بين مطرقة التضخم وسندان الركود: هل يضطر بنك اليابان لرفع الفائدة؟

بنك اليابان

يعود زوج الدولار/ين للاشتعال مجدداً، مقترباً من مستوياته التاريخية التي شهدها نهاية أبريل الماضي، والتي أجبرت الحكومة حينها على التدخل المباشر لإنقاذ العملة المحلية. ومع زيادة التوقعات بأن الفيدرالي الأمريكي سيحافظ على سياسته المتشددة، استعاد المتداولون شجاعتهم في المراهنة على هبوط الين. بالإضافة إلى ذلك، أعادوا إحياء صفقات التمويل بالهامش. لذلك، يبرز السؤال الحاسم الآن: هل تملك أدوات بنك اليابان القدرة على منع الزوج من كسر حاجز 160 والتحليق فوقه، أم أن جعبة البنك باتت فارغة تماماً؟

في المقابل، يزداد المشهد تعقيداً مع قفز عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى أعلى مستوياتها منذ بداية القرن الحالي. كما يخشى المستثمرون من استمرار الإنفاق الحكومي الضخم في ظل اقتصاد متباطئ، مما قد يضعف قدرة الدولة على سداد ديونها. كذلك، يواصل ارتفاع أسعار الطاقة الضغط على الاقتصاد. لذلك، قد يجد البنك المركزي نفسه مجبراً على رفع الفائدة في يونيو المقبل، حتى لو حمل ذلك مخاطر على استقرار النظام المالي.

ما هو المتوقع لتضخم اليابان في أبريل؟

تترقب الأسواق يوم الجمعة بيانات التضخم لشهر أبريل. وتشير التوقعات إلى ارتفاع التضخم العام إلى 1.8% مقارنة بـ1.5% سابقاً. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع صعود التضخم الأساسي إلى 2.0% ليتماشى مع مستهدفات البنك المركزي.

ورغم أن هذه الأرقام تبدو متواضعة مقارنة بالدول الغربية، فإنها تثير قلق صناع القرار في اليابان. إذ إن البلاد تعاني تاريخياً من ركود مزمن وضعف في التضخم الذاتي الناتج عن إحجام المستهلكين عن الإنفاق. لذلك، فإن أي ارتفاع في التضخم انطلاقاً من قاعدة منخفضة يُعد مؤشراً مقلقاً ومكلفاً للاقتصاد.

ضغوط تضخمية مستمرة في التصاعد

من جهة أخرى، قدمت بيانات مديري المشتريات الأخيرة دليلاً واضحاً على عمق الأزمة. فرغم تماسك قطاع التصنيع، دخل قطاع الخدمات مرحلة ركود لأول مرة منذ عام. وجاء ذلك نتيجة تراجع الطلب الخارجي على الخدمات اليابانية، وهو ما يعني انخفاض الطلب على الين.

وفي المقابل، سجلت الأسعار أعلى قفزة لها منذ 19 عاماً بسبب نقص المواد الخام وتراكم الطلبيات. وبالتالي، من المتوقع أن ترفع المصانع أسعارها لتعويض التكاليف، مما سينعكس مباشرة على المستهلك النهائي.

قرار الفائدة: هل حانت لحظة الحسم؟

تشير المعطيات الحالية إلى أن أرقام التضخم المقبلة قد تفاجئ الأسواق وتأتي أعلى من المتوقع. وإذا حدث ذلك، فقد يتعرض البنك المركزي لضغوط قوية للتدخل.

وفي الوقت نفسه، جاء نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول أفضل من التوقعات، مما يمنح البنك مساحة أكبر للتحرك. لكن، ركود قطاع الخدمات يمنح الجناح الحذر داخل البنك مبرراً لتجنب رفع الفائدة خوفاً من إضعاف الاقتصاد.

على الجانب الآخر، تبرز أصوات متشددة داخل البنك، مثل جونكو كويدا، تطالب برفع الفائدة فوراً استناداً إلى مرونة الاقتصاد الياباني.

في النهاية، لا يزال بنك اليابان قلقاً بشأن التضخم. ومع ذلك، سيبقى النمو الاقتصادي العامل الحاسم في القرار المقبل. فإذا استمر الاقتصاد في التماسك، فقد يمتلك البنك الشجاعة الكافية لرفع الفائدة.


هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر