ارتفعت أسعار النفط الخام مع بداية الأسبوع بعد أنباء عن استهداف ناقلة جديدة، في وقت تتعقد فيه التطورات في الشرق الأوسط. كما يراقب المتداولون مسار المفاوضات ومستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز، لما لذلك من تأثير مباشر في حركة أسعار النفط.
ارتفعت أسعار النفط الخام يوم الاثنين، لكن الارتفاع الأولي بدأ يفقد بعض زخمه، بعد أن استند في الأساس إلى شائعة. ومع ذلك، قد يستعيد النفط اتجاهه الصاعد خلال الأسبوع، مع ازدياد تعقيد الوضع في الشرق الأوسط.
كانت أسعار النفط قد هبطت بقوة الأسبوع الماضي، وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق جديد لإعادة فتح مضيق هرمز. لكن الأسعار ارتفعت بشكل ملحوظ مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع، بعدما خشي المتداولون من تصعيد جديد خلال إغلاق الأسواق.
ورغم عدم استئناف الضربات العسكرية بشكل واسع، فإن الجمود ازداد عمقاً. ونتيجة لذلك، عاد المحللون إلى رفع توقعاتهم لأسعار خام برنت.
اتفاقان يزيدان الغموض حول أسعار النفط الخام
تجري حالياً مفاوضات متوازية بشأن اتفاقين منفصلين، ولكل منهما مسار مختلف.
يتعلق الاتفاق الأول بتفاهم بين إيران وسلطنة عُمان حول الجوانب الفنية لمسارات الملاحة البحرية. وتشير التقارير إلى أن إيران تضغط على عُمان لفرض رسوم عبور، لكن عُمان لا تبدو مستعدة للاستجابة لهذا الطلب.
ومع ذلك، لا تمثل قضية الرسوم عائقاً أساسياً أمام التوصل إلى اتفاق بين البلدين بشأن الملاحة عبر مضيق هرمز. لذلك، فإن التقارير الإعلامية التي تحدثت في الأيام الأخيرة عن إحراز «تقدم» أو اقتراب التوصل إلى اتفاق، كانت تشير إلى هذه المفاوضات.
أما القضية الثانية، فتدور بين الولايات المتحدة وإيران.
قد يساعد أي اتفاق بين عُمان وإيران في دفع المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى الأمام. ومع ذلك، ترفض إيران إعادة فتح المضيق قبل التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.
في الوقت نفسه، تواصل القوات الأمريكية فرض حصار على الشحنات القادمة من إيران إلى أن يُعاد فتح المضيق. ومع ذلك، تشير تقارير صحفية إلى أن كميات كبيرة من شحنات النفط الخام الإيراني ما زالت تتمكن من المرور.
تعثر الاتفاق يزيد المخاوف بشأن أسعار النفط الخام
خلال عطلة نهاية الأسبوع، أصدرت إيران بياناً أوضحت فيه مطالبها التي يجب تلبيتها قبل الموافقة على إعادة فتح المضيق.
وتشمل هذه المطالب حصولها على «تنازلات» من واشنطن، ودفع تعويضات، والإفراج عن الأصول المجمدة، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة.
وفي مذكرة التفاهم السابقة التي لم تنجح، كان من المقرر التفاوض على هذه القضايا بعد إعادة فتح المضيق. لذلك، يشير الموقف الإيراني الجديد إلى تشدد واضح في موقف طهران.
كما أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقابلة قصيرة مع موقع أكسيوس يوم الأحد، قال فيها إن الولايات المتحدة تتعامل بهدوء مع المفاوضات مع إيران، مع التركيز على زيادة الضغط الاقتصادي على طهران.
واكتسب هذا التصريح أهمية إضافية بعدما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض ناقلة لضربة في مضيق هرمز يوم السبت.
هل تعود العمليات العسكرية وتدفع أسعار النفط للارتفاع؟
في السابق، شنت الولايات المتحدة غارات جوية داخل إيران بعد وقوع هجمات استهدفت سفناً كانت تحاول عبور مضيق هرمز.
وفي وقت مبكر من يوم الاثنين، ظهرت تقارير عن تعرض ناقلة أخرى لهجوم. وقد زاد ذلك من خطر استئناف العمليات العسكرية، ودفع أسعار النفط الخام إلى الارتفاع.
ومع ذلك، لا تسعّر الأسواق في الوقت الحالي سوى احتمال حدوث تصعيد جديد. فإذا شنت الولايات المتحدة غارات جوية متجددة، فقد تشهد أسعار النفط ارتفاعاً إضافياً.
أما إذا لم تحدث ضربات جديدة، فقد تتراجع أسعار النفط خلال الأيام المقبلة، حتى في حال استمرار الجمود في المفاوضات وعدم إحراز تقدم.
توقعات أسعار النفط الخام وخام برنت
يواصل المحللون رفع توقعاتهم لأسعار النفط الخام. وكانت مجموعة سيتي أحدث المؤسسات التي عدلت توقعاتها، إذ تتوقع وصول سعر خام برنت إلى نحو 70 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام.
ويمثل ذلك ارتفاعاً مقارنة بتوقعاتها السابقة، التي تراوحت بين 60 و65 دولاراً للبرميل في وقت سابق من الصيف.
ومع ذلك، يبقى هذا التوقع أقل من مستوى 83 دولاراً تقريباً الذي سجله خام برنت في وقت مبكر من يوم الاثنين.
لذلك، قد تتراجع أسعار خام برنت ما لم يشهد الصراع تصعيداً جديداً.
هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن
