تتجه التوقعات بشكل شبه كامل إلى إبقاء بنك كندا أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب يوم الأربعاء. وإذا تحقق هذا السيناريو، فسيبقى فارق أسعار الفائدة بين الدولار الأمريكي والدولار الكندي مستقراً، ما يبقي تحركات زوج العملات مرتبطة بتطورات الاقتصاد في البلدين. ومع ذلك، أضافت قوة بيانات التوظيف الأخيرة في الولايات المتحدة وكندا بعداً جديداً للمشهد، وأثارت تساؤلات حول الحاجة إلى إعادة تقييم توقعات السياسة النقدية.
فقد أضاف الاقتصاد الكندي 88 ألف وظيفة خلال مايو، متجاوزاً التوقعات بشكل كبير. كما تراجع معدل البطالة إلى 6.6% مقارنة بـ6.9% في الشهر السابق. وخلال الأشهر الماضية، استندت النظرة العامة للاقتصاد الكندي إلى تباطؤ النمو بالتزامن مع ضغوط تضخمية ناتجة عن الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الطاقة. لكن التحسن القوي في سوق العمل يشير إلى أن الطلب المحلي قد يكون أكثر متانة مما كان متوقعاً، الأمر الذي قد يخلق ضغوطاً تضخمية نابعة من النشاط الاقتصادي نفسه.
لذلك، قد يصبح الرهان على تبني بنك كندا موقفاً أكثر مرونة أقل وضوحاً إذا استمر الاقتصاد في إظهار علامات التعافي. وعندها، قد يضطر البنك إلى تبني موقف أكثر تشدداً مما تتوقعه الأسواق حالياً.
ماذا تترقب الأسواق من الاجتماع؟
بما أن قرار بنك كندا بتثبيت الفائدة أصبح إلى حد كبير ضمن التوقعات، فمن غير المرجح أن يترك تأثيراً مباشراً على الدولار الكندي. لذلك، سيتجه تركيز المستثمرين إلى ما هو أبعد من القرار نفسه، وبالتحديد إلى تصريحات محافظ بنك كندا تيف ماكليم، إضافة إلى نبرة البيان المصاحب.
وتتوقع الأسواق أن يحافظ البنك على لهجة حذرة تعكس حالة الضبابية المحيطة بالاقتصاد. كما يُرجح أن يشير ماكليم إلى تحسن سوق العمل، مع التأكيد في الوقت نفسه أن الاقتصاد لا يزال بعيداً عن مستويات التشغيل الكاملة. خاصة أن معدل البطالة ما زال أعلى من مستوياته الهيكلية الطبيعية.
وبعبارة أخرى، يسعى البنك إلى تحقيق توازن بين مؤشرات التحسن الاقتصادي من جهة، والضغوط التضخمية الناتجة عن عوامل خارجية مثل الرسوم الجمركية وأسعار النفط من جهة أخرى.
ما الذي قد يفاجئ الأسواق؟
العامل الأكثر تأثيراً لن يكون قرار الفائدة بحد ذاته، بل الطريقة التي سيقدم بها البنك تقييمه للأوضاع الاقتصادية الحالية. فإذا بدا أن ماكليم يمنح وزناً أكبر لمخاطر تباطؤ الاقتصاد ويقلل من أهمية التحسن الأخير في سوق العمل، فقد تفسر الأسواق ذلك على أنه إشارة إلى ميل البنك نحو التيسير مستقبلاً. وقد يظهر ذلك من خلال التلميح إلى أن الخطوة التالية قد تكون خفضاً للفائدة، أو من خلال التقليل من أهمية بيانات التوظيف الأخيرة واعتبارها استثنائية وغير كافية لتغيير الصورة العامة.
وفي هذا السيناريو، قد يتعرض الدولار الكندي لضغوط، خاصة في ظل تزايد التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يتجه نحو مزيد من التشديد. أما المفاجأة ذات الطابع المتشدد، فقد تأتي إذا ألمح البنك إلى أن احتمالات رفع الفائدة لا تزال مطروحة على المدى المتوسط. وبما أن الأسواق تتوقع حالياً فترة طويلة من الاستقرار في أسعار الفائدة، فإن أي إشارة إلى إمكانية التشديد خلال الأشهر المقبلة ستُعد تحولاً مهماً في التوقعات.
وقد يتحقق ذلك إذا أبدى البنك ثقة أكبر في قوة الاقتصاد الكندي، أو إذا أشار إلى أن الضغوط التضخمية الحالية مؤقتة وأن النشاط الاقتصادي يتجه نحو مزيد من التحسن.
هل تغيرت المعطيات فعلاً؟
حتى الآن، لا يزال بنك كندا يتعامل بحذر مع بيئة اقتصادية اتسمت خلال الفترة الماضية بمزيج من النمو الضعيف والتضخم المرتفع، وهي ظروف فرضتها عوامل تتجاوز تأثير السياسة النقدية التقليدية. ورغم أن بيانات التوظيف الأخيرة تعد إشارة إيجابية على احتمال بدء الاقتصاد في استعادة زخمه، فإن تقريراً واحداً لا يكفي لبناء قناعة راسخة بشأن تغير الاتجاه الاقتصادي. فقد تكون هذه القراءة استثنائية بطبيعتها، وقد تعود المؤشرات إلى مستوياتها المعتادة خلال الأشهر المقبلة.
لذلك، يبدو أن التطورات الأخيرة لم تصل بعد إلى مستوى يدفع بنك كندا إلى تعديل رؤيته بشكل جوهري، كما أنها لم تكن كافية لتغيير تسعير الأسواق لمسار الفائدة المتوقع. لكن إذا جاءت البيانات المقبلة لتؤكد استمرار التحسن الاقتصادي، فقد تبدأ التوقعات بالتحول تدريجياً، وهو ما قد يوفر دعماً إضافياً للدولار الكندي خلال الفترة القادمة.
