هل يصمد الاتفاق الأمريكي الإيراني الجديد أمام واقع الأسواق؟

هل يصمد الاتفاق الأمريكي الإيراني الجديد أمام واقع الأسواق؟

​دخلت تفاهمات واشنطن وطهران حيز التنفيذ بتمديد الهدنة لشهرين وتوطيد الجهود لفتح مضيق هرمز. ورغم الارتياح الأولي، إلا أن الحذر والترقب لا يزالان يسيطران على أجواء التداول العالمية بسبب وجود نقاط شائكة قد تعصف بهذا الاستقرار المؤقت.

ظهر التردد سريعاً في الأسواق، حيث هبط خام برنت نحو 70 دولاراً قبل أن يستعيد جزءاً من خسائره.
وفي المقابل، ظلت شهية المخاطرة ضعيفة مع استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية رغم الأخبار السياسية الإيجابية.

لم تكد تمر ساعات على التوقيع حتى ظهرت شكوك قوية، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعودة للضربات العسكرية في حال أخلت إيران بالبنود، كما أشار خبراء إلى أن الاتفاق الأمريكي الإيراني تم بتوقيع الرئاسة الإيرانية دون موافقة المرشد الأعلى، مما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام السياسي به.

​وما زاد الطين بلة، تصريحات رئيس البرلمان الإيراني ومبعوثها المفاوض “محمد باقر قاليباف”، والذي أشار إلى استمرار بلاده في جباية رسوم مالية على السفن المارة بمضيق هرمز، وهو ما يتنافى مع تطلعات الأسواق بحرية ملاحة كاملة ودون شروط.

​ماذا يتضمن الاتفاق الأمريكي الإيراني؟

​جاء النص العلني والمشترك للاتفاق متطابقاً مع ما تم تسريبه مسبقاً، حيث يركز بالدرجة الأولى على إنعاش قطاع الطاقة عبر النقاط التالية:

​وعلى أرض الواقع، لم ترصد أجهزة تتبع السفن أي حركة فعلية لناقلات النفط عبر المضيق حتى الآن، حتى تلك التي تبحر متخفية. ويعزو الخبراء ذلك إلى عقبات تنظيمية ولوجستية؛ فالشركات تحتاج وقتاً لترتيب رحلاتها، وصولاً إلى جذب الناقلات الفارغة للمنطقة.

​وتشير الأرقام إلى وجود مخزون هائل يقدر بـ 160 million برميل نفط عائم في مياه الخليج ينتظر شارة التصدير، إلا أن تدفقه للأسواق العالمية يحتاج إلى وقت ولن يتم بين ليلة وضحاها.

​لماذا لا تزال الأسواق متحفظة؟

​يرجع عدم اقتناع الأسواق بالحل الكامل إلى استمرار بعض المناوشات والاشتباكات على الأرض بين إسرائيل وحزب الله رغم بند الهدنة المشترك، مما يجدد المخاوف من انهيار التفاهمات فجأة.

​كما أن تباين التفسيرات بين الدول المعنية حول بنود “حرية الحركة البحرية ورسوم المرور” يفتح الباب أمام خلافات قادمة عند التطبيق.

​أضف إلى ذلك، أن عودة التوازن لسوق الطاقة العالمي مسألة معقدة؛ فبينما يرى المحللون أن زيادة المعروض ستخفض الأسعار في المدى المتوسط، إلا أن المدى القصير قد يشهد طلباً كبيراً مع سعي الدول لملء مخزوناتها الاستراتيجية، لاسيما أمريكا التي يقف احتياطيها النفطي عند أدنى مستوياته منذ عام 1983.

​إلى أين تتجه الأسواق؟

​رغم التهدئة، تظل أسعار النفط حالياً أعلى من مستوياتها السابقة للأزمة، مما يعكس أن المستثمرين يضعون احتمالاً لتعثر الاتفاق أو مواجهة صعوبات في تطبيقه على أرض الواقع.

​وفي المقابل، تتوقع وكالة الطاقة الدولية حدوث فائض كبير في المعروض النفطي العام القادم بفضل الإمدادات الإيرانية، بشرط نجاح الشركات في تجاوز التحديات اللوجستية لإعادة تشغيل خطوط الشحن، وهي عملية تحتاج لأسابيع قبل وصول أولى الشحنات لآسيا.

​وبناءً على هذه المعطيات، ستظل أسعار النفط والعملات عرضة للتغير والتقلب السريع خلال الجلسات القادمة، ريثما يثبت الاتفاق قدرته على الصمود والتحول من حبر على ورق إلى واقع عملي.

 

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر