رئيس الفيدرالي الجديد يدخل خط المواجهة: رهانات رفع الفائدة تتصاعد

كيفين وارش

شهد البيت الأبيض حفلاً استثنائياً أدى خلاله كيفين وارش اليمين الدستورية رئيساً جديداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام دونالد ترامب. وجاء ذلك وسط ترقب المستثمرين لأي إشارات تتعلق بمستقبل السياسة النقدية.

وحاول المتداولون قراءة الرسائل الرمزية من إقامة الحفل داخل البيت الأبيض. كما سعى البعض لمعرفة مدى تأثير رغبة ترامب في خفض الفائدة على قرارات البنك المقبلة.

ومع ذلك، تبددت توقعات الأسواق بشأن حدوث تغييرات سريعة أو قرارات مفاجئة. إذ ركز وارش في تصريحاته على الجوانب الفنية، بينما شدد ترامب على استقلالية البنك المركزي. لذلك، يرى المستثمرون أن أي تغييرات محتملة ستكون تدريجية وهادئة.

الأسواق ترفع رهانات التشديد النقدي

بعد انتهاء الحفل، واصلت الأسواق رفع توقعاتها لاحتمال رفع أسعار الفائدة. وبحلول مساء الجمعة، وصلت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام إلى نحو 70%. كذلك، يرى المتداولون أن يوليو قد يشهد أول خطوة فعلية نحو التشديد.

في المقابل، تتجه الأنظار إلى اجتماع يونيو المقبل، والذي سيكون أول اختبار حقيقي لوارش كرئيس للجنة السوق المفتوحة. كما يطغى التوجه المتشدد على أعضاء اللجنة خلال المرحلة الحالية.

ومع استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وتحسن سوق العمل، تتراجع مبررات تثبيت الفائدة أو خفضها. لذلك، قد يجد وارش صعوبة في تبني نبرة تيسيرية حتى لو أراد ذلك. بل إن خطابه الأخير دفع العديد من المحللين لإعادة تقييم صورته كصانع سياسة يميل إلى التيسير.

دور الرئيس الجديد وآلية صياغة الخطاب

من المعروف أن رئيس الفيدرالي لا يحدد السياسة النقدية بمفرده، إذ يمتلك صوتاً واحداً فقط من أصل اثني عشر صوتاً داخل اللجنة. ومع ذلك، تكمن قوته في إدارة النقاشات وبناء التوافق بين الأعضاء.

وخلال الفترة الماضية، شهد البنك انقسامات واضحة وظهور أصوات معارضة في عهد جيروم باول. لذلك، تترقب الأسواق موقفاً أكثر انسجاماً خلال المرحلة المقبلة. لكن، يبدو أن تجنب الانقسامات سيبقى أمراً صعباً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

في الوقت نفسه، تظهر قوة رئيس الفيدرالي الحقيقية في طريقة تواصل البنك مع الأسواق. وقد أشار وارش بوضوح إلى رغبته في تغيير أسلوب الخطاب الاقتصادي للبنك المركزي.

كما أوضح في خطاب توليه المنصب أنه يفضل الابتعاد عن الاعتماد المفرط على البيانات الماضية. وبدلاً من ذلك، يريد التركيز على استباق الدورات الاقتصادية ودعم النمو بشكل أكبر. ورغم أن هذا التوجه يوحي بتفضيل الفائدة المنخفضة، فإن الواقع الاقتصادي الحالي يفرض ضغوطاً معاكسة.

الميزانية العمومية كأداة بديلة لكبح التضخم

ارتفعت عوائد السندات مع زيادة مخاوف الأسواق من عودة التضخم. وبالتالي، أصبحت التوقعات تميل نحو استمرار الضغوط الصعودية على أسعار الفائدة.

ومع ذلك، قد لا يكون التغيير الأهم مرتبطاً بسعر الفائدة نفسه. بل قد يركز وارش على ملف الميزانية العمومية للفيدرالي. كما يتبنى رؤية قريبة من توجهات سكوت بيسنت، والتي تدعو إلى تقليص تدخل الفيدرالي في إدارة ديون الحكومة.

هذا التوجه يعني الاستمرار في تقليص الميزانية العمومية للبنك المركزي. وقد أكد وارش هذه الفكرة خلال خطاب قبوله المنصب. وكان الفيدرالي قد أوقف هذه العملية مؤقتاً بسبب مخاوف السيولة.

لكن، يؤدي سحب السندات وتقليص الميزانية العمومية عملياً إلى تشديد السياسة النقدية وكبح التضخم. لذلك، قد يستخدم وارش هذا المسار لتحقيق تأثير مشابه لرفع الفائدة دون تعديل السعر الرسمي مباشرة. وبهذه الطريقة، يمكنه الموازنة بين ضغوط الأسواق ورغبة ترامب في سياسة نقدية أكثر مرونة.

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر