يواجه اليورو انكشافاً حاداً أمام التداعيات طويلة الأجل للعمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، حيث تعيد الأسواق بناء مراكزها الاستثمارية لتسعير صدمة تضخمية عالمية ناتجة عن جانب العرض. ويستمر زوج اليورو/دولار في محاولات كسر مستويات الدعم نزولاً، في ظل تقلبات الأصول الأوروبية المتأثرة بتذبذب أسعار النفط الخام. وما لم يتم احتواء الأزمة في الشرق الأوسط قريباً، فإن العملة الموحدة مرشحة لانزلاق سعري حاد.
وقد برزت هشاشة الاقتصاد الأوروبي أمام تقلبات إمدادات الطاقة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا؛ فجهود المنطقة الموحدة لتقليص الاعتماد على الواردات الروسية جعلتها أكثر عرضة لصدمات الإمداد البديلة. وحالياً، ووسط تعثر الحوار بشأن الحرب الأوكرانية، تلوح روسيا بقطع إمدادات الغاز التي تغطي نحو 20% من احتياجات القارة. يزامن ذلك مع إغلاق قطر لأضخم منشأة للغاز الطبيعي المسال عالمياً إثر التهديدات الإيرانية، وسط تقديرات بأن استعادة النشاط التشغيلي للمنشأة قد تستغرق شهراً كاملاً بعد استتباب الأمن.
الضغوط التضخمية تظلم الآفاق الاقتصادية
تظل المملكة العربية السعودية المورد الرئيسي للنفط الخام إلى أوروبا، وتعمل حالياً على تحويل مسارات التصدير إلى ساحلها الغربي لتفادي إغلاق مضيق هرمز. لكن في المقابل، يهدد المتمردون الحوثيون في اليمن باستهداف الملاحة هناك، ما دفع شركات شحن كبرى مثل “ميرسك” لتحويل مسار سفنها حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما أدى لزيادة مدد الشحن وتضخم التكاليف النهائية على المستهلك الأوروبي.
وفي حين بادرت الولايات المتحدة بإجراءات لتخفيف الاحتقان في مضيق هرمز، يفتقر البحر الأحمر –الأكثر تأثيراً على أوروبا– لجهود مماثلة. ويبدو قادة الاتحاد الأوروبي في حالة من التردد حيال تأمين شريانهم التجاري الحيوي، خاصة بعد سوابق نجح فيها المتمردون في إغلاق الممر فعلياً، مما كشف القارة أمام تعقيدات تجارية ممتدة. ويتعاظم قلق المستثمرين الآن من تلاشي معدلات النمو المتباطئة في منطقة اليورو، مما قد يضعف الطلب على الأصول المقومة بالعملة الأوروبية.
تحول في الاتجاهات التدفقات النقدية
خلال العام المنصرم، ارتفع اليورو بنسبة 17% مدفوعاً بموجة “تخارج من الأصول الأمريكية”، حيث فضل المستثمرون أوروبا للهروب من ضبابية السياسة في واشنطن. ومع ذلك، إذا دخل اقتصاد منطقة اليورو في مرحلة انكماش، فقد تنعكس هذه التدفقات، مما يؤدي إلى تآكل مكاسب اليورو السابقة.
وعلى الصعيد المقابل، تتمتع الولايات المتحدة بوضعية “مُصدر صافٍ” للطاقة، مع اعتماد ضئيل على تجارة الشرق الأوسط، مما يجعلها أكثر حصانة تجاه تبعات الحرب مع إيران. ومنذ اندلاع الصراع، حقق الدولار مكاسب تجاوزت 1%، بينما تراجع اليورو بالنسبة ذاتها تقريباً.
آفاق التعافي وفرص الصمود
تمتلك أوروبا مخزونات طاقة دون المستويات المتوسطة، وهي كافية لمواجهة انقطاعات الإمداد اللحظية، لكن استمرار تعطل الملاحة لأكثر من بضعة أسابيع سيلقي بظلال قاتمة على الأصول الأوروبية.
ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” حول رغبته في تسوية الأزمة خلال شهر، إلا أن طبيعة الحروب تظل غير قابلة للتنبؤ. وقد أعلن البيت الأبيض عن تدابير لدعم الملاحة في مضيق هرمز، تشمل مرافقة عسكرية وتغطية تأمينية سيبدأ العمل بها قريباً. وفي المقابل، تؤكد إيران سيطرتها المطلقة على المضيق، ورغم ادعاءاتها بأنه مفتوح، تعرضت سفن عدة لهجمات قربه. ويرى محللون أن العبور الآمن لن يتحقق إلا بعد تحييد القدرات الصاروخية الإيرانية بشكل جذري، وهو أمر لا يمكن تحديد إطار زمني له.
ختاماً، قد يتماسك زوج اليورو/دولار في الأمد القصير بانتظار حل سياسي، ولكن مع كل يوم يستمر فيه الصراع، تزداد الضغوط السلبية على كاهل العملة الموحدة. افتح حسابك مع أوربكس الآن واختبر استراتيجيتك حول أسعار النفط!
