تترقب الأسواق اجتماع محاضر الفيدرالي الأمريكي وسط حالة من الترقب الشديد. ويكتسب هذا الاجتماع أهمية أكبر بسبب الانقسام الواضح داخل المجلس. كما يأتي قبل أيام من تنصيب رئيس الفيدرالي الجديد، ما يزيد حساسية الأسواق تجاه أي إشارات سياسية أو نقدية.
وعلى عكس البيان السابق الذي لمح إلى خفض الفائدة، بدأت الأسواق في إعادة تسعير احتمالات اتجاه أكثر تشدداً قبل نهاية العام، وذلك بعد صدور محاضر الفيدرالي الأمريكي. ويعكس هذا التحول انقساماً داخلياً هو الأكبر منذ سنوات داخل الفيدرالي. وقد ظهر ذلك بوضوح بعد اعتراض ثلاثة أعضاء على صياغة البيان، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف.
تغير موازين القوى في معسكر التيسير
شهد الفيدرالي تغييرات داخلية أثرت على توازن القوى بين معسكري التشديد والتيسير. وتراجعت أصوات “الحمائم” بعد استقالة بعض الأعضاء المؤيدين لخفض الفائدة. في المقابل، عززت البيانات الاقتصادية الأخيرة موقف التيار الأكثر تشدداً.
كما أظهرت بيانات سوق العمل الأخيرة تحسناً ملحوظاً مقارنة بالفترة السابقة. وهذا الارتفاع أضعف مبررات خفض الفائدة المرتبط بتباطؤ التوظيف. ورغم ذلك، لا يزال التوظيف دون مستويات الذروة السابقة، لكنه خرج من دائرة الضعف الواضح.
معادلة العوائد ومفارقة الإنفاق الحكومي
في هذا السياق، تزداد أهمية مراقبة عوائد سندات الخزانة الأمريكية. إذ تشير بعض التوقعات إلى أن السياسة النقدية قد تتجه نحو نبرة أكثر تشدداً للحد من ارتفاع العوائد.
وترتبط هذه العوائد بشكل مباشر بمخاوف التضخم. ومع ارتفاعها، يزداد الضغط على الأسواق المالية وعلى تكلفة الاقتراض الحكومي. لذلك، يرى بعض صناع القرار أن تشديد الخطاب النقدي قد يساعد في تهدئة الأسواق وخفض العوائد.
ومن الناحية العملية، يشبه انخفاض العوائد تأثير خفض الفائدة على الاقتصاد. فهو يقلل من تكلفة التمويل ويخفف الضغوط على الدين الحكومي. لذلك قد يميل الفيدرالي إلى موقف أكثر حذراً في المرحلة المقبلة.
أولويات الأسواق: التضخم يتصدر المشهد
يركز المستثمرون على تفاصيل محاضر الاجتماع لفهم توجه الفيدرالي القادم. والأهم هو عدد الأعضاء الذين يعتبرون التضخم الخطر الأكبر مقارنة بسوق العمل.
وقد يؤدي تحسن بيانات الوظائف إلى تعزيز موقف “الصقور” داخل المجلس. حتى لو تم التصويت سابقاً لصالح التيسير، فقد يتغير هذا التوجه لاحقاً.
سيناريوهات السوق:
- إذا طغى التشدد على المحاضر: قد يرتفع الدولار الأمريكي، بينما يتعرض الذهب لضغط بيعي.
- إذا مالت المحاضر إلى التيسير: قد يتراجع الدولار، بينما ترتفع المعادن الثمينة وعلى رأسها الذهب.
