لماذا يرتفع الذهب كملاذ آمن رغم صعود العوائد؟
عادةً ما تتحرك أسعار الذهب وعوائد السندات في اتجاهين متعاكسين. كما تتحرك الفضة والذهب غالباً في الاتجاه نفسه.
لكن هذا الأسبوع كسر السوق هذه القاعدة.
ويرى كثير من المستثمرين أن الذهب كملاذ آمن يستفيد من تزايد المخاطر الجيوسياسية، وليس فقط من العوامل الاقتصادية التقليدية.
وفي أزمات سابقة، كان الدولار الأمريكي هو المستفيد الأكبر عند تصاعد التوترات، بينما تعرض الذهب لضغوط.
أما الآن، فيرتفع الذهب بوتيرة أسرع من الدولار، وهو ما يشير إلى تغير في سلوك المستثمرين.
مضيق هرمز لم يعد مصدر القلق الوحيد
خلال الأسابيع الماضية، ركزت الأسواق على احتمال تعطل صادرات النفط عبر مضيق هرمز، لأن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة.
لكن هذه المخاوف كانت تتركز بصورة رئيسية حول سوق النفط.
وفي المقابل، استفادت الولايات المتحدة من ارتفاع أسعار الخام، لأنها أصبحت منتجاً صافياً للنفط، كما تعد من أكبر موردي الطاقة إلى أوروبا وآسيا.
ولذلك، كان الدولار يحافظ على مكانته كأحد أهم الملاذات الآمنة.
البحر الأحمر يعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن
تغيرت الصورة مع تصاعد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر واتساع التحركات العسكرية في المنطقة.
وقد يؤدي استمرار اضطراب الملاحة إلى ارتفاع تكاليف الشحن بين آسيا وأوروبا لفترة طويلة.
ونتيجة لذلك، قد تتعرض سلاسل الإمداد العالمية لضغوط إضافية، وهو ما قد يبطئ النشاط الاقتصادي في الصين وأوروبا.
كما يمكن أن يمتد هذا التأثير إلى الاقتصاد الأمريكي عبر تراجع الطلب من أبرز شركائه التجاريين.
لذلك، اتجه عدد أكبر من المستثمرين إلى الذهب كملاذ آمن تحسباً لأي تصعيد جديد.
الذهب كملاذ آمن ينافس الدولار
تزامنت التوترات الجيوسياسية مع تراجع التفاؤل بشأن أسهم الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي ضغط على الأسهم الأمريكية خلال الأسبوع.
وفي المقابل، ارتفع الدولار بدعم من صعود عوائد السندات، مع زيادة توقعات الأسواق بإمكانية استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية إذا ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة.
ومع ذلك، واصل الذهب تحقيق مكاسب أكبر من مكاسب الدولار.
كما ارتفعت الفضة بقوة، وهي أيضاً من الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات عدم اليقين.
ويشير ذلك إلى أن المستثمرين لم يعودوا يعتمدون على الدولار وحده، بل أصبح الذهب كملاذ آمن خياراً رئيسياً لحماية رؤوس أموالهم.
ماذا تعني هذه التحركات للمتداولين؟
إذا استمرت التوترات في الشرق الأوسط، فقد تزداد حالة العزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية.
وفي هذه الحالة، قد يستفيد كل من الدولار والذهب من تدفقات الملاذات الآمنة.
لكن استمرار ارتفاع الذهب بوتيرة أسرع من الدولار قد يكون رسالة واضحة بأن الأسواق تستعد لمرحلة أكثر تقلباً، وأن الطلب على الذهب كملاذ آمن قد يظل قوياً خلال الفترة المقبلة.
