ارتفاع خام برنت مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز

ارتفاع خام برنت مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز

ارتفاع خام برنت يعيد أسعار النفط إلى دوامة من التقلبات الحادة التي اعتاد عليها المتداولون مؤخراً مع توالي التطورات في الشرق الأوسط. فبعد تراجع البرميل دون مستويات 107 دولار يوم الإثنين، إثر قرار “أوبك” برفع الإنتاج وإعلان البيت الأبيض عن خطة لتأمين عبور السفن، انقلبت الآية سريعاً لتعاود الأسعار الارتفاع.

​الخطة الأمريكية لتأمين الملاحة، والتي أُطلق عليها “مشروع الحرية”، تزامنت مع تصعيد ميداني أشعل مخاوف الأسواق من انهيار التهدئة بين طهران وواشنطن. ومع توارد أنباء عن استهداف قطع بحرية، قفز خام برنت ليقترب من مستويات 115 دولار. ومع انقشاع غبار المعارك الأولية، بدأت الأسواق تدرك معضلة جديدة؛ وهي أن إعادة فتح المضيق لن تكون بالسهولة أو السرعة التي كان يأملها البعض.

​الهدنة باقية رغم “حرب المعلومات”

​لم تتفاجأ الأسواق حين أكدت إيران سيطرتها الكاملة على الممر الملاحي فور إعلان واشنطن تدخل سلاح البحرية؛ حيث قفزت الأسعار نتيجة ردود أفعال لحظية تزامنت مع تضارب الأنباء بين تبني هجمات ونفيها.

​وبين النفي الأمريكي لاستهداف بوارجه، والنفي الإيراني لخسارة زوارق هجومية، ظل المشهد ضبابياً. هذا التخبط المعلوماتي شمل أيضاً تقارير عن انفجارات لسفن تجارية واستهداف لمجالات جوية إقليمية، وبين التأكيد والنفي، فضلت الأسواق تبني نظرة تفاؤل حذرة، طالما لم يعلن أي طرف رسمياً نهاية الهدنة، وهو ما هدأ من روع المتداولين قليلاً.

​عنق الزجاجة: هل تنجح خطط التأمين؟

​نجحت البحرية الأمريكية في تمرير سفينتين تجاريتين كاختبار أولي، لكن الواقع الميداني لا يزال معقداً للغاية؛ فالمعدل الطبيعي قبل اندلاع الصراع كان يتجاوز مائة سفينة يومياً، بينما تشير التقديرات إلى أن الخطط الحالية لن تستوعب سوى ربع هذا العدد في أفضل حالاتها.

​وبينما تظل أسعار الخام في مستويات مرتفعة، يرزح الذهب تحت ضغوط البيع مع ترقب المتداولين للنتائج النهائية. التقارير تشير إلى تكدس عشرات الناقلات النفطية بانتظار الخروج، لكن الحقيقة التي يدركها المحللون هي أنه بدون تفاهمات سياسية واضحة، سيظل استعادة المسار الملاحي كاملاً أمراً بعيد المنال، خاصة مع غياب آلية تضمن عودة السفن للتحميل مرة أخرى بعد مغادرتها.

​الأسواق تتكيف مع “الواقع الجديد”

​بعد فشل مقترحات السلام الأخيرة، يبدو أن سياسة “نفس طويل” هي السائدة حالياً؛ حيث يراهن كل طرف على استنزاف الآخر، وسط توقعات باستمرار هذا الوضع لأسابيع قادمة.

​كبرى شركات الشحن العالمية أكدت أنها لن تغامر بالعودة للمضيق في الوقت الراهن، وبدأت بالفعل في تنفيذ خطط بديلة تعتمد على النقل البري عبر شبه الجزيرة العربية رغم تكلفتها العالية. التحرك الطفيف لأسعار النفط رغم أنباء الانفجارات يوحي بأن المتداولين بدأوا بالفعل في استيعاب “واقع جديد” يفترض بقاء المضيق مغلقاً لفترة غير معلومة، مما جعل رد فعل السوق أكثر تماسكاً.

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر