قرار بنك إنجلترا يضع الجنيه الإسترليني أمام اختبار حاسم

قرار بنك إنجلترا يضع الجنيه الإسترليني أمام اختبار حاسم

يتراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي منذ نحو شهر، مع استمرار المستثمرين في إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وفي حين يحظى الاحتياطي الفيدرالي بدعم توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، تبدو توقعات قرار بنك إنجلترا أقل دعماً للعملة البريطانية، وهو ما أبقى الضغوط قائمة على زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار.

ويكتسب قرار بنك إنجلترا هذا الأسبوع أهمية استثنائية، لأنه يأتي بعد يوم واحد فقط من قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ورغم أن الأسواق لا تتوقع أي تغيير في أسعار الفائدة، فإن الأنظار تتجه إلى الرسائل التي سيبعث بها البنك بشأن اجتماعه المقبل في سبتمبر.

ماذا تتوقع الأسواق من قرار بنك إنجلترا؟

يتفق الاقتصاديون والأسواق على أن قرار بنك إنجلترا لن يتضمن رفعاً لأسعار الفائدة في اجتماع الخميس. لكن هذا التوافق يقتصر على الاجتماع الحالي، إذ تختلف التوقعات بصورة واضحة بشأن الخطوة التالية.

ويتوقع جميع الاقتصاديين تقريباً تثبيت أسعار الفائدة أيضاً في سبتمبر. في المقابل، تسعر الأسواق احتمال رفعها بنحو الثلثين. كما تشير العقود الآجلة إلى زيادة واحدة على الأقل قبل نهاية العام. أما معظم الخبراء، فلا يتوقعون أي رفع قبل العام المقبل.

وتشير هذه الفجوة إلى احتمال حدوث مفاجأة في الأسواق. فالبنوك المركزية تميل عادة إلى تبني تقديرات خبرائها الاقتصاديين. لذلك، قد يكون احتمال صدور رسالة أقل تشدداً أكبر مما يتوقعه المستثمرون حالياً.

التضخم قد يمنح قرار بنك إنجلترا مزيداً من المرونة

جاءت بيانات التضخم البريطانية أقل من توقعات الأسواق. وهذا خفف الضغوط على بنك إنجلترا لرفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي.

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع احتمال رفع الفائدة لاحقاً. ويعود ذلك إلى المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة إذا استمرت الحرب في الشرق الأوسط. وقد يؤدي ذلك إلى عودة الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة.

لذلك، سيراقب المستثمرون تقييم البنك لهذه المخاطر. كما سيحاولون معرفة ما إذا كان تراجع التضخم يمثل بداية اتجاه مستدام أم مجرد تراجع مؤقت.

تصويت لجنة السياسة النقدية قد يحسم قرار بنك إنجلترا

لن يقتصر اهتمام المستثمرين على قرار الفائدة. بل سيركزون أيضاً على توزيع الأصوات داخل لجنة السياسة النقدية.

وكان كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، واحداً من عضوين صوّتا لصالح رفع أسعار الفائدة في الاجتماع السابق. ومنذ ذلك الوقت، واصل التحذير من احتمال تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة. ولذلك، تتوقع الأسواق أن يصوت بالطريقة نفسها مرة أخرى.

وتشير التوقعات إلى تكرار نتيجة التصويت السابقة بواقع 7 أصوات مقابل صوتين. وإذا تحقق هذا السيناريو، فمن المرجح أن يكون تأثيره محدوداً لأنه أصبح مسعراً بالفعل.

أما إذا ارتفع عدد المؤيدين لرفع الفائدة إلى أكثر من عضوين، فقد تعتبر الأسواق ذلك مفاجأة متشددة تدعم الجنيه الإسترليني. وفي المقابل، إذا جاء التصويت بالإجماع، أو ظهرت أصوات تؤيد تيسير السياسة النقدية، فقد يُنظر إلى ذلك على أنه مفاجأة أقل تشدداً.

تصريحات المحافظ قد تكون أكثر تأثيراً من قرار بنك إنجلترا

لن تراقب الأسواق التصويت فقط، بل ستركز أيضاً على تصريحات محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي.

فإذا أرسل إشارات واضحة إلى احتمال رفع الفائدة في سبتمبر، فقد يعزز ذلك توقعات الأسواق ويدعم الجنيه الإسترليني. أما إذا جاءت تصريحاته حذرة أو غامضة، فقد يفسرها المستثمرون على أنها إشارة إلى تأجيل أي تشديد جديد.

ولهذا، قد تكون تصريحات المحافظ أكثر تأثيراً من قرار الفائدة نفسه، لأنها سترسم توقعات المستثمرين للاجتماعات المقبلة.

كيف قد يتفاعل الجنيه الإسترليني بعد قرار بنك إنجلترا؟

قد يبدو أي موقف أقل تشدداً سلبياً للجنيه الإسترليني في البداية. لكن هذا الانطباع قد لا يستمر طويلاً.

فرفع أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام قد يزيد الضغوط على اقتصاد بريطاني يعاني بالفعل من تباطؤ النمو. كما قد يضغط على المالية العامة، خاصة مع توقعات بزيادة الإنفاق الحكومي في ظل الحكومة الجديدة. وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى تراجع الإيرادات الضريبية إذا تباطأ النشاط الاقتصادي.

لذلك، قد يرى بعض المستثمرين أن الإبقاء على سياسة أكثر مرونة يمنح الاقتصاد فرصة أفضل للتعافي. ولهذا، قد يتحول أي موقف أقل تشدداً إلى عامل داعم للجنيه الإسترليني بعد انتهاء رد الفعل الأولي للأسواق.

 

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر