تشير الأسواق إلى أن رفع الفائدة في اجتماع البنك المركزي الأوروبي خلال يونيو أصبح شبه محسوم. وذلك بسبب استمرار الضغوط التضخمية دون أي إشارات واضحة على تراجع قريب. كما يدعم هذا الاتجاه عدد من مسؤولي البنك الذين يرون ضرورة التحرك مبكراً لكبح التضخم.
ومع ذلك، قد يتغير هذا المسار إذا جاءت بيانات التضخم أقل من المتوقع. إذ تصدر يوم الجمعة قراءات التضخم الأولية لشهر مايو في أكبر اقتصادين في أوروبا، ثم يليها الرقم الكامل لمنطقة اليورو الأسبوع المقبل. وبالتالي، فإن أي قراءة أعلى من التوقعات ستعزز احتمالات رفع الفائدة. أما أي قراءة أضعف، فقد تضعف هذه التوقعات وتضغط على اليورو بشكل غير مباشر.
لماذا قد يؤدي رفع الفائدة إلى ضعف اليورو؟
عادةً، يؤدي رفع الفائدة إلى دعم العملة. وذلك لأن المستثمرين يبحثون عن عوائد أعلى. وبالتالي، تتجه السيولة نحو العملات التي تقدم عوائد أفضل عبر السندات.
لكن في حالة اليورو، الصورة مختلفة. ففي العادة، يتم رفع الفائدة في بيئة اقتصادية قوية. بينما الآن، يواجه اقتصاد منطقة اليورو تباطؤاً واضحاً. لذلك، قد يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة الضغط على النمو. وفي المقابل، قد يتحول تأثير القرار إلى سلبي على اليورو بدل دعمه.
ارتفاع مخاطر الاستثمار يضغط على اليورو
كما يضيف المستثمرون علاوة مخاطر عند شراء السندات. وتشمل هذه العلاوة التضخم والمخاطر السيادية. لذلك، ارتفعت عوائد السندات الأوروبية مع تراجع الطلب عليها.
وفي الوقت نفسه، يستفيد الدولار الأمريكي نسبياً من هذه الأوضاع. لأنه أقل تأثراً بالمخاطر الجيوسياسية مقارنة بأوروبا. وبالتالي، إذا استمر التوتر في مضيق هرمز، فقد يبقى الضغط على اليورو قائماً.
ما الذي يجب مراقبته؟
من المتوقع أن تؤثر بيانات التضخم الأولية في فرنسا وألمانيا على اتجاه السوق. إذ يُتوقع ارتفاع التضخم في فرنسا إلى 2.6% وفي ألمانيا إلى 3.1%. ثم تصدر قراءة منطقة اليورو الكاملة الأسبوع المقبل، مع توقع ارتفاعها إلى 3.4%.
وبالتالي، فإن أي مفاجأة إيجابية في البيانات ستعزز توقعات رفع الفائدة. أما أي قراءة أقل من المتوقع، فقد تقلل هذه التوقعات وتضغط على اليورو.
