سادت حالة من الترقب في الأسواق المالية يوم الثلاثاء مع استمرار تأثير حرب الشرق الأوسط. جاء ذلك مع اقتراب المهلة النهائية التي حددها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” لوقف إطلاق النار مع إيران. ورغم غياب أي بوادر لمفاوضات رسمية، إلا أن قرار تمديد المهلة منح المستثمرين بصيصاً من الارتياح. ومع ذلك، جاء رد فعل السوق هذه المرة أقل حدة وأكثر تشتتاً مقارنة بالمهل السابقة.
ويرى قطاع عريض من المحللين أن الأسواق العالمية بدأت بالفعل في “التعايش” مع تداعيات الحرب. فالمخاوف من السيناريوهات الكارثية بدأت تتلاشى، مما أدى إلى تقليص “علاوة المخاطر”. ورغم أن العناوين الإخبارية قد تسبب تذبذبات لحظية، إلا أن المستثمرين بدأوا في تسعير “الواقع الجديد”. وهذا تحول يحمل دلالات جوهرية لسوق العملات (الفوركس) وأسواق الفوركس العالمية.
تضخم تكاليف الطاقة: رابحون وخاسرون
تتأرجح التوقعات بين حتمية انتهاء الصراع قريباً وبين استبعاد عودة تدفقات النفط الضخمة عبر مضيق هرمز في المدى المنظور. هذا التضارب دفع المحللين لتسعير “واقع جديد” يستقر فيه خام برنت وخام غرب تكساس عند مستويات أعلى بنحو 20 دولاراً للبرميل عما كانت عليه قبل الحرب، ما يعني زيادة في تكاليف الطاقة بنسبة 30%.
هذه التكاليف المرتفعة، وما صاحبها من رفع لأسعار الفائدة لكبح التضخم، أدت إلى قتامة الآفاق الاقتصادية العالمية في الأسواق المالية. ومع ذلك، يختلف حجم الضرر من منطقة لأخرى؛ فبينما كان يُنظر لآسيا كالحلقة الأضعف لاعتمادها تاريخياً على 90% من صادرات الخليج، أظهرت دول المنطقة (خاصة الصين) مرونة كبيرة في تأمين مصادر بديلة. وفي المقابل، تبدو أوروبا أكثر عرضة لصدمة المعروض.
أوروبا ترفع الفائدة.. وآسيا تستعيد زخمها
في انتظار التأكيد النهائي
رغم توفر الظروف الملائمة لانتعاش الأسهم الأمريكية وتراجع الدولار، إلا أن الحذر لا يزال سيد الموقف. فالذهب لم يسجل قفزات حادة بعد، وهو ما يفسره تراجع الذهب رغم استمرار الحرب، بينما تشهد الأصول الأكثر مخاطرة مثل “البيتكوين” وأسهم التكنولوجيا صعوداً ملحوظاً، مما يشير إلى أن التعافي لا يزال في مراحله الأولى في الأسواق المالية.
وبطبيعة الحال، تظل احتمالات التصعيد قائمة وقادرة على ضرب شهية المخاطرة مجدداً، ولكن حتى اللحظة، يبدو أن الأسواق تتبع نمطها المعتاد بعد تصحيح مارس، وهو الاستعداد لـ “موجة صعود صيفية”.
