تتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى بيانات الميزان التجاري الأمريكي ونظيرتها الصينية، إذ تعد من أبرز البيانات القادرة على تحريك سوق العملات. فالتدفقات التجارية تؤثر مباشرة في حركة العملات، ومع صدور البيانات من أكبر اقتصادين في العالم، قد تمتد آثارها إلى عدد كبير من العملات الأخرى.
ولا يقتصر الاهتمام على أرقام التجارة وحدها، بل ينظر المستثمرون إليها أيضاً كمؤشر على قوة النشاط الاقتصادي. وفي المرحلة الحالية، أصبحت هذه البيانات أكثر تأثيراً في الأسواق من السياسة النقدية في كثير من الأحيان.
ماذا تكشف بيانات الميزان التجاري الأمريكي؟
لن يركز المستثمرون على حجم العجز التجاري فقط، بل على الرسائل التي تحملها البيانات. فالأسواق تريد معرفة أثر الرسوم الجمركية، وما تعنيه الأرقام لمستقبل الدولار الأمريكي، وكذلك للعملات المرتبطة بالسلع.
وفي الوقت نفسه، تترقب الأسواق ما إذا كانت الحكومة الصينية ستتجه إلى زيادة إجراءات دعم الاقتصاد. وإذا حدث ذلك، فقد ينعكس إيجاباً على الدولار الأسترالي.
كما يعد الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي من أكثر العملات تأثراً بهذه البيانات. وينطبق الأمر أيضاً على الذهب، لأن الصين هي أكبر مستورد للمعدن الأصفر في العالم.
ماذا تتوقع الأسواق من الميزان التجاري الأمريكي؟
تشير التوقعات إلى تراجع طفيف في عجز الميزان التجاري الأمريكي عند صدور البيانات يوم الثلاثاء.
لكن الاهتمام الأكبر سيكون بحركة الواردات والصادرات.
فإذا ارتفع العجز بشكل واضح فوق 77.6 مليار دولار المسجلة الشهر الماضي، فقد يتعرض الدولار الأمريكي لضغوط.
ومن المتوقع أن تنخفض الواردات إلى 385 مليار دولار، مقابل 395.3 مليار دولار في الشهر السابق.
كما يُنتظر أن تتراجع الصادرات إلى 312 مليار دولار، مقارنة مع 317.7 مليار دولار.
ورغم أن انخفاض العجز قد يبدو إيجابياً، فإن تراجع الواردات والصادرات معاً قد يشير إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي. لذلك، قد تنظر الأسواق إلى هذه النتيجة على أنها سلبية للدولار أيضاً.
الميزان التجاري الصيني تحت المجهر
تشير التوقعات إلى تراجع الفائض التجاري الصيني إلى 105 مليارات دولار، بعدما بلغ 125.6 مليار دولار في يونيو.
ومع ذلك، سيبقى التركيز على تفاصيل التجارة أكثر من الرقم النهائي.
ففي الشهر الماضي، ارتفعت الواردات الصينية بنسبة 36% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما زادت الصادرات بنسبة 27% فقط.
وإذا تكرر هذا النمط، فسيعني ذلك أن الصين ما زالت تستورد كميات كبيرة من المواد الخام، وهو ما يعد عاملاً داعماً للدولار الأسترالي.
الرسوم الجمركية والحرب التجارية
تشير تحليلات حديثة إلى أن حجم التجارة بين الولايات المتحدة والصين تقلص بشكل واضح، وهو ما دفع الصين إلى توسيع تجارتها مع أسواق أخرى.
وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة استخدام الرسوم الجمركية لتقليص عجزها التجاري مع الصين.
ولهذا، قد تعطي بيانات الميزان التجاري الأمريكي مؤشرات مهمة حول مدى نجاح هذه السياسة.
فإذا أظهرت البيانات أن الرسوم تحقق أهدافها، فقد تتجه الولايات المتحدة إلى تشديد الحرب التجارية.
وفي هذه الحالة، قد يستفيد الدولار الأمريكي، بينما قد تتعرض العملات المرتبطة بالسلع، مثل الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي، لضغوط.
أما الذهب، فقد يكون من أكثر الأصول استفادة في هذا السيناريو.
كيف قد تتفاعل الأسواق؟
إذا جاءت بيانات التجارة أفضل من المتوقع، فقد ترتفع شهية المستثمرين للمخاطرة.
وعندها، قد تستفيد العملات المعتمدة على التصدير والعملات ذات العائد المرتفع، مثل الدولار الأسترالي والدولار الكندي.
أما إذا جاءت البيانات أضعف من التوقعات، فقد تعود المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وفي هذه الحالة، قد تتراجع العملات الأعلى مخاطرة، بينما قد يستفيد الذهب، خاصة إذا تزامن ذلك مع ضعف الدولار الأمريكي.
الخلاصة
تشكل بيانات الميزان التجاري الأمريكي والصيني اختباراً مهماً للأسواق هذا الأسبوع. فهي لا تعكس فقط حركة التجارة بين أكبر اقتصادين في العالم، بل تقدم أيضاً إشارات حول أثر الرسوم الجمركية، واتجاه الدولار، ومستقبل العملات المرتبطة بالسلع، إضافة إلى تأثيرها المحتمل في الذهب خلال الفترة المقبلة.
