شهدت تداولات الأسبوع ظاهرة تسترعي الانتباه، وقد تؤسس لتحول في اتجاهات السوق وبالأخص في سوق العملات. ومع ترقب بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية، سادت حالة من التفاؤل قبيل إغلاق تداولات الجمعة بعد تصريحات متبادلة من واشنطن وطهران حول استمرار الملاحة في مضيق هرمز، ما دفع الأسهم للصعود وتراجع النفط. لكن مع حلول عطلة نهاية الأسبوع، تبخر هذا التفاؤل، وبالتالي تبين غياب أي اتفاق رسمي واستمرار إغلاق المضيق فعلياً.
ومع ذلك، ومع افتتاح تداولات الاثنين، كان من المتوقع ارتداد حاد في الأسواق. لكن النتائج جاءت غير متوقعة. فرغم ارتفاع النفط، إلا أنه ظل دون مستوياته المسجلة يوم الجمعة. كما أغلقت الأسهم الآسيوية في المنطقة الخضراء، رغم تأثرها المحتمل بأي انقطاع في إمدادات الطاقة الخليجية. في المقابل، تراجعت الأسهم الأوروبية واليورو. مما دعم مؤشر الدولار. بينما عجزت عوائد السندات الأمريكية عن استعادة مستويات ما قبل عطلة نهاية الأسبوع.
تفاقم حالة الضبابية السياسية
تكتسب هذه التحركات أهمية قصوى مع اقتراب الموعد النهائي لاتفاق وقف إطلاق النار المقرر يوم الأربعاء، ما زاد من وتيرة القلق في الأسواق. وكانت التوقعات تشير إلى عقد قمة مباشرة بين الزعيمين الأمريكي والإيراني في باكستان، لكن المشهد تعقد مع توجه نائب الرئيس الأمريكي “جي دي فانس” إلى إسلام آباد، وسط إشارات إيرانية برفض إرسال وفد رسمي لمقابلته.
هذا التخبط الإيراني زاد من حيرة المستثمرين. فالتصريحات المتفائلة لوزير الخارجية “عباس عراقجي” بشأن فتح المضيق قوبلت بنفي قاطع من قادة الحرس الثوري. وبما أن القوة العسكرية هي المهيمنة فعلياً على الميدان، أثار هذا التضارب شكوكاً حول قدرة الحكومة المدنية في طهران على تنفيذ أي تعهدات دبلوماسية مع الجانب الأمريكي.
لماذا غاب الذعر عن المستثمرين؟
في الظروف الطبيعية، يؤدي هذا الغموض إلى هروب جماعي نحو “الملاذات الآمنة”، لكن يبدو أن السوق بدأ يتكيف مع الواقع الجيوسياسي الجديد، ولم تعد الأنباء العسكرية هي المحرك الوحيد للأسعار. هناك قناعة مبطنة بأن الأزمة ستنتهي قريباً بشكل أو بآخر، وهو ما كبح جماح أي قفزات جنونية في أسعار الخام.
الأهم من ذلك، مرونة السوق في إيجاد بدائل لتغطية أي نقص في الإمدادات. ويأتي ذلك في مشهد يعيد للأذهان أزمة الطاقة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. ورغم التوترات، لم تصل أسعار النفط إلى ذروة 2022 لا اسمياً ولا بعد تعديل التضخم. ومع استمرار تكيف المنتجين والمستهلكين، تميل الأسواق نحو استقرار نسبي. وهذا يقلل من تأثير أي تصعيد على أسعار النفط مقارنة بالشهر الماضي.
بوصلة المستثمر: ما الذي نترقبه؟
تتركز المخاوف الاقتصادية من الحرب في قدرتها على كبح النمو وإشعال التضخم. وقد سجلت أسعار البنزين في أمريكا قفزة قياسية في مارس. ويعتمد التأثير الحالي على الإنفاق الاستهلاكي، إذ إن أي تراجع في نشاط المستهلكين قد يضعف الدولار. كما قد يزيد ذلك من فرص لجوء الفيدرالي لخفض الفائدة هذا العام. حالياً تسود حالة من الترقب في الأسواق لقرار الفيدرالي في ديسمبر، مع انقسام التوقعات (50-50) حول خفض بواقع 25 نقطة أساس.
وعلى صعيد البيانات، تتجه الأنظار نحو مبيعات التجزئة الأمريكية لشهر مارس مع توقعات بنموها إلى 1.1% مقارنة بـ 0.6% سابقاً. ورغم تفاؤل المحللين بارتفاع مبيعات التجزئة الأساسية باستثناء السيارات إلى 0.9%، إلا أن تراجع مبيعات السيارات المستعملة قد يؤثر على النتائج النهائية ويغير قراءة التوقعات.