الأسواق تتأهب للقراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لشهر مارس!

تحليل مؤشرات مديري المشتريات لشهر مارس وتأثيرها على التضخم وأسواق العملات في اليابان والمملكة المتحدة ومنطقة اليورو بعد صدمات الشرق الأوسط.
قد تحمل تداولات الثلاثاء في طياتها الإصدار الاقتصادي الأهم هذا الأسبوع. وسط تعطش قاعات التداول لأي مؤشرات ملموسة تكشف حجم الضرر الفعلي الذي ألحقته حرب الشرق الأوسط بعجلة الاقتصاد. وتمثل القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات أول حزمة بيانات رئيسية تصدر في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. لتمنحنا بذلك عدسة دقيقة لتقييم التداعيات الاقتصادية على أرض الواقع.
​طوال الفترة الماضية، ظلت تحركات الأسواق رهينة للتكهنات حول المآلات الاقتصادية للحرب. وقد فضلت أغلب البنوك المركزية خلال الأسبوع الماضي إبقاء سياساتها النقدية دون تغيير بانتظار وضوح الرؤية عبر الأرقام. غير أن العديد من هذه البنوك قد يُعجل برفع الفائدة بحلول شهر أبريل فور اطلاعه على المؤشرات الاقتصادية لمارس. وتُعد قراءات الغد أول الغيث في هذا الصدد، ومن المرجح أن ترسم المسار العام للتوقعات المستقبلية. والأهم من ذلك، ونظراً للحساسية الفائقة التي يبديها مديرو المشتريات تجاه تقلبات التكلفة، ستنصب أعين المتداولين كلياً على المكون السعري داخل هذه المؤشرات.

​عدسة الأسواق تتجه نحو الاقتصادات الأكثر هشاشة

​من المقرر أن تغطي هذه البيانات الأولية حزمة من الاقتصادات الكبرى. يبرز من بينها ثلاثة تُعد الأكثر انكشافاً على صدمة إمدادات الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، ألا وهي اليابان والمملكة المتحدة ومنطقة اليورو. فاليابان والاتحاد الأوروبي يعتمدان على الواردات لتلبية أكثر من تسعين بالمائة من احتياجاتهما النفطية. حيث تضطر أوروبا لشراء جل طاقتها من الأسواق الخارجية.
​ويكمن الهاجس الأكبر هنا في احتمالية أن تؤدي فاتورة الطاقة الباهظة إلى إشعال فتيل التضخم مجدداً. هذا ما سيُجبر البنوك المركزية على استئناف دورة التشديد النقدي. هذا المزيج السام من الغلاء والفائدة المرتفعة من شأنه أن يكبح عجلة النمو بشدة، ليُفقد عملات تلك الدول بريقها الاستثماري. وبالفعل، انزلق اليورو نحو قيعان لم يختبرها منذ يوليو من العام المنصرم. في حين يبدو المشهد أكثر تعقيداً بالنسبة للين الياباني، خاصة مع تلويح صناع القرار هناك بالتدخل المباشر في الأسواق لإنقاذ العملة.

​توقيت التدخل يمثل حجر الزاوية

​في الوقت الراهن، تسعّر قاعات التداول إقرار زيادتين إلى ثلاث زيادات في الفائدة من جانب المركزي الأوروبي، وزيادتين على الأقل من بنك إنجلترا. لكن العامل الحاسم الذي قد يُحدث هزة فورية في الأسواق هو توقيت هذه التحركات. إذ تُرجح أوساط شركات الوساطة المالية أن يُقدم كلا البنكين على الرفع في أقرب وقت بحلول أبريل. وذلك رهنٌ بمسار البيانات السعرية المرتقبة. خطوة استباقية كهذه قد توجه ضربة قاسية لكلا العملتين، بصورة تفوق بكثير سيناريو التريث لشهر إضافي ريثما تنجلي ضبابية المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
​يعي الخبراء الماليون جيداً أن تسرب صدمة تكاليف الطاقة إلى الشرايين الاقتصادية يتطلب فترة زمنية ليست بالقصيرة. ولهذا السبب، سيتركز التأثير الفعلي على الأسواق في حجم الضغوط التي ستعكسها المكونات السعرية ضمن مؤشرات مديري المشتريات، والتي تقيس زخم وتيرة تغير الأسعار. فإذا أظهرت المؤشرات صعوداً حاداً، فقد يُمثل ذلك رصاصة البدء للبنوك المركزية لإقرار زيادات فورية. أما في حال جاءت إشارات التضخم خافتة، فقد يمنح ذلك صناع السياسة النقدية متنفساً لمواصلة سياسة الانتظار والترقب لفترة أطول.

​بوصلة ترقبات السوق

​شريط البيانات يبدأ من طوكيو، حيث تُشير التوقعات إلى تسجيل القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب الياباني لشهر مارس مستوى 51.3 نقطة. ورغم أنه يمثل تراجعاً عن القراءة السابقة البالغة 53.9 نقطة، إلا أنه يستقر فوق حاجز الخمسين الفاصل، محافظاً بذلك على مساره التوسعي. وسيشهد يوم الثلاثاء أيضاً صدور بيانات تضخم أسعار المستهلكين لشهر فبراير، والتي يُرجح انكماشها من 1.5% إلى 1.3%. ومع ذلك، من المستبعد أن تعير الأسواق اهتماماً كبيراً لهذه الأرقام، إذ تراها قراءات “متقادمة” لا تعكس الواقع المأزوم حالياً.
​وفي ظل الميزة الاستراتيجية التي تتمتع بها بريطانيا بفضل إمدادات بحر الشمال النفطية، تُجمع توقعات الأسواق على أن منطقة اليورو ستتلقى الضربة الأقوى مقارنة بالمملكة المتحدة. البداية ستكون مع القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب الأوروبي. والمتوقع تراجعه من 51.9 إلى 51.1 نقطة، رغم بقائه داخل دائرة التوسع. وفي غضون ذلك، يُنتظر أن يتراجع المؤشر البريطاني إلى 53.0 نقطة مقارنة بمستوى 53.7 نقطة المسجل في فبراير.

سجّل حضورك الآن

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر