عاد تأثير الحرب على الفوركس إلى صدارة اهتمام المستثمرين بعد استئناف المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران. وقد انعكس ذلك سريعاً على الدولار والنفط والذهب، مع عودة التقلبات إلى الأسواق العالمية.
وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون تطورات مضيق هرمز، لأن أي اضطراب جديد في حركة الطاقة قد يغير توقعات التضخم وأسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
ما المتوقع في مضيق هرمز خلال الفترة المقبلة؟
أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكونغرس رسمياً باستئناف العمليات العسكرية، مستنداً إلى قانون صلاحيات الحرب، الذي يمنحه مهلة ستين يوماً قبل الحاجة إلى موافقة الكونغرس.
ورغم أن القرار دخل حيز التنفيذ في السابع من يوليو، فإن الإعلان عنه تأخر عدة أيام. ولذلك، فوجئت الأسواق بالخبر، وشهدت معظم الأصول تحركات قوية.
وفي المقابل، كثفت القوات الأمريكية ضرباتها رداً على هجمات إيرانية استهدفت الملاحة البحرية. كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ أكثر من 300 ضربة خلال الأيام الماضية.
تأثير الحرب على الفوركس عبر مضيق هرمز
قبل عطلة نهاية الأسبوع، كانت الأسواق تراهن على استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.
لكن تعثر المحادثات دفع خام برنت إلى الارتفاع نحو 80 دولاراً للبرميل، قبل أن يتجاوز مستوى 85 دولاراً.
ويعود ذلك إلى إعادة فرض القيود على حركة الملاحة. ونتيجة لذلك، تعطلت حركة السفن في أجزاء واسعة من مضيق هرمز.
إضافة إلى ذلك، أعلن الرئيس ترامب عزمه فرض رسوم بنسبة 20% على السفن العابرة للمضيق مقابل الحماية الأمنية.
ولم تتضح حتى الآن طريقة تنفيذ هذه الرسوم. ومع ذلك، يرى عدد من المحللين أنها قد تكون رسالة سياسية أكثر من كونها قراراً قابلاً للتطبيق.
إلى أين تتجه الأسواق المالية؟
تركز الأسواق حالياً على حركة النفط أكثر من تركيزها على المواجهات العسكرية.
ومع ذلك، يختلف الوضع عن بداية الأزمة في مارس، لأن الأسواق أصبحت أكثر استعداداً للتعامل مع اضطرابات الإمدادات.
فقد اتجهت عدة دول إلى تنويع مصادر الطاقة. كما زادت واردات الغاز من أسواق بديلة، بينما خفضت الصين استهلاكها من النفط بوتيرة أسرع من المتوقع.
لذلك، يتوقع كثير من المحللين استمرار ارتفاع أسعار النفط، لكنهم لا يرجحون تكرار القفزات الحادة التي شهدتها الأسواق في بداية الحرب.
ويعني ذلك أن تأثير الحرب على الأسواق قد يكون أقل حدة هذه المرة، رغم استمرار التقلبات.
تأثير الحرب على الدولار والفوركس والذهب
إذا بقيت أسعار النفط مرتفعة، فقد تزداد الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة.
وبالتالي، قد ترتفع احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة، وربما يحدث ذلك في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق.
وفي هذا السيناريو، قد يواصل الدولار الاستفادة من مكانته كملاذ آمن، خاصة أمام اليورو والجنيه الإسترليني.
في المقابل، تراجع الذهب مباشرة بعد إعلان استئناف الحرب، وهو ما يشير إلى استمرار الضغوط على المعدن الأصفر في المدى القريب.
وأخيراً، ستبقى البيانات الاقتصادية الصينية عاملاً مهماً في تحديد تأثير الحرب، لأن الصين تعد أكبر مستورد للنفط والسلع الأساسية في العالم. كما سيكون لأدائها تأثير مباشر في العملات المرتبطة بالسلع، وعلى رأسها الدولار الأسترالي، إلى جانب الين الياباني.
