ترقب لارتداد تقرير الوظائف غير الزراعية: هل ستقتنع الأسواق؟

ترقب لارتداد تقرير الوظائف غير الزراعية: هل ستقتنع الأسواق؟

يأتي صدور بيانات الوظائف غير الزراعية لهذا الشهر في أجواء غير اعتيادية؛ فمع إغلاق معظم الأسواق العالمية يوم الجمعة، سيغيب رد الفعل اللحظي المعتاد. وسيكون أمام المتداولين عطلة نهاية أسبوع كاملة لاستيعاب الأرقام، وربطها بأي تطورات جيوسياسية قد تطرأ في منطقة الشرق الأوسط خلال هذه الفترة.

​في الشهر الماضي، آثرت الأسواق تجاهل بيانات الوظائف الأمريكية تحت وطأة التصعيد العسكري مع إيران الذي استحوذ على المشهد تماماً. إلا أن هذا التجاهل قد يجعل رد الفعل الحالي أكثر حدة، حيث يجد المستثمرون أنفسهم أمام حصيلة شهرين من البيانات الجوهرية التي تقع في صلب اهتمامات الفيدرالي. وبينما سرق ارتفاع أسعار الوقود الأضواء مؤخراً نحو شبح التضخم، فإن أي بوادر لانتهاء الحرب قريباً قد تعيد التركيز وبقوة إلى سوق العمل، مما قد يؤدي إلى تحول جذري في التوقعات تجاه سياسات الفيدرالي.

​توقعات الفيدرالي بدأت تتبدل بالفعل

​سيطرت حالة من التفاؤل الحذر بشأن الأوضاع في الشرق الأوسط على الأسواق هذا الأسبوع، مما أدى لتراجع عوائد السندات الأمريكية، وهو ما منح الذهب قبلة حياة بينما أثقل كاهل الدولار. وامتدت هذه التأثيرات لتشمل مكاسب لليورو والإسترليني، وحتى عملات السلع التي وجدت بعض الدعم.

​وحتى يوم الجمعة الماضي، كانت الأسواق تسعر باحتمالية 70% بقاء الفائدة دون تغيير لنهاية العام، مع مراهنة 20% على رفعها. أما الآن، فقد تغيرت النبرة؛ فرغم بقاء نسبة الـ 70% لصالح التثبيت، إلا أن احتمالات الرفع تلاشت تماماً، بينما بدأت فرص خفض الفائدة تلوح في الأفق. ويبدو أن السوق بدأ يتماهى مجدداً مع رؤية الفيدرالي في اجتماعه الأخير بمارس، والتي توقعت خفضاً واحداً للفائدة هذا العام.

​لماذا تراجع قلق المتداولين بشأن التضخم؟

​يرى المحللون سيناريوهين دفعا الأسواق لتوقع سياسة أكثر مرونة من الفيدرالي. أولهما، ​السيناريو المتفائل: نهاية سريعة للحرب تتبعها سقطة في أسعار النفط، مما يجعل موجة التضخم الحالية عابرة، ويسمح للفيدرالي بالتركيز على دعم الاقتصاد. ثانيهما، ​سيناريو التصعيد: في حال تفاقم الوضع ووصول أسعار الخام لمستويات قياسية، يخشى الاقتصاديون من تباطؤ حاد في النشاط التجاري قد يهوي بالاقتصاد نحو الركود. وفي هذه الحالة، سيكون التضخم مؤقتاً نتيجة “تدمير الطلب” الذي سيجبر الأسعار على الهبوط لاحقاً، مما قد يدفع الفيدرالي لخفض الفائدة بقوة وبوتيرة أسرع.

​أما الحالة الوحيدة التي قد تُبقي التضخم مرتفعاً وتمنع الفيدرالي من خفض الفائدة، فهي بقاء القيود على مضيق هرمز لفترة طويلة دون أن تصل لدرجة التسبب في ركود عالمي شامل.

​سوق العمل تحت المجهر

​مع عودة البوصلة نحو الداخل الأمريكي، يتصاعد القلق بشأن سوق العمل؛ حيث شهدت عمليات التوظيف والوظائف الشاغرة تراجعاً في مارس وسط حالة عدم اليقين، مما ينذر باحتمالية أن تأتي أرقام بيانات الوظائف غير الزراعية مخيبة للآمال مرة أخرى.

​ويجمع المحللون على أن الرقم السلبي الصادم لشهر فبراير (-92 ألف وظيفة) كان مجرد طفرة إحصائية، متوقعين عودة الوظائف غير الزراعية لمستوى 50 ألف وظيفة في مارس، مع انخفاض طفيف في معدل البطالة إلى 4.4% بدلاً من 4.5%. هذه الأرقام ـ إن تحققت ـ قد تدعم استمرار الفيدرالي في سياسته الحالية. ولكن، إذا صُدمت الأسواق برقم سلبي جديد، فقد يسارع الجميع لتسعير خفض مبكر للفائدة، وهو ما سيضع الدولار تحت ضغط بيعي كبير ويفتح آفاقاً جديدة لصعود الذهب.

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر