تضخم أغسطس في منطقة اليورو: البيانات الأخيرة قبل رفع الفائدة
يترقب المتداولون تضخم أغسطس في منطقة اليورو، بعد تراجع اليورو مقابل الدولار عن أعلى مستوياته في عدة أشهر خلال الأيام الماضية. وتأتي هذه البيانات قبل اجتماع البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر. لذلك، قد تحدد اتجاه الزوج في الفترة المقبلة. فهل تدعم أرقام التضخم رفع الفائدة، أم تمنح قراءة أضعف من المتوقع البنك المركزي سببًا للتريث؟
تُسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ 75% لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى استمرار ضغوط التضخم.
وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يتبع البنك المركزي الأوروبي سياسة أكثر تشددًا. وتتوقع الأسواق رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل ديسمبر.
أما في الولايات المتحدة، فتبدو التوقعات أقل تشددًا. وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة واحدة فقط.
تضييق فجوة أسعار الفائدة يدعم اليورو
من المرجح أن يؤدي اختلاف السياسة النقدية بين البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي إلى تضييق فجوة أسعار الفائدة.
ويبلغ سعر فائدة الأموال الفيدرالية قرابة ضعف سعر الفائدة الأساسي لدى البنك المركزي الأوروبي. لذلك، إذا رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة ولم يرفعها الاحتياطي الفيدرالي، فسوف تتقلص الفجوة بينهما.
وهذا قد يجعل اليورو أكثر جاذبية للمستثمرين. فمع تراجع فارق العائد، يقل الدافع إلى بيع اليورو وشراء الدولار. وقد جاء صعود اليورو مقابل الدولار خلال الشهر الماضي نتيجة تغير توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة.
وفي الولايات المتحدة، ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر. ويعكس ذلك زيادة قلق المستثمرين بشأن حجم الدين الأمريكي.
في الوقت نفسه، يحد ضعف النمو الاقتصادي من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على رفع الفائدة. كما يقلل قدرة الحكومة على توفير الأموال اللازمة لسداد التزاماتها.
وبالتالي، قد يلجأ الكونغرس إلى زيادة الإنفاق بالعجز. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع ضغوط التضخم.
كما قد يضعف العائد الحقيقي على الاستثمار في الدولار. ويظهر هذا الأمر بصورة أكبر عند مقارنته باليورو، خاصة مع تمسك البنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار المستهلكين.
ما الذي قد يمنع رفع الفائدة؟
لا تتوقع الأسواق بالإجماع رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل. لذلك، يمكن أن يتحرك اليورو مقابل الدولار في أي اتجاه إذا تغيرت التوقعات.
ويتمثل العامل الأهم في بيانات التضخم المقبلة. فإذا جاءت الأرقام أعلى أو أقل بكثير من التوقعات، فقد تعيد الأسواق حساباتها بشأن قرار البنك المركزي الأوروبي.
وقد أكد مسؤولو البنك المركزي الأوروبي التزامهم بمواجهة التضخم. لذلك، فإن أي علامة على تراجع أسعار المستهلكين قد تضعف فرص رفع الفائدة.
ومع ذلك، قد تكون قراءة البيانات صعبة بالنسبة إلى الأسواق. فالدول الأعضاء تعلن بيانات التضخم قبل صدور بيانات منطقة اليورو كاملة. قد تتحرك الأسواق مع صدور بيانات اقتصادات كبيرة مثل فرنسا وألمانيا. ويزداد هذا الاحتمال إذا جاءت الأرقام متماشية مع الاتجاه الحالي.
وبوجه عام، يترقب المتداولون أن تأتي بيانات التضخم متوافقة مع التوقعات أو أعلى منها. ومن شأن ذلك زيادة فرص رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في سبتمبر.
وقد يدعم هذا السيناريو اليورو مقابل الدولار. ويزداد أثره إذا اتخذ رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش موقفًا أكثر ميلًا إلى خفض الفائدة في الفترة نفسها.
في المقابل، إذا جاءت البيانات أضعف من المتوقع، فقد تتراجع فرص رفع الفائدة في سبتمبر. وقد تخفض الأسواق أيضًا توقعاتها لمزيد من رفع الفائدة لاحقًا. وفي هذه الحالة، قد يواصل اليورو مساره الهبوطي أمام الدولار.
ما الذي تترقبه الأسواق من تضخم أغسطس في منطقة اليورو؟
تبدأ البيانات المرتقبة يوم الجمعة مع صدور بيانات التضخم الرئيسي في فرنسا.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي إلى 2.2%، مقارنة بـ 2.1% في الشهر السابق. أما بيانات التضخم في ألمانيا، فمن المقرر صدورها يوم الاثنين. وتشير التوقعات إلى ارتفاعها إلى 3.0% من 2.8%.
إذا جاءت هذه الأرقام متوافقة مع التوقعات، فقد يكون تأثير البيانات التالية محدودًا. لكن أي اختلاف كبير عن الاتجاه المتوقع قد يؤدي إلى تحركات قوية في الأسواق.
وبحسب التوقعات، من المنتظر أن يرتفع التقدير الأولي للتضخم الرئيسي في منطقة اليورو خلال أغسطس إلى 3.1%، مقارنة بـ 2.9%.
وتُعد أسعار الطاقة العامل الرئيسي المتوقع أن يدفع الأسعار إلى الارتفاع. في المقابل، يُتوقع أن يرتفع التضخم الأساسي إلى 2.6% من 2.5%.
وسيحظى هذا المؤشر باهتمام كبير من البنك المركزي الأوروبي. فهو يساعد على قياس استمرار ضغوط الأسعار بعيدًا عن بعض العناصر المتغيرة.


