ينتظر المستثمرون يوم الثلاثاء صدور القراءات الأولية ل بيانات مديري المشتريات لشهر يونيو، لقياس أداء العملات الرئيسية باستثناء الدولار. وسيكون اليورو الأكثر حساسية للبيانات، مع محاولة الأسواق تقييم السياسات النقدية عقب مستجدات ملف مضيق هرمز. وتكمن أهمية المؤشرات في تقديم قراءة استباقية ومبكرة للنشاط الاقتصادي بناءً على استطلاعات الشركات.
وتراقب الأسواق قدرة البنوك المركزية على كبح التضخم؛ فالنمو القوي يتيح لصناع السياسة النقدية رفع الفائدة بأريحية للسيطرة على الأسعار. أما اقتصادات التباطؤ، فتواجه معضلة حقيقية خشية أن يدفع التشدد النقدي عملاتها نحو الركود.
المؤشرات تضع ثقة الشركات تحت الاختبار بعد الاتفاق السياسي
تكتسب بيانات يونيو وزناً إضافياً لصدورها عقب الاتفاق الأمريكي الإيراني. ونظراً لإجراء الاستطلاعات على مدار الشهر، فإن النتائج ستعكس بدقة مدى تأثير هذا الاتفاق وتقلبات الشرق الأوسط على مستويات تفاؤل الشركات.
وتبدو أوروبا الواجهة الأكثر تأثراً بالبيانات لارتباطها المباشر بأسواق الطاقة؛ إذ سجلت منطقة اليورو انكماشاً بالربع الأول، وكان مركزيها سباقاً للتشديد النقدي لمواجهة قفزات الطاقة. لذلك، تبحث الأسواق في أرقام يونيو عن مؤشرات استعادة الزخم الاقتصادي.
ماذا تنتظر الأسواق؟
تصدر الثلاثاء بيانات فرنسا وألمانيا أولاً لتحدد بوصلة الأسواق، تليها قراءة منطقة اليورو الإجمالية والتي يقل تأثيرها إن جاءت متطابقة مع أكبر اقتصادين.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع المؤشر المركب لفرنسا طفيفاً إلى 45.1 مقابل 44.9 في مايو، ليبقى تحت مستوى 50 الفاصل بين النمو والتراجع الاقتصادي. وفي ألمانيا، يُنتظر نمو المؤشر المركب إلى 49.5 مقارنة بـ 48.8 السابقة، وهو تحسن مستمر لكنه يحاكي ضعف النمو أيضاً. أما منطقة اليورو ككل، فيتوقع صعود مؤشرها إلى 49.1 من 48.5. وتركز الأعين على قطاع الخدمات بعد مخاوف البنك المركزي الأوروبي من انتقال تكاليف الطاقة المرتفعة إلى أسعار الخدمات.
المملكة المتحدة تحافظ على تفوقها النفطي
في المقابل، تظهر بريطانيا تماسكاً أفضل مستفيدة من إمدادات نفط بحر الشمال، مما حد من تضرر قطاعها الصناعي بمشاكل الطاقة مقارنة بأوروبا. وتشير التوقعات لاستقرار مؤشر مديري المشتريات الصناعي داخل نطاق النمو عند 53.4 رغم تراجعه الطفيف من 53.9. وعلى العكس، يتوقع تراجع زخم قطاع الخدمات لينخفض مؤشره إلى 49.0 بعد أن سجل 49.3.
في الولايات المتحدة، يتوقع بقاء المؤشرات داخل نطاق التوسع والنمو رغم تسجيل تباطؤ نسبي. وتترقب الأسواق هبوط المؤشر المركب إلى 50.6 مقارنة بـ 51.5 في مايو بضغط من القطاع الصناعي، المتأثر بارتفاع تكاليف الإنتاج الناتجة عن استمرار صعود أسعار النفط المحلية. ورغم هذا التراجع، يظل الاقتصاد في أمريكا الأكثر متانة عالمياً، مما يضمن للدولار تفوقاً مدعوماً بتباين معدلات النمو.
