القراءة التقديرية لتضخم منطقة اليورو في مارس: هل يُرفع سعر الفائدة في أبريل؟

القراءة التقديرية لتضخم منطقة اليورو في مارس: هل يُرفع سعر الفائدة في أبريل؟
تترقب قاعات التداول يوم الثلاثاء صدور إحدى أهم البيانات المؤثرة على الزوج الأكثر تداولاً في سوق العملات: أرقام التضخم في منطقة اليورو. وتكمن أهمية هذه القراءة في حالة الانقسام الواضحة التي تسيطر على الأسواق حيال الخطوة القادمة للبنك المركزي الأوروبي الشهر المقبل. حيث ستكون بيانات التضخم هي القول الفصل. وقد نستبق الأحداث ونشهد تحركات مبكرة في الأسواق فور صدور الأرقام الجزئية من بعض الدول الأعضاء.
​تتباين التوقعات بشدة بين المتداولين والخبراء الاقتصاديين حول مسار السياسة النقدية في منطقة اليورو. فبعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، أشار نحو ثلثي الخبراء في استطلاعات الرأي إلى أن المركزي الأوروبي سيُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام. وهي نسبة تراجعت مقارنة بنحو 90% كانوا يتبنون الرأي ذاته قبل الحرب. اللافت هنا هو التحول الجذري في معسكر المعارضين لتثبيت الفائدة. فبينما كانت نسبة 10% منهم تتوقع خفضاً للفائدة في فبراير، باتت نسبة 40% تتوقع الآن مساراً للتشديد ورفع الفائدة.

​الأسواق تسعّر رفعاً وشيكاً للفائدة

​هذا الثبات النسبي في رؤية الخبراء يتناقض تماماً مع التقلبات الحادة في تسعير الأسواق. فالمتداولون يضعون في الحسبان حالياً رفعاً للفائدة بواقع 50 نقطة أساس على الأقل بحلول نهاية العام. مع احتمالية تبلغ 50% لإقرار زيادة ثالثة. وهناك فرصة بنسبة 40% للبدء برفع الفائدة في شهر أبريل المقبل. وهو خيار أكد مسؤولو المركزي الأوروبي أنه مطروح على الطاولة. إلا أن اتخاذ هذه الخطوة الجريئة سيبقى مرهوناً بحجم التداعيات التضخمية التي ستعكسها أول بيانات رسمية تصدر منذ اندلاع الحرب.
​المثير للقلق حقاً هو أن التأثير الكامل لقفزات أسعار النفط قد يستغرق أسابيع، وربما أشهراً، حتى يظهر بوضوح في الأرقام الرسمية. لذلك، إذا شهدنا قفزة كبيرة في قراءة شهر مارس، فهذا ينذر بمتاعب أكبر في المستقبل مع استمرار وتيرة التضخم في التصاعد خلال القراءات اللاحقة. وفي هذا السيناريو، قد يجد المركزي الأوروبي نفسه مضطراً للتدخل السريع ورفع أسعار الفائدة لكبح جماح الأسعار، متجنباً بذلك تكرار سيناريو عام 2022 عندما طالته انتقادات لاذعة بسبب تأخره في التحرك.

​الفائدة المرتفعة تزيد أوجاع اليورو

​في الظروف الطبيعية، يُعد رفع الفائدة داعماً رئيسياً للعوائد وقوة العملة، شريطة أن يكون التضخم نابعاً من نمو اقتصادي صحي. لكن الوضع الراهن مختلف؛ فالخوف الآن يكمن في أن ارتفاع أسعار الوقود سيؤدي إلى تضخم تكاليف التشغيل للشركات وخنق النمو الاقتصادي. وإذا أقدم المركزي الأوروبي على رفع الفائدة فوق كل ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الاقتراض سيكبح عجلة الاقتصاد بشكل أقسى. هذه المعادلة المظلمة تفقد الأصول المقومة باليورو جاذبيتها. لتدفع المستثمرين نحو تسييل حيازاتهم من العملة الأوروبية والبحث عن عوائد أفضل في اقتصادات أخرى.
​تتوقع قاعات التداول أن تتباين حدة التأثير الأولي لارتفاع الأسعار، حيث ستتكبد دول الأطراف معدلات تضخم أعلى مقارنة بالدول المركزية. ويعود هذا التباين جزئياً إلى السياسات الصارمة لضبط الأسعار في دول مثل ألمانيا. والتي تعمل كممتص للصدمات وتبطئ من انتقال عدوى التضخم إلى المستهلكين.

​ماذا تترقب الأسواق؟

​أعلنت إسبانيا بالفعل عن قراءتها التقديرية للتضخم يوم الجمعة، لتكشف عن قفزة في المعدل السنوي إلى 3.3% مقارنة بـ 2.3% في فبراير. وتتجه الأنظار يوم الإثنين نحو ألمانيا التي ستصدر قراءتها الأولية. وسط توقعات بتسجيل قفزة مماثلة إلى 2.6% صعوداً من 1.9% في الشهر السابق. وتتجاوز كلتا القراءتين بشكل ملحوظ هدف المركزي الأوروبي البالغ 2.0%.
​يُجمع المحللون على أن القراءة التقديرية للتضخم في منطقة اليورو لشهر مارس سترتفع إلى 2.7% صعوداً من 1.9% المسجلة في فبراير. ومع ذلك، قد تستمد الأسواق إشاراتها الحقيقية من الأرقام الألمانية إذا جاءت مطابقة للتوقعات. وفي حال جاءت أرقام التضخم الإجمالية دون التوقعات، سيمنح ذلك المركزي الأوروبي متنفساً ومساحة لتأجيل أي زيادات وشيكة في أسعار الفائدة. وهو سيناريو قد يكون الداعم الحقيقي لإنقاذ اليورو.

تداول الدولار على ضوء قرار الفيدرالي المنتظر لنسبة الفائدة. افتح حسابك الحقيقي الآن!

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر