يترقب متداولو العملات صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير يوم الأربعاء. وتأتي هذه المرة في ظل تغير واضح في بيانات الوظائف والتضخم، ما قد يقدم إشارات جديدة حول موعد رفع أسعار الفائدة.
محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي تحت تأثير البيانات الجديدة
سيكون أبرز أحداث أسبوع تداول العملات صدور محضر الاجتماع الأخير للجنة السوق المفتوحة يوم الأربعاء.
واعتبرت الأسواق الاجتماع السابق بمثابة إبقاء متشدد على أسعار الفائدة، بعدما صوت ثلاثة أعضاء لصالح رفعها.
وتعد الأصوات المخالفة داخل الاحتياطي الفيدرالي أمرًا نادرًا نسبيًا. لذلك، تشير هذه الأصوات إلى وجود انقسام واضح داخل البنك بشأن المسار المناسب لأسعار الفائدة.
ومع ذلك، يجب قراءة محضر الاجتماع في ضوء البيانات الجديدة التي صدرت بعده.
فقد جاءت بيانات الوظائف الأمريكية أضعف بكثير من المتوقع مقارنة بما كانت عليه الصورة خلال الاجتماع. كما جاءت مؤشرات التضخم عند مستويات أقل.
لذلك، قد يقدم المحضر معلومات مهمة عن رؤية أعضاء الاحتياطي الفيدرالي، قبل ندوة جاكسون هول الحاسمة التي ستُعقد الأسبوع المقبل.
بالإضافة إلى ذلك، يستطيع أعضاء اللجنة إعادة النظر في تعليقاتهم السابقة في ضوء البيانات التي صدرت منذ الاجتماع. وقد يمنح ذلك المحللين معلومات إضافية حول توجهاتهم المقبلة.
متى يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة؟
رغم ضعف البيانات الأخيرة، لا تزال توقعات الأسواق تشير بشكل عام إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة خلال هذا العام. لكن السؤال أصبح يتعلق بموعد الرفع أكثر من احتمالية حدوثه.
ومنذ صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية الضعيفة بشكل مفاجئ لشهر يوليو، تغيرت توقعات الأسواق.
وباتت الأسواق تتوقع الآن رفع أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر، بينما تدور احتمالات الرفع في سبتمبر حول الثلث فقط.
وقد أدى هذا التحول في التوقعات إلى إضعاف الدولار الأمريكي مؤقتًا. وفي المقابل، سمح ذلك للذهب بالارتفاع.
ومع ذلك، يبدو أن القلق الأكبر يرتبط بالنمو الاقتصادي. فقد حقق الجنيه الإسترليني مكاسب أمام الدولار تفوق مكاسب اليورو.
وفي الوقت نفسه، تتوقع الأسواق أن ترفع معظم البنوك المركزية الكبرى أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام. ولذلك، من المرجح أن تظل فروق أسعار الفائدة بينها مستقرة إلى حد كبير.
وبالتالي، قد يكون العامل الأكثر تأثيرًا في الأسواق هو توقيت رفع الفائدة والظروف الاقتصادية.
هل يؤدي ارتفاع النفط فعلًا إلى زيادة التضخم؟
كان من أبرز ما أظهرته بيانات التضخم الأمريكية الأسبوع الماضي بقاء القراءة الرئيسية عند مستوى مرتفع، مع ارتفاع أسعار الوقود.
لكن في المقابل، جاءت بيانات أسعار المنتجين أقل من المتوقع، بينما ظل التضخم الأساسي مستقرًا رغم مرور عدة أشهر على ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
ويشير ذلك إلى أن آثار الموجة الثانية من التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة لم تظهر بعد.
وبدون وجود مؤشرات على استمرار الضغوط التضخمية، تقل حاجة البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة.
ومن المرجح أن تكون هذه النقطة من الأمور التي سيركز عليها المستثمرون عند قراءة محضر الاجتماع.
فإذا كان أعضاء الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون ارتفاع التضخم لاحقًا، أو يرون مؤشرات على استمرار الضغوط التضخمية، فقد يعني ذلك استمرار الميل نحو رفع أسعار الفائدة.
أما إذا كانت مخاوف الأعضاء تتركز فقط على ارتفاع أسعار الطاقة، والتي يُرجح أن تكون مؤقتة، فقد تخرج الأسواق بقراءة أكثر ميلًا إلى التيسير النقدي.
كم عدد الأعضاء المؤيدين لرفع الفائدة؟
من المرجح أن ينصب التركيز الأساسي على عدد أعضاء الاحتياطي الفيدرالي الذين أيدوا رفع أسعار الفائدة، لكنهم لم يصلوا إلى حد التصويت المخالف.
فإذا اقترب عدد هؤلاء الأعضاء من الأغلبية، فقد تبدأ الأسواق في تسعير رفع الفائدة في الاجتماع المقبل. ومن شأن ذلك، على الأرجح، دعم الدولار الأمريكي.
في المقابل، إذا اتضح أن الأعضاء الثلاثة الذين صوتوا ضد القرار هم فقط أصحاب الموقف المتشدد، بينما يفضل بقية الأعضاء الانتظار، فقد تعتبر الأسواق ذلك إشارة أكثر ميلًا إلى التيسير.
ماذا سيقول الاحتياطي الفيدرالي عن سوق العمل؟
في ضوء ضعف بيانات الوظائف الأخيرة، سيولي المتداولون اهتمامًا أيضًا لآراء أعضاء اللجنة بشأن سوق العمل.
فإذا كانت هناك رؤية عامة داخل اللجنة بأن سوق العمل يتعافى، وأن هذا التعافي يبرر الموقف المتشدد، فقد ترى الأسواق في ذلك إشارة تميل إلى التيسير.
والسبب أن ذلك يعني حدوث تغير في البيانات الأساسية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في قراراته.
وبالتالي، لن يكون المهم فقط معرفة موقف أعضاء الاحتياطي الفيدرالي من رفع الفائدة، بل أيضًا فهم كيفية قراءتهم للتغيرات الأخيرة في التضخم وسوق العمل والنمو الاقتصادي.
هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن
