شهدت أسواق الفوركس خلال الشهر الماضي تحولات واضحة في أداء العملات الرئيسية. جاء ذلك بالتزامن مع تغير شهية المخاطرة في الأسواق المالية العالمية. وظهر ذلك بوضوح في أداء أزواج العملات الرئيسية في الأسواق. ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح من خلال أداء أزواج العملات ضمن عقود الفروقات (CFDs). منذ بداية مايو، تفوقت الأصول ذات المخاطرة المرتفعة في الأداء. في المقابل، تراجعت أصول التحوط التقليدية بشكل ملحوظ.
يعود هذا التحول جزئيًا إلى تراجع التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج. كما ارتبط ذلك بتزايد التوقعات حول استقرار الملاحة في مضيق هرمز. وقد انعكس هذا بشكل مباشر على أسواق الطاقة. حيث كان خام برنت وخام غرب تكساس من بين الأضعف أداءً خلال الشهر الماضي. ورغم كثرة التحليلات حول النفط الخام، إلا أن ما يلفت الانتباه أكثر هو أداء المعادن النفيسة. فقد أنهت جميعها الشهر في المنطقة السلبية تقريبًا، مع استثناء محدود للفضة. وبالتالي، اتجهت الأسواق نحو شهية مخاطرة واضحة، مما يطرح تساؤلًا حول استمرارية هذا الاتجاه.
الأسهم والتكنولوجيا وتأثيرها على السوق
سجلت مؤشرات الأسهم أداءً قويًا خلال الشهر الماضي. حيث جاءت أربعة من أفضل خمسة أصول أداءً من المؤشرات. وكان ذلك بقيادة ناسداك ونيكي. المحرك الأساسي كان عودة الزخم لأسهم التكنولوجيا المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا بعد نتائج أرباح فصلية فاقت توقعات المحللين.
وقد ساهم هذا الزخم في تعزيز شهية المخاطرة في الأسواق. كما دعم عملات الأسواق الناشئة. في المقابل، تراجعت العملات المرتبطة بالنمو الصناعي. وكان اليورو من أضعف العملات الرئيسية أداءً خلال الشهر الماضي. بينما كان الدولار العملة الرئيسية الوحيدة التي سجلت مكاسب في نفس الفترة.
عوائد السندات وتغيرات تدفقات الفوركس
كان ارتفاع عوائد السندات أحد أبرز محركات سوق العملات خلال الشهر الماضي. جاء ذلك نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة. وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا. وبالتالي بدأت الأسواق في تسعير دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة.
لكن هذا التحول كان له تأثير مزدوج على العملات. إذ إن ارتفاع العوائد يعني زيادة تكلفة الاقتراض الحكومي. وهذا بدوره يقلل قدرة الحكومات على دعم النمو عبر الإنفاق العام. ويظهر هذا التأثير بشكل أوضح في منطقة اليورو والمملكة المتحدة. حيث تواجه الميزانيات العامة قيودًا واضحة بالفعل.
كما أن صعود اليورو خلال العام الماضي كان مدفوعًا بتوقعات زيادة الإنفاق الحكومي. لكن مع ارتفاع العوائد، بدأت هذه التوقعات في التراجع تدريجيًا. وهذا يضيف مزيدًا من الضغط على العملات الأوروبية.
المعادن النفيسة وتأثيرها على الفوركس
شهدت المعادن النفيسة ضعفًا ملحوظًا خلال الشهر الماضي. حيث تراجع الذهب بنحو 5%. ويعود ذلك إلى قوة الدولار وتراجع الطلب على التحوط الجيوسياسي.
أما الفضة، فقد استفادت من الطلب الصناعي المرتبط بقطاع الطاقة الشمسية. في المقابل، تعرض البالاديوم لضغوط نتيجة توقعات فائض في المعروض. ويعود ذلك إلى زيادة استبدال المركبات وارتفاع الاعتماد على السيارات الكهربائية. فقد أنهت كافة المعادن النفيسة تقريبًا الشهر في المنطقة السلبية.
ومع استمرار ارتفاع العوائد وتشدد السياسات النقدية، قد تبقى المعادن النفيسة تحت ضغط خلال الفترة المقبلة. وهذا قد ينعكس بدوره على تدفقات الفوركس وقوة الدولار في المرحلة القادمة.
ويعكس هذا المشهد استمرار تأثير العوائد والسيولة العالمية على حركة العملات في الأسواق.
