بيانات التوظيف الكندية.. هل تنجح في تغيير اتجاه الدولار الكندي؟

بيانات التوظيف الكندية.. هل تنجح في تغيير اتجاه الدولار الكندي؟

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى بيانات التوظيف الكندية. وقد تكون العامل الأهم في تحديد اتجاه الدولار الكندي قبل اجتماع بنك كندا الأسبوع المقبل.

جاء ذلك بعد تراجع زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي من أعلى مستوياته منذ بداية العام الماضي. وأثار هذا التراجع تساؤلات حول ما إذا كان مجرد تصحيح فني أم بداية لتغير أوسع في الاتجاه.

ورغم هذا التراجع، لا تزال العوامل الأساسية تميل إلى دعم الدولار الأمريكي. لذلك، ستكون بيانات التوظيف الكندية محور اهتمام الأسواق خلال الأيام المقبلة.

لماذا يتعرض الدولار الكندي للضغوط؟

يُعد الدولار الكندي من أضعف العملات الرئيسية أداءً خلال الفترة الأخيرة، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل.

أولاً، أدى انخفاض أسعار النفط إلى تراجع الإيرادات التي يستفيد منها الاقتصاد الكندي، وهو ما انعكس سلباً على العملة.

ثانياً، لا يزال الاقتصاد يسجل نمواً بطيئاً. كما يواصل سوق العمل فقدان الزخم، مما يحد من قوة الطلب المحلي ويقلل الضغوط التضخمية.

وفي المقابل، يواصل الدولار الأمريكي الاستفادة من توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما يمنحه أفضلية واضحة أمام الدولار الكندي.

اختلاف التوقعات بين بنك كندا والاحتياطي الفيدرالي

يتوقع معظم الاقتصاديين أن يُبقي بنك كندا أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام.

في المقابل، لا تزال الأسواق ترجح أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

إذا تحقق هذا السيناريو، فسيتسع فارق أسعار الفائدة بين البلدين لصالح الدولار الأمريكي. وقد يدعم ذلك استمرار ارتفاع زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي.

لكن هذا المشهد قد يتغير إذا جاءت بيانات التوظيف الكندية أقوى من المتوقع، لأن تحسن سوق العمل قد يعزز الطلب المحلي ويزيد الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع بنك كندا إلى إعادة تقييم موقفه.

ماذا تنتظر الأسواق من بيانات التوظيف الكندية؟

تمثل بيانات التوظيف الكندية آخر المؤشرات الاقتصادية المهمة قبل اجتماع بنك كندا الأسبوع المقبل.

وإذا بقيت البطالة مستقرة، فمن المرجح أن تستمر الأسواق في توقع تثبيت أسعار الفائدة. كما قد تتزايد التوقعات بخفض الفائدة لاحقاً إذا واصل التضخم التراجع مع استقرار أسعار الطاقة.

أما إذا سجل معدل البطالة انخفاضاً واضحاً، فقد يحصل الدولار الكندي على دعم قوي، وقد يبدأ زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي في تغيير اتجاهه.

وتشير التوقعات إلى فقدان الاقتصاد الكندي نحو 15 ألف وظيفة خلال يونيو، مقارنة بإضافة 154 ألف وظيفة في مايو. ويُنظر إلى قراءة الشهر الماضي على أنها استثنائية، لذلك لا يتوقع المحللون تكرارها.

وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 6.6%. ومع ذلك، يرى عدد من الاقتصاديين أن المعدل قد يرتفع إلى 6.7%، ولذلك فإن زيادة طفيفة لن تمثل مفاجأة كبيرة للأسواق.

الضبابية السياسية ما زالت تضغط على الدولار الكندي

لا تعتمد حركة الدولار الكندي على البيانات الاقتصادية فقط، بل تتأثر أيضاً بعوامل سياسية يصعب التنبؤ بها.

فلا تزال الأسواق تتابع تطورات الشرق الأوسط، ومدى سرعة عودة حركة الطاقة بشكل كامل عبر مضيق هرمز، لما لذلك من تأثير مباشر في أسعار النفط.

إضافة إلى ذلك، تستمر المفاوضات الخاصة باتفاقية الولايات المتحدة، وكندا والمكسيك، والتي قد تسهم في تخفيف القيود التجارية بين الشركاء الثلاثة.

لكن أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة المفاوضات، والذي غالباً ما يتسم بالتصعيد حتى اللحظات الأخيرة، يزيد من احتمالات ظهور تطورات سلبية قد تضغط على الدولار الكندي.

لذلك، لا يزال كثير من المستثمرين يتعاملون بحذر مع العملة الكندية. وحتى إذا جاءت بيانات التوظيف الكندية أفضل من المتوقع، فقد يبقى تأثيرها محدوداً ما دامت الضبابية السياسية تلقي بظلالها على آفاق الاقتصاد الكندي خلال الأشهر المقبلة.

 

 هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر