مؤشرات مديري المشتريات الصينية تضع عملات السلع أمام اختبار التوسع

مؤشرات مديري المشتريات الصينية

تترقب الأسواق يوم الأربعاء بيانات اقتصادية صينية حاسمة لعملات السلع. وتصدر هذه البيانات قبيل دخول الصين في عطلة “الأسبوع الذهبي” الممتدة. وعقب “الرفع المرن” للفائدة من قِبل البنك المركزي الأسترالي، يُنتظر أن ترسم الأرقام القادمة اتجاه عملات السلع، وعلى رأسها الدولار الأسترالي، خلال فترة تتسم بتراجع السيولة. لذا، ينبغي للمتداولين التحسب لارتفاع مستويات التذبذب مع صدور النتائج.

وكما كان متوقعاً، أقدم بنك الاحتياطي الأسترالي اليوم على رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 4.60%، مسجلاً الزيادة الرابعة هذا العام. وتتوقع الأسواق أن يثبّت البنك الفائدة حتى نهاية العام مع بقاء مسارها العام صاعداً. كما بدأ المتداولون باحتساب احتمال رفع جديد خلال الربع الأول من العام المقبل.

لكن رد فعل العملة جاء سلبياً عقب القرار. ويعود ذلك إلى تركيز المحافظة ميشيل بولوك على حرب الشرق الأوسط عند مناقشة الضغوط التضخمية.

لماذا ترى الأسواق موقف بنك الاحتياطي الأسترالي أكثر مرونة؟

بعث البنك المركزي الأسترالي برسائل متباينة عقب قرار الفائدة. وتتيح هذه الرسائل للأسواق تفسير موقفه بناءً على قراءتها الخاصة.

بدأت بولوك مؤتمرها الصحفي بنبرة متشددة حيال التضخم. وأكدت أن استمرار ارتفاع الأسعار سيمتد لفترة أطول من المتوقع. وكان من الممكن قراءة هذا التصريح كدليل على تمسك البنك بالمسار المتشدد.

وأرجعت بولوك رفع توقعات التضخم بشكل رئيسي إلى طفرة الذكاء الاصطناعي والتوترات في الشرق الأوسط.

لكنها كشفت في الوقت نفسه عن مناقشة مجلس الإدارة خيار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وبدا هذا الطرح متعارضاً مع رؤية الأسواق السائدة.

ويرى خبراء الاقتصاد عموماً أن ارتفاع أسعار الوقود يخلق ضغوطاً تضخمية مؤقتة وليست مستدامة. وهو ما يعني إمكانية رفع الفائدة لمواجهة الصدمة دون الحاجة للدخول في دورة تشديد طويلة. ومن هنا تبرز نقطة جوهرية: إذا كان صراع الشرق الأوسط هو المحرك الرئيسي لرفع الفائدة، فإن انحسار التوتر سيزيل تلك الضغوط، وقد يخلق مبرراً لخفض أسعار الفائدة لاحقاً.

أثر الدولار الأمريكي والصين على مسار الدولار الأسترالي

عقب قرار الفائدة، باتت الأسواق تصنف مسار الرفع المتوقع من البنك الأسترالي كالأقل حدة بين البنوك المركزية الكبرى.

وفي المقابل، تسعّر العقود الآجلة اتجاه الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة بوتيرة أسرع. ويسهم تقلص الفارق بين أسعار الفائدة في أستراليا والولايات المتحدة في إبقاء زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي تحت الضغط.

لكن زوج “الأوسي” قد يتلقى دفعة قوية حال حدوث تعافٍ ملحوظ في الاقتصاد الصيني.

تُعد الصين الشريك التجاري والمستورد الأكبر للصادرات الأسترالية. وبناءً عليه، ترتبط العملة الأسترالية وثيقاً بالطلب الصيني على السلع. إلا أن القمة الأخيرة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب لم تحدث تغيراً جوهرياً في العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم. وقد تعاملت الأسواق مع الزيارة كحدث بروتوكولي، كما أن تمديد الهدنة التجارية اكتفى بتأجيل الملفات الشائكة.

ما الذي تترقبه الأسواق من مؤشرات مديري المشتريات الصينية؟

لا تنتظر الأسواق تحفزاً ضخماً للاقتصاد الصيني حالياً، لكنها تبدي تفاؤلاً حذراً.

وبالنسبة لأستراليا، فإن عودة القطاع الصناعي الصيني للنمو يحمل أهمية بالغة. فالصين ليست المستورد الأول للبضائع الأسترالية فحسب، بل إن أداء اقتصادها يلقي بظلاله على كافة عملات السلع. ولذلك، فإن استعادة التوسع الصناعي قد توفر دعماً ملموساً للدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي. وفي المقابل، إذا جاءت البيانات مخيبة للآمال، فقد تواجه عملات السلع ضغوطاً هبوطية جديدة، لا سيما مع اقتناع الأسواق بتشدد الفيدرالي.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصيني بالقطاع الصناعي الحكومي لشهر سبتمبر إلى 50.0 نقطة مقارنة بـ 49.8 سابقاً. ورغم أن هذا التحسن يبدو محدوداً، إلا أنه يحمل دلالة فنية هامة باختراقه حاجز الانكماش وتجاوزه نقطة الفاصل نحو التوسع.

وفي الوقت نفسه، يُتوقع ثبات مؤشر RatingDog لمديري المشتريات بالقطاع الخاص عند مستوى 51.5 دون تغيير، وهو ما يعكس استمرار قوة الطلب على الصادرات.

وبالتالي، ستكون أرقام الأربعاء اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الاقتصاد الصيني على استعادة الزخم الصناعي، ومدى قدرة عملات السلع على التماسك أمام قوة الدولار الأمريكي وتغيرات الفائدة العالمية.

 

!هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر