تترقب الأسواق بيانات التضخم والوظائف في بريطانيا هذا الأسبوع، قبل اجتماع بنك إنجلترا الذي قد يحمل إشارات مهمة بشأن مسار أسعار الفائدة. وتزيد حالة عدم اليقين من تقلبات الجنيه الإسترليني، خصوصًا بعدما عززت بيانات التضخم الأمريكية احتمالات رفع الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا الأسبوع.
وبالنسبة إلى متداولي الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي، يتركز السؤال الآن حول احتمال أن يحذو بنك إنجلترا حذو الفيدرالي ويرفع الفائدة أيضًا. وقد ارتفعت احتمالات هذا السيناريو خلال الفترة الأخيرة.
وقد تبدأ الأسواق في تسعير نتيجة قرار الفائدة قبل موعد الاجتماع بيومين، مع صدور مجموعة من البيانات البريطانية المهمة يومي الثلاثاء والأربعاء. وستكون هذه الأرقام مؤثرة في تقييم بنك إنجلترا للوضع الاقتصادي.
وفي الجلسات الأخيرة، تحرك الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي في نطاق يميل إلى التراجع. لذلك، قد تحدد هذه البيانات ما إذا كان الاتجاه الهابط سيستمر أم أن الزوج سيتمكن من الارتداد.
لماذا تترقب الأسواق بيانات بريطانيا؟
تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يقارب 30% لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه هذا الأسبوع. وترتفع هذه الاحتمالات إلى أكثر من 66% في اجتماع نوفمبر.
وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، اتجهت احتمالات رفع الفائدة إلى الارتفاع. كما سجلت قفزة واضحة مقارنة بمستويات يوم الجمعة.
وهذا يعني أن الأسواق مرشحة للتحرك بغض النظر عن نتيجة الاجتماع، ما لم تحمل البيانات القادمة مفاجأة كبيرة تغير التوقعات بشكل واضح.
وتكمن المشكلة في وجود اتجاهات متعارضة داخل الاقتصاد البريطاني. فمن ناحية، يتزايد ضعف النشاط الاقتصادي، ما يزيد الضغوط على بنك إنجلترا للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
ومن ناحية أخرى، يؤدي تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة الضغوط التضخمية.
ويظل من الصعب التنبؤ بالمخاطر الجيوسياسية. لذلك، سيبحث المستثمرون عن مؤشرات تؤكد أحد الاتجاهين في البيانات الاقتصادية القادمة.
بيانات الوظائف البريطانية تحت المجهر
تبدأ سلسلة البيانات المهمة يوم الثلاثاء مع صدور أرقام سوق العمل البريطانية.
وتتوقع الأسواق ارتفاع معدل البطالة في بريطانيا خلال يوليو إلى 5.1%، مقارنةً بـ5.0%. ومن شأن ذلك أن يزيد حالة الضعف في سوق العمل، ويعمق المخاوف بشأن التراخي في الاقتصاد البريطاني.
وسيركز المتداولون أيضًا على التغير في عدد الوظائف ضمن كشوف الرواتب، باعتباره مؤشرًا أحدث، إذ يغطي شهر أغسطس.
وتشير التوقعات إلى فقدان الاقتصاد البريطاني نحو 4.0 آلاف وظيفة إضافية في أغسطس، بعد خسارة 13 ألف وظيفة في يوليو.
التضخم البريطاني قد يعقد موقف بنك إنجلترا
وفي اليوم التالي، الأربعاء، تصدر بيانات التضخم، وسط توقعات بارتفاع أسعار المستهلكين.
ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم السنوي العام في بريطانيا خلال أغسطس إلى 3.1%، مقارنةً بـ2.9% في القراءة السابقة.
ويُعزى هذا الارتفاع إلى مزيج من صعود أسعار الطاقة وزيادة التكاليف في مختلف أنحاء الاقتصاد.
لكن العامل الأخير قد يكون مصدر القلق الأكبر لبنك إنجلترا، لأنه يشير إلى اتساع نطاق الضغوط التضخمية.
وتتوقع الأسواق أيضًا ارتفاع التضخم الأساسي في بريطانيا خلال أغسطس إلى 2.7%، مقارنةً بـ2.6% في الشهر السابق.
كيف يمكن أن تتفاعل الأسواق؟
قد تتحرك الأسواق بقوة إذا جاءت بيانات التضخم والوظائف في بريطانيا في الاتجاه نفسه. لكن أكبر احتمالات التقلب قد تظهر عندما تقدم البيانات إشارات متعارضة.
فإذا لم يرتفع معدل البطالة كما هو متوقع، وجاء التضخم أعلى من التقديرات، فسيزداد مبرر رفع أسعار الفائدة في وقت أقرب.
وإذا تجاوزت احتمالات رفع الفائدة 50%، فقد يحقق الجنيه الإسترليني مكاسب قوية، إذ قد يصبح بنك إنجلترا أقرب إلى مواكبة الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية.
في المقابل، إذا ارتفع معدل البطالة أكثر من المتوقع بينما استقر التضخم دون تغيير، فمن المرجح أن تتوقع الأسواق تأجيل بنك إنجلترا تشديد السياسة النقدية حتى نوفمبر على الأقل.
وقد يضغط ذلك على الجنيه الإسترليني، لأنه يعني اتساع فارق أسعار الفائدة بين بريطانيا والولايات المتحدة.
أما إذا ارتفع معدل البطالة بالتزامن مع ارتفاع التضخم، أو استقر معدل البطالة بينما ارتفع التضخم، فقد تشهد الأسواق حالة من التذبذب في انتظار قرار بنك إنجلترا.
