قمة شي و ترامب: كيف قرأتها أسواق الصرف؟
كانت الأسواق قد سعرت مسبقاً عدم حدوث اختراقات كبرى، لذا جاءت النتائج متسقة مع التوقعات. لكن ما استوقف المحللين هو “تباين اللهجات” بين واشنطن وبكين؛ فبينما غلب التفاؤل على حديث ترامب حول الصداقة والتجارة، تمسك “شي” بلهجة حازمة حيال ملف تايوان رغم ترحيبه بالتعاون. كما برز الخلاف في الملف الإيراني؛ إذ أغفلت بكين ذكره تماماً، بينما أكد الجانب الأمريكي اتفاق الطرفين على كبح طموحات إيران النووية وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.
الأسواق في مرحلة “جس النبض”
عقب قمة شي و ترامب، ساد مناخ من التفاؤل الحذر في الأسواق. ويرى الخبراء أن مجرد خروج اللقاء دون “مفاجآت سلبية” كان كافياً لدعم أسواق الأسهم؛ إذ أنهى الاجتماع حالة من عدم اليقين وأكد استقرار قواعد اللعبة الحالية، مما منح الضوء الأخضر للمستثمرين للتركيز مجدداً على قطاع الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع البورصات للصعود.
أما في سوق “الفوركس”، فالأمر أكثر تعقيداً؛ فقد قفز اليوان الصيني لأعلى مستوياته أمام الدولار منذ ثلاث سنوات بفضل تحسن النظرة الاقتصادية للصين.
وفي المقابل، لم يتراجع الدولار بل حقق مكاسب أمام عملات رئيسية أخرى؛ والسبب هو لجوء المستثمرين للتحوط بالعملة الخضراء ضد المخاطر الجيوسياسية. بعبارة أخرى: الأسواق تشتري أسهم التكنولوجيا (مخاطرة)، لكنها تشتري الدولار أيضاً (تحوطاً من شبح الحروب).
حقبة “وارش” وصرخة سوق السندات
شهد الأسبوع تطورات مهمة بعد تثبيت “كيفن وارش” رئيساً للفيدرالي خلفاً لجيروم باول. ورغم أن الأسواق كانت تنظر إليه سابقاً كشخصية تميل إلى السياسة النقدية المرنة، إلا أن التوقعات بدأت تتغير مع تزايد الرهانات على استمرار التشدد النقدي وارتفاع احتمالات رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وجاء ذلك بعد صدور بيانات قوية لتضخم المنتجين، مما دفع الأسواق لرفع توقعاتها بشأن إمكانية رفع الفائدة قبل نهاية العام.
وفي الوقت نفسه، أحدث مزاد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً هزة في السوق بوصول العائد إلى ما فوق 5% لأول مرة منذ أزمة الرهن العقاري، كما سجلت سندات العشر سنوات قمة سنوية جديدة. هذه الأرقام تعكس قلقاً عميقاً لدى المستثمرين حيال وتيرة الإنفاق الحكومي ومستقبل النمو الاقتصادي.
الدولار: الرابح الأكبر في “صراع العوائد”
مع اشتعال أزمة الطاقة وتوجه البنوك المركزية عالمياً نحو التشدد لمواجهة التضخم، ارتفعت العوائد في أغلب الدول. ومع ذلك، يظل الدولار هو المستفيد الأكبر من هذه القفزة في العوائد، بينما تظل العملات الأوروبية تترنح تحت الضغط.
ستكون “آفاق النمو” هي البوصلة التي توجه السياسات النقدية وحركة العملات في الأشهر المقبلة. وبعد انقضاء قمة شي و ترامب، ستترقب الأعين أي بوادر لصفقات قد تسهم في تهدئة التوترات التجارية وتنعش اقتصاد القوتين.


