يتصدر قرار بنك الاحتياطي النيوزيلندي اهتمام الأسواق هذا الأسبوع، مع توقعات شبه مؤكدة برفع سعر الفائدة. لكن بما أن الأسواق استوعبت بالفعل احتمال الرفع، فقد لا تكون الخطوة نفسها هي العامل الحاسم في تحركات الدولار النيوزيلندي. الأهم سيكون ما سيقوله البنك عن الخطوات المقبلة، وما إذا كانت دورة التشديد النقدي ستستمر خلال الأشهر القادمة.
الدولار النيوزيلندي يتراجع رغم بقائه ضمن نطاقه العام
تراجع الدولار النيوزيلندي أمام الدولار الأمريكي خلال الجلسات الماضية، بعدما اكتسب الدولار الأمريكي قوة بوتيرة أسرع من العملة النيوزيلندية.
وأدى ذلك إلى ابتعاد الزوج عن أعلى مستوياته في شهرين. ومع ذلك، لا يزال تحركه على المدى الأطول محصورًا ضمن نطاق سعري واضح.
ويكمن أحد التحديات أمام المتداولين في غياب محفز قوي قادر على دفع الزوج خارج هذا النطاق.
وعادةً ما تكون قرارات البنوك المركزية من أقوى العوامل المؤثرة في أسعار العملات. إلا أن بنك الاحتياطي النيوزيلندي يواجه وضعًا مشابهًا لما تمر به بنوك مركزية أخرى، ما يقلل الفارق النسبي بين سياساته والسياسات النقدية الأخرى.
وبالنسبة إلى الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الأمريكي تحديدًا، تميل توقعات السوق إلى أن كلا البنكين المركزيين يسيران في اتجاه متشدد.
لكن درجة اليقين تختلف بين الجانبين.
فالشكوك المتعلقة بمسار السياسة النقدية الأمريكية أكبر من تلك المرتبطة بنيوزيلندا. ولهذا السبب، قد يبقى الزوج أكثر حساسية لتحركات الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية الأمريكية من قرار بنك الاحتياطي النيوزيلندي نفسه.
اليقين الكبير قد يقلل تأثير قرار بنك الاحتياطي النيوزيلندي
يتفق الاقتصاديون والأسواق على نطاق واسع على أن بنك الاحتياطي النيوزيلندي سيرفع سعر الفائدة النقدي الرسمي بمقدار 25 نقطة أساس عند انتهاء اجتماعه يوم الأربعاء.
وهذا المستوى المرتفع من الثقة يعني أن قرار رفع الفائدة نفسه قد لا يثير رد فعل قويًا في السوق.
الاستثناء الوحيد سيكون إذا قرر البنك الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وهو سيناريو لا تتوقعه الأسواق حاليًا.
لذلك، من المرجح أن يتحول اهتمام المستثمرين سريعًا إلى النظرة المستقبلية للبنك.
وتشير التوقعات السائدة إلى احتمال تنفيذ رفع إضافي واحد لأسعار الفائدة قبل نهاية العام. وهنا تحديدًا تكمن مساحة عدم اليقين.
فصياغة بيان البنك، إلى جانب الإشارات التي قد تقدمها المحافظة آنا بريمان خلال المؤتمر الصحفي، ستكون أكثر أهمية من قرار هذا الأسبوع بحد ذاته.
رفع الفائدة مجددًا ليس أمرًا محسومًا
لا تزال هناك ثلاثة اجتماعات متبقية لقرار الفائدة، بما فيها اجتماع هذا الأسبوع.
وتسعّر الأسواق حاليًا رفعين إضافيين لأسعار الفائدة إجمالًا.
ويتمثل السؤال الرئيسي في ما إذا كان البنك سيعطي إشارة إلى رفع جديد خلال اجتماع أكتوبر. وسيُنظر إلى هذا السيناريو باعتباره أكثر تشددًا مما تتوقعه الأسواق.
أما إذا بقيت التوقعات تشير إلى رفع الفائدة في ديسمبر، فقد يتعرض الدولار النيوزيلندي لضغوط محدودة بعد صدور القرار.
وخلال الاجتماع السابق، رفع البنك أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في وقت بدأت فيه مؤشرات التعافي تظهر على الاقتصاد النيوزيلندي، بينما ظل التضخم عند مستويات مرتفعة.
وتتبنى آنا بريمان موقفًا أكثر تشددًا تجاه ارتفاع تكاليف الطاقة مقارنة ببعض محافظي البنوك المركزية الأخرى. وقد اكتسبت خبرة مباشرة في التعامل مع آثار الغزو الروسي لأوكرانيا خلال عملها في البنك المركزي السويدي.
ولهذا، يراهن المتداولون الذين يتبنون رؤية متشددة على استمرار ارتفاع أسعار الفائدة حتى العام الجديد، رغم الظروف الاقتصادية الحالية.
كيف يمكن أن يستجيب السوق؟
لا يتفق جميع الاقتصاديين مع هذا التقييم.
فحتى بين من يتوقعون رفع الفائدة، يرى بعضهم أن استمرار التشديد قد لا يكون الخيار الأكثر حكمة، وأن التعافي الاقتصادي يحتاج إلى مزيد من الاهتمام.
وقد يختار بنك الاحتياطي النيوزيلندي معالجة هذا التباين عبر تنفيذ رفعين متتاليين للفائدة، الأول في يوليو والثاني هذا الأسبوع في سبتمبر، ثم التوقف مؤقتًا لتقييم أثر التشديد على الاقتصاد.
وهنا تكمن نقطة مهمة.
فحتى إذا ألمح البنك بقوة إلى احتمال رفع أسعار الفائدة لاحقًا، فإن الحديث عن فترة توقف لتقييم الأوضاع قد يكون كافيًا لمنح المستثمرين ذوي النظرة الأقل تشددًا مساحة للسيطرة على رد فعل السوق.
التوقعات الجديدة قد تحدد اتجاه الدولار النيوزيلندي
من المرجح أن يكون العامل الأكثر أهمية في قرار بنك الاحتياطي النيوزيلندي هو التوقعات الاقتصادية ومسار أسعار الفائدة المحدث.
فإذا رفع البنك توقعاته لمسار سعر الفائدة الرسمي إلى مستوى نهائي يبلغ 3.25%، وهو ما يعني ضمنيًا احتمال تنفيذ رفعين إضافيين، فمن المرجح أن تفسر الأسواق ذلك باعتباره موقفًا متشددًا.
أما إذا أشار البنك إلى مستوى نهائي أقل لأسعار الفائدة، بغض النظر عن توقيت الوصول إليه، فقد تنظر الأسواق إلى ذلك باعتباره إشارة أكثر ميلًا إلى التيسير.
وفي النهاية، قد لا يكون رفع الفائدة المتوقع هو ما يحدد اتجاه الدولار النيوزيلندي بعد الاجتماع، بل ما ستكشفه توقعات البنك بشأن الخطوة التالية ومسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
