مكتبة التداول

ترقب لتثبيت الفائدة الأوروبية والبريطانية وسط مساعٍ لتقييم تداعيات الحرب!

0 2
تباينت تسعيرات الأسواق لمسار السياسة النقدية بحدة خلال الأسابيع الأخيرة. غير أن إجماعاً بدأ يتشكل حيال الخطوة المرتقبة من قِبل أكبر بنكين مركزيين في أوروبا. ورغم ذلك، لا تزال الأسواق عُرضة لتقلبات عنيفة بناءً على ما ستحمله بيانات السياسة النقدية من تلميحات حول المشهد الاقتصادي المستقبلي. وهو ما يرفع من احتمالات اتساع رقعة التذبذب في أسواق العملات يوم الخميس.
​طوال الأشهر الماضية، دأب المركزي الأوروبي على تمرير رسائل تفيد بأن التضخم، ومعه السياسة النقدية، يقفان على “أرضية صلبة”. وذهبت التكهنات حينها إلى احتمالية خفض الفائدة لاحقاً هذا العام لكبح جماح اليورو القوي، مستفيداً من تحسن وتيرة النمو وضعف العملة الأمريكية. لكن المشهد انقلب تماماً؛ فمخاطر اندلاع صراع ممتد في الشرق الأوسط تنذر ببقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة. وهو مسار سيؤجج الضغوط التضخمية في نهاية المطاف. وهي فرضية بدأت الأسواق في تسعيرها فعلياً.

​تجنب السقوط في فخ “الصدمة المؤقتة” مجدداً

​عندما قفزت أسعار النفط إبان الغزو الروسي لأوكرانيا، وجد صناع السياسة النقدية أنفسهم في مرمى النيران بسبب تباطؤهم في احتواء التضخم المتفجر حينها. ولا يزال شبح مصطلح “التضخم المؤقت” يطارد رئيس الفيدرالي “جيروم باول” الذي واجه انتقادات لاذعة بسببه. وهو ذات الفخ الذي سقطت فيه رئيسة المركزي الأوروبي “كريستين لاغارد” ومحافظ بنك إنجلترا “أندرو بيلي” بتبنيهما خطاباً مشابهاً. هذا الإرث قد يدفع محافظي البنوك المركزية هذه المرة لتبني ردة فعل استباقية وأكثر حزماً. ويبدو أن الأسواق تراهن على هذا السيناريو. وهو ما ينعكس بوضوح في ارتفاع عوائد السندات السيادية الألمانية والبريطانية قبيل الاجتماعات المرتقبة.
​في المقابل، أطلق بنك التسويات الدولية -الذي يُعد بمثابة البنك المركزي للبنوك المركزية- تحذيراً صريحاً من مغبة التسرع في تشديد السياسة النقدية. وفي بيان صدر مطلع هذا الأسبوع الحافل بقرارات الفائدة، أشار البنك إلى أن المشهد الراهن يمثل حالة كلاسيكية تتطلب “غض الطرف” عن صدمات المعروض، شريطة أن تثبت طابعها المؤقت. وهنا تكمن المعضلة الحقيقية التي تؤرق صناع القرار النقدي.

​ضبابية المشهد تسيطر على الجميع

​لا أحد يملك إجابة قاطعة حتى اللحظة حول المدى الزمني للحرب. والأهم من ذلك، مدة استمرار أزمة الإمدادات التي تذكي نيران أسعار الخام. والواقع أن محافظي البنوك المركزية يدخلون قاعات الاجتماعات هذه المرة وسط حالة من انعدام الرؤية. نظراً للاختلاف الجذري بين معطيات اليوم وما كانت عليه الأمور في فبراير. كما أن المؤشرات الاقتصادية الحاسمة لفترة اندلاع الأزمة، كبيانات سوق العمل ومؤشرات مديري المشتريات وأرقام التضخم، لن ترى النور قبل مطلع الشهر المقبل.
​هذه المعطيات رسخت قناعة لدى الأسواق بأن كلاً من بنك إنجلترا والمركزي الأوروبي سيفضلان إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لكسب المزيد من الوقت. المحرك الفعلي للأسواق الآن سيكون نبرة الخطاب ومدى القلق إزاء صعود النفط. فإذا اكتفت البنوك بنهج “الانتظار والترقب”، قد تدخل الأسواق في حالة من التخبط. أما الإشارة إلى “توازن المخاطر الصعودية والهبوطية” فستُقرأ كرسالة تيسيرية معتدلة. وفي حال اختار صناع السياسة التحذير صراحة من مخاطر التضخم، فستلتقط قاعات التداول الإشارة فوراً على أن جولة جديدة من التشديد النقدي تلوح في الأفق.

​تسعير التوقعات يحرك بوصلة العملات

​سجل الجنيه الإسترليني مكاسب ملحوظة مؤخراً، مستفيداً من تحول رهانات السوق التي كانت تميل قبل الحرب نحو خفض الفائدة. وذلك لتستقر الآن عند سيناريو التثبيت. في الوقت ذاته، يحافظ المركزي الأوروبي على موقفه الداعم للإبقاء على معدلاته الحالية. المعضلة الآن بالنسبة لبنك إنجلترا تكمن في مدى احتفاظه بميله التيسيري. في حين ينصب التساؤل حول المركزي الأوروبي على مدى اقترابه من خطوة الرفع.
وما يزيد المشهد تعقيداً داخل أروقة بنك إنجلترا بشكل خاص، هو تركيز الأسواق المعتاد على تباين أصوات أعضاء لجنة السياسة النقدية كمؤشر لرصد كفة “الصقور” مقابل “الحمائم”. ولكن هذه المرة، قد يختار عدد كبير من الأعضاء المصنفين كـ “حمائم” التصويت لصالح التثبيت بغرض انتظار المزيد من المعطيات الاقتصادية وحسب. وليس لأنهم تبنوا نهجاً تشددياً مفاجئاً. هذا التباين الظاهري في الدوافع قد يوجه ضربة مفاجئة للجنيه الإسترليني في أعقاب صدور القرار.
Leave A Reply

Your email address will not be published.