة بقوة لمواجهة ارتفاع تكاليف السكن والضغوط التضخمية.

وتسعر الأسواق حالياً احتمال رفع جديد لأسعار الفائدة في وقت لاحق من العام، خاصة بعد تسجيل نمو اقتصادي أقوى من توقعات الأسواق.

لكن صعود زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي واجه بعض القيود خلال الفترة الأخيرة، مع عودة قوة الدولار الأمريكي عقب صدور بيانات وظائف أمريكية جاءت أفضل من التوقعات.

وبالتالي، قد تمثل البيانات الاقتصادية الصينية المقبلة المحفز الرئيسي التالي لتحركات الزوج.

بيانات التجارة الصينية في دائرة الاهتمام

يترقب المستثمرون صدور بيانات الميزان التجاري الصيني لشهر أغسطس، والتي تشير التوقعات إلى تسجيل فائض تجاري ضخم يبلغ نحو 120 مليار دولار، مقارنة بفائض بلغ 112.5 مليار دولار في يوليو.

ويتوقع الاقتصاديون أن تنمو الصادرات بوتيرة أسرع من الواردات.

وخلال الشهر الماضي، ارتفعت الواردات الصينية بنسبة 27.5% على أساس سنوي، بينما نمت الصادرات بنسبة 23.9%.

ويرى المحللون أن جزءاً من هذا النمو يعود إلى تسريع الشركات لعمليات الشراء والتجارة قبل الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في وقت لاحق من الشهر.

ولهذا السبب، تنظر الأسواق بحذر إلى معدلات النمو الحالية، لأنها قد تكون مرتفعة بصورة استثنائية وقد تتغير بسرعة وفقاً لمسار المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

لماذا تراجعت الصين عن التحفيز الاقتصادي الكبير؟

من العوامل الأخرى التي أثارت اهتمام المتداولين تحول الصين بعيداً عن برامج التحفيز الاقتصادي واسعة النطاق.

في السابق، كانت الحكومة الصينية تستخدم الإنفاق الكبير على مشاريع البنية التحتية والاقتصاد لدعم الطلب المحلي، وهو ما كان ينعكس إيجابياً على الطلب على السلع ويدعم بدوره العملات المرتبطة بها، وعلى رأسها الدولار الأسترالي.

لكن التوسع الكبير في الإنفاق يحمل أيضاً مخاطر زيادة التضخم، وهو ما يجعل المستثمرين في السوق الأسترالية يراقبون بيانات الأسعار في الصين عن قرب.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع التضخم الصيني خلال أغسطس إلى 0.9% مقارنة بـ0.5% في القراءة السابقة.

وقد يشير ارتفاع التضخم إلى زيادة الضغوط داخل الاقتصاد، الأمر الذي قد يحد من قدرة الحكومة الصينية على إطلاق برامج تحفيز واسعة، خاصة مع اعتمادها بشكل متزايد على إجراءات اقتصادية موجهة بدلاً من الإنفاق الشامل.

وفي المقابل، قد يؤدي صدور بيانات تضخم صينية أقل من التوقعات إلى تقديم دعم إضافي للدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي، لأنها قد تمنح الحكومة الصينية مساحة أكبر لاتخاذ إجراءات تحفيزية تدعم النشاط الاقتصادي والطلب على المواد الخام.

الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي بين قوة الدولار وبيانات الصين

في المرحلة المقبلة، سيبقى مسار زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي مرتبطاً بعدة عوامل رئيسية، أبرزها قوة الدولار الأمريكي، وسياسة أسعار الفائدة في أستراليا، ومستويات الطلب الصيني على المواد الخام.

وتحظى البيانات الصينية المقبلة بأهمية خاصة، لأن الاقتصاد الصيني يمثل أحد أهم مصادر الطلب على صادرات أستراليا من خام الحديد والنحاس والفحم.

لذلك، قد تحدد نتائج بيانات التجارة والتضخم الصينية الاتجاه القادم لزوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي، خصوصاً في ظل محاولة الدولار الأسترالي الاستفادة من تحسن الطلب على السلع، مقابل استمرار الدولار الأمريكي في الحصول على الدعم من قوة الاقتصاد وسوق العمل في الولايات المتحدة.

!هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر