كيف تؤثر سياسة الاحتياطي الفيدرالي على سوق العملات؟
أثارت سياسة الاحتياطي الفيدرالي اهتمام الأسواق بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية، التي جاءت أقل من توقعات المحللين. وقد دفع ذلك الدولار إلى التراجع، كما أعاد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
لكن لا ينبغي الاعتماد على هذه البيانات وحدها. فهي تعكس أداء شهر يونيو، عندما كانت أسعار النفط أقل مع توقعات بإعادة فتح مضيق هرمز. أما الآن، فقد عادت التوترات وارتفعت أسعار النفط من جديد. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن تأثير ارتفاع النفط على التضخم كان أضعف مما توقعه كثير من الخبراء.
ارتفع اليورو والجنيه الإسترليني خلال الأيام الماضية. لكن هذا الصعود لم يكن نتيجة قوة العملتين، بل بسبب ضعف الدولار.
لذلك، ستعتمد حركة العملات في الفترة المقبلة على البيانات الأمريكية أكثر من اعتمادها على التطورات في أوروبا أو بريطانيا.
وفي المقابل، تتوقع الأسواق أن يواصل البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا تشديد السياسة النقدية إذا بقيت أسعار الطاقة مرتفعة. أما سياسة الاحتياطي الفيدرالي، فقد أصبحت أقل ميلاً إلى رفع أسعار الفائدة بعد تباطؤ التضخم.
اليورو يواجه ضغوطاً من أسعار الطاقة
تعتمد منطقة اليورو بشكل كبير على واردات النفط. ولهذا، فإن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد الضغوط على الاقتصاد الأوروبي.
إضافة إلى ذلك، لا يزال النمو الاقتصادي ضعيفاً، وهو ما يحد من قدرة البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة بقوة.
وكلما ارتفعت الفائدة، ازدادت الضغوط على الاقتصاد، وقد يؤدي ذلك إلى خروج رؤوس الأموال من منطقة اليورو، مما يضعف اليورو.
أما بريطانيا، فتواجه التحديات نفسها، لكن بدرجة أقل بفضل اعتمادها الجزئي على إنتاجها المحلي من النفط.
مستقبل سياسة الاحتياطي الفيدرالي
يبقى مستقبل الدولار مرتبطاً بما ستفعله سياسة الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماعات المقبلة.
فإذا واصل التضخم التراجع، فقد لا يجد الاحتياطي الفيدرالي حاجة ملحة إلى رفع أسعار الفائدة.
وفي المقابل، إذا استمرت البنوك المركزية الأخرى في تشديد سياستها النقدية، فقد يتقلص الفارق في أسعار الفائدة، وهو ما قد يزيد الضغوط على الدولار.
سياسة الاحتياطي الفيدرالي والعملات المرتبطة بالسلع
في ظل تطورات سياسة الاحتياطي الفيدرالي، قد تتجه أنظار المستثمرين إلى العملات المرتبطة بالسلع والأسواق الناشئة.
ورغم أن بيانات النمو الصينية جاءت أضعف من المتوقع، فإن الأسواق ما زالت تنتظر أي حزم تحفيز اقتصادي جديدة من بكين.
وإذا أطلقت الصين إجراءات تحفيزية، فقد يستفيد الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي، نظراً لارتباط اقتصاديهما الوثيق بالاقتصاد الصيني.
في النهاية، ستظل سياسة الاحتياطي الفيدرالي العامل الأهم في تحديد اتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة.
وبالتالي، ستراقب الأسواق بيانات التضخم والنمو عن كثب، لأنها ستحدد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيؤجل رفع أسعار الفائدة أو يعيد تشديد سياسته النقدية، وهو ما سينعكس مباشرة على سوق العملات.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
