تترقب الأسواق اليوم الثلاثاء الحدث الأبرز هذا الأسبوع؛ صدور بيانات التضخم الأمريكية، حيث يحاول المستثمرون فك شفرة توجهات “الفيدرالي” تحت إدارته الجديدة. لقد انتقل التركيز بالكامل صوب أرقام التضخم بعد أن أدت بيانات الوظائف القوية لشهر أبريل إلى تجريد البنك من مبررات تيسير السياسة النقدية. وفي ظل هذا المشهد، فإن أي مفاجأة كبرى في الأرقام ستنعكس بحدة على أسعار الذهب والدولار.
طوال العام الماضي ومطلع العام الحالي، استند التيار الداعم لخفض الفائدة في الفيدرالي إلى حجة ضعف سوق العمل لتبرير خفض الفائدة، رغم بقاء بيانات التضخم الأمريكية فوق المستهدف لأكثر من أربع سنوات. لكن، وبعد بيانات الجمعة الماضية، بدأت هذه الحجة تفقد صلاحيتها، مما أعاد التضخم إلى صدارة المشهد كمعيار أوحد وأساسي لقرارات الفيدرالي القادمة.
انتعاش سوق العمل يُعيد ترتيب الأوراق
أكدت بيانات وظائف أبريل أن القفزة القوية لشهر مارس لم تكن طفرة عارضة؛ فقد نجح الاقتصاد في خلق وظائف “بأرقام ثلاثية” (فوق 100 ألف) للشهر الثاني على التوالي، متجاوزاً التوقعات بمسافات شاسعة. ورغم أننا لم نصل بعد إلى ذروة مستويات النمو، إلا أن المؤشرات تؤكد أن سوق العمل قد وجد قاعه في بداية العام وبدأ رحلة صعود حقيقية.
هذا التحول يعيد للأذهان ما واجهه الفيدرالي العام الماضي؛ حينها كانت التوقعات تشير إلى أن “التعريفات الجمركية” ستشعل التضخم، لكن الارتفاع جاء دون المتوقع بفضل ضعف سوق العمل الذي أبقى معنويات المستهلكين محبطة. فعندما يقلق الموظف بشأن أمانه الوظيفي، فإنه يميل لتقليص الإنفاق وتجنب السلع المرتفعة السعر، وهو ما يمتص أثر أي قفزة تضخمية بشكل طبيعي.
المعضلة: هل يغذي التوظيف نار الأسعار؟
على المقلب الآخر، عندما يتفاءل المستهلكون بمستقبلهم الوظيفي، تزداد رغبتهم في الإنفاق، مما يرفع الطلب ويسمح للشركات بتمرير زيادات الأسعار فعلياً. وإذا تزامنت هذه الرغبة مع ضغوط سعرية كامنة—مثل ارتفاع تكاليف الطاقة—فإننا أمام وصفة مثالية لقفزة تضخمية جديدة.
حتى الآن، لا تزال الحيرة تسيطر على الأسواق؛ حيث يتم تسعير احتمالية تثبيت الفائدة بنسبة 70%. لكن المثير هو أن الـ 30% المعارضين قد غيروا بوصلتهم تماماً؛ فبعد أن كانوا يطالبون بـ “خفض” الفائدة، أصبحوا الآن يلوحون بضرورة “رفعها”. هذا التحول هو ما منح الدولار قوة إضافية وأبقى الذهب في وضع دفاعي، واستمرار هذا الاتجاه يظل رهناً بمدى وضوح ضغوط التضخم اليوم.
ما الذي تبحث عنه الشاشات اليوم؟
تتجه الأنظار نحو رقمين أساسيين في بيانات أبريل:
- التضخم العام: المتوقع أن يقفز إلى 3.7% صعوداً من 3.3% في الشهر السابق.
- التضخم الأساسي: وهو الأهم للفيدرالي (بعد استبعاد الغذاء والطاقة)، والمتوقع أن يرتفع طفيفاً إلى 2.7% من 2.6%؛ لمراقبة مدى تغلغل الأسعار المرتفعة في عمق الاقتصاد.
