بيانات التضخم في كندا تعيد رسم توجهات السوق و الدولار الكندي
تستعد الأسواق المالية لغلق ملف التوترات السياسية في الشرق الأوسط مؤقتاً، مع عودة التركيز إلى محركات الاقتصاد الكندي وعلى رأسها أرقام التضخم المنتظرة.
ويأتي هذا الترقب في وقت تتسع فيه الفجوة بين سياسات بنك كندا والاحتياطي الفيدرالي، ما يمنح الدولار الأمريكي أفضلية نسبية أمام الدولار الكندي.
ومع ذلك، فإن صدور بيانات التضخم في كندا قبل نظيرتها الأمريكية قد يكون عاملاً حاسماً في تحريك السوق، خصوصاً لزوج الدولار الأمريكي مقابل الدولار الكندي.
ورغم التباطؤ المحلي، يتجه بنك كندا إلى تبني نهج أكثر مرونة في السياسة النقدية.
كما أن ارتباط الاقتصاد الكندي القوي بالاقتصاد الأمريكي يجعله عرضة لتأثيرات التضخم الخارجي وتقلبات أسواق الطاقة.
البنك المركزي يفضل التيسير المالي متجاهلاً قفزة الطاقة
جاءت نبرة بنك كندا الأخيرة أقرب إلى التيسير مقارنة بتوقعات الأسواق، مع تركيز واضح من المحافظ “تيف ماكليم” على دعم النمو الاقتصادي أكثر من مواجهة التضخم.
كما خفّف البنك من تأثير ارتفاع أسعار النفط على قراراته الحالية.
ويراهن صانعو السياسة على انفراجة محتملة في أزمة مضيق هرمز، وهو ما قد يخفف الضغوط التضخمية على المدى المتوسط.
في الوقت نفسه، يشير تباطؤ المفاوضات التجارية مع واشنطن إلى مزيد من الضغوط على النشاط الاقتصادي.
وهذا يعزز توقعات الأسواق بأن خفض الفائدة أقرب من رفعها في المرحلة الحالية.
ورغم أن ارتفاع أسعار النفط عادة ما يدعم الدولار الكندي، إلا أن ضعف النمو يقلل من هذا الأثر الإيجابي.
ما الذي تبحث عنه الأسواق في الإحصاءات الجديدة؟
تترقب الأسواق أرقام التضخم لشهر مايو، وسط توقعات بارتفاع التضخم العام إلى 2.9%، والتضخم الأساسي إلى 2.1%.
ويتركز الاهتمام على الفجوة بين الرقمين، لمعرفة مدى انتقال تأثير أسعار الطاقة إلى باقي القطاعات.
إذا ظل التضخم الأساسي مستقراً، فمن المرجح أن يواصل بنك كندا نهجه الحالي.
أما في حال جاءت بيانات التضخم في كندا أعلى من المتوقع، فقد تعود نبرة التشديد إلى الواجهة مجدداً.
هل تملك البيانات القوية مفتاح إنقاذ العملة الكندية؟
حتى مع ارتفاع التضخم، قد يكون تأثيره على الدولار الكندي محدوداً ومؤقتاً. فالاقتصاد يواجه تباطؤاً واضحاً في النمو.
وهذا يضع بنك كندا في موقف حساس شبيه بالبنك المركزي الأوروبي. حيث إن أي تشديد إضافي قد يضغط على النمو أكثر من دعمه للعملة.
كما أن حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة تبقي الصورة غير مستقرة. وقد تواصل أسعار النفط دعم مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
وبالتالي، يبقى مسار الدولار الكندي محصوراً بين بيانات التضخم المحلية من جهة، وأسواق الطاقة العالمية من جهة أخرى.


