اقتصاد الصين يترقب حوافز جديدة.. هل يتحرك البنك المركزي؟

اقتصاد الصين يترقب حوافز جديدة.. هل يتحرك البنك المركزي؟

تتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى اقتصاد الصين، مع ترقب الاجتماع الشهري لبنك الشعب الصيني يوم الأحد. ويأتي الاجتماع بعد بيانات نمو ضعيفة خلال الربع الثاني، مما عزز التوقعات باتخاذ إجراءات جديدة لدعم النشاط الاقتصادي.

وقد يكون القرار مهماً بشكل خاص للعملات المرتبطة بالسلع، وعلى رأسها الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي. كما لا توجد توقعات رسمية واضحة لما قد يقرره البنك. لذلك، فإن أي خطوة غير متوقعة قد تسبب تحركات قوية في أسواق العملات.

ارتفعت توقعات المستثمرين بمزيد من التحفيز بعدما جاءت بيانات النمو للربع الثاني أقل بكثير من المتوقع.

وتأمل الأسواق أن تكثف الحكومة إجراءاتها لدعم اقتصاد الصين وتحقيق هدف النمو البالغ 5.0%.

لكن جزءاً من هذا الضعف قد يكون مؤقتاً. فقد أثرت الحرب مع إيران واضطرابات إمدادات الطاقة في النشاط الاقتصادي خلال الربع الثاني.

ومع ذلك، يبقى التيسير النقدي أحد أهم الخيارات المتاحة أمام السلطات. وهنا يبرز دور بنك الشعب الصيني في توفير المزيد من السيولة ودعم النمو.

هل يتجه بنك الشعب الصيني إلى خفض الفائدة؟

تختلف طريقة إدارة السياسة النقدية في الصين عن معظم الاقتصادات الكبرى.

فبدلاً من الاعتماد بشكل رئيسي على رفع أسعار الفائدة أو خفضها، يستخدم بنك الشعب الصيني أدوات أخرى للتحكم في حجم السيولة.

ويرجع ذلك جزئياً إلى الدور الكبير للشركات المملوكة للدولة. إذ تستطيع هذه المؤسسات دعم النشاط الاقتصادي من خلال زيادة الإقراض والاستثمار، مستفيدة من دعم الحكومة.

لذلك، يركز البنك المركزي بشكل أكبر على التحكم في حجم الأموال المتاحة داخل النظام المالي.

ومن أبرز الأدوات المستخدمة نسبة الاحتياطي الإلزامي. وهي النسبة التي يجب على البنوك الاحتفاظ بها لتغطية عمليات السحب.

وعندما يخفض البنك هذه النسبة، تصبح البنوك قادرة على تقديم المزيد من القروض. وبالتالي، ترتفع السيولة المتاحة لدعم الاقتصاد الصيني.

أما رفع النسبة، فيؤدي إلى تقليص قدرة البنوك على الإقراض، مما يخفض حجم السيولة في الأسواق.

اقتصاد الصين لديه مساحة أكبر للتحفيز

عادة ما تواجه الحكومات تحدياً عند زيادة الإنفاق لدعم الاقتصاد، لأن التوسع المالي قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم.

وفي العديد من الدول، أدت أزمة الطاقة إلى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة. لذلك، أصبحت قدرة هذه الاقتصادات على تقديم المزيد من الدعم محدودة.

أما اقتصاد الصين، فالوضع مختلف نسبياً.

فرغم أن الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، لا يزال معدل التضخم لديها أقل من معظم الاقتصادات الكبرى.

ويرجع ذلك جزئياً إلى اعتماد البلاد على مخزوناتها من الوقود المكرر. وقد ساعد ذلك على تقليل الحاجة إلى شراء كميات أكبر من النفط مرتفع التكلفة من الخارج.

ونتيجة لذلك، تمتلك الحكومة مساحة أكبر لتقديم حوافز مباشرة. كما يستطيع بنك الشعب الصيني تطبيق سياسة نقدية أكثر مرونة دون مواجهة الضغوط التضخمية نفسها التي تواجهها بنوك مركزية أخرى.

متى يبدأ بنك الشعب الصيني التيسير النقدي؟

لا تتوقع الأسواق حالياً أن يستخدم بنك الشعب الصيني أقوى أدواته، وهي خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي.

وتشير التوقعات إلى أن الخفض المقبل قد يحدث في بداية العام القادم.

لكن إذا ألمح البنك إلى إمكانية التحرك في وقت أقرب، فقد تتفاعل الأسواق بقوة. إذ سيُنظر إلى ذلك باعتباره إشارة واضحة إلى استعداد السلطات لتقديم دعم إضافي للنمو.

وفي الوقت نفسه، تتوقع الأسواق شكلاً من أشكال التيسير النقدي، مثل خفض تكلفة عمليات إعادة الشراء قصيرة الأجل.

لذلك، إذا لم يقدم البنك أي إجراءات تيسيرية أو إشارات واضحة بشأنها، فقد تتعرض العملات المرتبطة بالسلع لضغوط.

وقد يكون الدولار الأسترالي من أكثر العملات تأثراً، نظراً إلى قوة العلاقات التجارية بين أستراليا والصين، واعتماد أستراليا على صادرات المواد الخام.

كذلك، قد يتعرض الدولار النيوزيلندي للضغط. وكان قد سجل أداءً جيداً خلال الأسبوع الماضي، بعدما دفعت البيانات الصينية الضعيفة المستثمرين إلى توقع المزيد من إجراءات التحفيز.

في النهاية، قد لا يكون السؤال الأهم هو ما إذا كانت السلطات ستدعم اقتصاد الصين، بل متى ستبدأ باتخاذ خطوات أقوى. وأي إشارة إلى تحرك مبكر قد تنعكس سريعاً على شهية المخاطرة والعملات المرتبطة بأداء الاقتصاد الصيني.

 

 هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن

 

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر