هل يقرر المركزي الأوروبي رفع الفائدة قبل اجتماع الخميس وسط ضغوط التضخم؟

هل يقرر المركزي الأوروبي رفع الفائدة قبل اجتماع الخميس

​تُجمع الأسواق على سيناريو التثبيت في ختام اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس، إلا أن صدور بيانات جوهرية قبيل القرار بساعات قليلة قد يقلب الموازين. ومع تزايد نفاد صبر المتداولين بحثاً عن بوادر تحرك جدي لمواجهة التضخم المتنامي، تتهيأ الساحة لموجة من التقلبات الحادة في تداولات اليورو بالتزامن مع صدور القرار.

​وكان البنك قد تبنى في اجتماعه السابق وضعية “الانتظار والترقب” لرصد تداعيات صراع الشرق الأوسط، غير أن حالة “عدم اليقين” لا تزال تراوح مكانها؛ فاستمرار إغلاق مضيق هرمز يغذي تكاليف الطاقة ويرفع توقعات التضخم، بينما يضغط في الوقت ذاته على مفاصل الاقتصاد الأوروبي. وأمام هذا المشهد الضبابي، يبرز السؤال الجوهري: هل سيفضل أعضاء البنك التريث حتى اجتماع يونيو، أم سيبدأون في إرسال إشارات صريحة حول رفع الفائدة لكبح جماح التضخم؟

​ميزان البيانات الاقتصادية

بينما ينهمك مسؤولو البنك المركزي الأوروبي في نقاشات الفائدة، سيصدر مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) مؤشرين حيويين؛ حيث تشير التوقعات إلى تسارع مؤشر أسعار المستهلكين السنوي ليصل إلى 2.9%، مبتعداً عن مستهدف البنك البالغ 2.0%. وفي المقابل، يُتوقع استقرار التضخم الأساسي عند 2.3%، مما يعزز فرضية أن أثر الحرب على الأسعار قد يظل “عابراً” في حال فُتح المضيق قريباً.

ومن جهة أخرى، تُظهر بيانات الناتج المحلي تباطؤ النمو إلى 0.9% مع استقرار ربع سنوي عند 0.2%، ما يضع الاقتصاد أمام مخاطر الركود التضخمي ويعقد قرار البنك بين كبح التضخم ودعم النمو.

​رهانات الرفع: متى تبدأ الدورة؟

تُسعر الأسواق حالياً قيام البنك برفع الفائدة مرتين قبل نهاية العام، على أن تكون الشرارة الأولى في الصيف. وتكتسب هذه الرهانات أهمية خاصة كون الاجتماع التالي لن يُعقد إلا في يونيو؛ فإذا صدرت نبرة “تشددية” يوم الخميس، فقد تسارع الأسواق لتسعير الرفع في الاجتماع القادم، مما قد يمنح اليورو دفعة صعودية أولية.

​ومع ذلك، تبدو المسافة الزمنية حتى يونيو بعيدة، وقد يخشى البنك ترك توقعات التضخم تتجذر لثلاثة أشهر أخرى دون تحرك. وهذا يضع رئيسة البنك “كريستين لاجارد” أمام اختبار بلاغي دقيق خلال مؤتمرها الصحفي؛ إذ سيتعين عليها التلميح لرفع الفائدة مع ترك مساحة كافية للمناورة في حال حدوث أي انفراجة سياسية في ملف مضيق هرمز خلال الأسابيع الستة المقبلة.

تأثير قرار المركزي الأوروبي على اليورو ورد فعل الأسواق

بما أن الأسواق تتحسب بالفعل لنبرة متشددة، فإن احتمالية حدوث “مفاجأة تيسيرية” تظل قائمة وبقوة، وإن كانت ردود فعل العملة قد لا تدوم طويلاً مع استيعاب الأسواق لتبعات القرار.

​فمن الناحية الفنية، قد تُضعف النبرة التيسيرية اليورو لحظياً، لكنها في المقابل تدعم آفاق النمو الاقتصادي، مما قد يعيد جاذبية العملة ويقلص الخسائر سريعاً. والعكس صحيح في حالة “المفاجأة التشددية”؛ إذ قد يحلق اليورو مع توقعات الفائدة المرتفعة، قبل أن يتراجع مجدداً مع بدء المستثمرين في تسعير التباطؤ الاقتصادي المحتمل.

 


هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن

 

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر